فهرس الكتاب

الصفحة 13806 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أحل البيع وحرم الربا ، والصلاة والسلام على النبي القائل ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) و ( من عصاني فقد أبى ) وبعد:

فقد ألقيت مجموعة محاضرات في دورة عن أحكام البيوع والمعاملات المالية المعاصرة ، نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مشكورة ، وحضرها مجموعة من طلبة العلم ، تخرج منهم خمسون طالبا ، ووزعت الجمعية التعاونية جزى الله القائمين عليها كل خير ، جوائز على المتفوقين فيها ، وقد ألحوا علي أن أراجعها وأطبعها وأنشرها ليعم النفع ، فتعذرت بكثرة الأشغال ، فما زادهم ذلك إلا إلحاحا وإصرارا ، فاستجبت لهم ، وراجعتها ، وأعددتها للطباعة ، وها هي تودع في الموقع أولا ، ريثما تنتهي من المطبعة بتوفيق الله تعالى .

وقد تضمنت المحاضرات:

أولا: مقدمة عن خصائص الاقتصاد الإسلامي ، ثانيا: أسباب تحريم البيوع في الشريعة ، ثالثا: شروط البيع ، رابعا: الشروط في البيع ، خامسا: الخيار ، سادسا: الربا ، سابعا: الشركات ، ثامنا: البنوك الإسلامية ، تاسعا: أحكام بعض العقود والبيوع المعاصرة .

كل ذلك بأسلوب سهل ميسر ، مقرب إلى الفهم ، ولهذا أسميت هذه الرسالة الصغيرة ، تيسير بعض أحكام البيوع والمعاملات المالية المعاصرة ، والله تعالى أسأل أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم ، لينفعني يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم آمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

حامد بن عبد الله العلي ،السادس من ربيع الأول 1423هـ

@@@أولا: أهم خصائص الاقتصاد الإسلامي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

***أولا - الانطلاق من العقيدة .

ـــــــــــــــــ

وهذه أهم خصائص الاقتصاد الإسلامي ، ولو نزعت منه هذه الخاصية لم ينجح ، وننوه هنا إلى أن الإيمان هو الاسم الوارد في الكتاب و السنة ، بدل كلمة العقيدة ، وذلك لدلالته على الهدف الأسمى من الإيمان وهو الأمن ، فلفظ الإيمان يطوي تحته هذا المعنى العظيم ، كما قال تعالى: ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) ، ولهذا فاستعمال هذا اللفظ بدل العقيدة ، أولى وأفضل ، فالإيمان كلمة خفيفة على النفس وحروفها سهلة ، وتشعر النفس بانجذاب نحوها ، كما أنها تدل أيضا على الانقياد ، بمعنى أن الله تعالى يريد بالإيمان التصديق الذي يتبعه انقياد ، وكلمة الإيمان تدل على هذا المعنى ، ذلك أن معناها ليس التصديق ، وإنما تصديق مع انقياد .

&&& ومما يدل على ارتباط الاقتصاد بالإيمان: قوله تعالى: (( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) ) .

ففي هذه الآية الكريمة ، بيان أن الإيمان والتقوى أهم أسباب الازدهار في الاقتصاد الإسلامي ، وهما سبب للبركات والرفاه ، كما يقول الاقتصاديون ، أن هدف الاقتصاد هو تحقيق مجتمع الرفاهية .

فالله تعالى يقول في هذه الآية ، إذا أردتم اقتصادا سليما ، يحقق الرفاهية ، فعليكم بتقوى الله عز وجل والإيمان .

&&&كما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يزيد في العمر إلا البر ولا يرد القدر إلا الدعاء وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ) )رواه ابن ماجه ، وفي هذا تأكيد للعلاقة بين الإيمان والاقتصاد الإسلامي .

&&& ومن الأمثلة على ذلك أيضا ، أعني تأثير تقوى الله تعالى في الاقتصاد ، قله صلى الله عليه وسلم: ( من باع دارا ، ثم لم يجعل ثمنها في مثلها ، لم يبارك له فيها ) رواه الضياء المقدسي والطيالسي والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه .

فهذا ـ كما هو واضح ـ لا علاقة له بالأمور المادية ، ولكن علاقته بالأمور الإيمانية ، ومن أمثلة ذلك ما نسمعه عن الذين دخلوا البورصة بأثمان بيعهم لبيوتهم ، ثم خسروا وانكسروا ، فهذا البعد ، بعد إيماني غيبي لم ينبه عليه إلا في الاقتصاد الإسلامي ، ولايعترف به الاقتصاد الملحد الذي لايبني الاقتصاد على الإيمان بالله تعالى ، الممحوق البركة ، الذي ملأ العالم جشعا وفسادا .

&&&ومن الأمثلة أيضا: قوله صلى الله عليه وسم (( ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) )رواه مسلم من حديث أبي هريرة ، فهذا المعيار خاص في الاقتصاد الإسلامي ، وفيه يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الزيادة والنقصان للمال ، تؤثر فيهما الصدقة على الفقراء ابتغاء وجه الله تعالى ، ولذلك من جهتين:

أحدهما:

ـــ

أن الله تعالى يدفع عن المسلم من البلاء والمصائب ، بسبب الصدقة ، بما لو لم يتصدق لاجتاحت ماله وهو لا يدري .

الثانية:

ــــ

أن الله تعالى يجعل في المال القليل نفعا أكثر من المال الكثير .

*** ثانيا:

ـــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت