فهرس الكتاب

الصفحة 26028 من 27345

هل ذقت طعم الايمان؟

بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد ،،،

فان حاجة القلوب لسماع القرآن والذكر أعظم من حاجة الأرض لنزول الغيث ، وكما أن الأرض اذا انحبس عنها الغيث اقحلت .. وأقفرت .. وانعدم خيرها ، وكذلك القلوب اذا امتنع عنها الغيث الايماني والعلم الرباني فانها تقسو وينعدم خيرها ويكثر شرها. ولأهمية ذلك الغيث الايماني وجب علينا معرفة ماهو الايمان ، ومدى أهميته في دنيا الانسان وآخرته . وسبل تقوية الايمان ولنبدأ بتعريف الايمان.

ماهو الايمان؟: الايمان عند أهل السنة والجماعة يشتمل على ثلاث حقائق وهي:ـ

واحد ـ حقيقة لفظيه: وهي الاعلان والاظهار لكلمة التوحيد .. شهادة ( ألا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ) وهي أول واجب وآخر واجب ، ولو عمل أي عمل من أعمال الاسلام قبل ان يشهر الشهادة لن يقبل منه ذلك . وهي بمنزلة العقد الذي يوقعه العبد مع ربه بأن لا يعبد الا هو سبحانه ولا يتبع في العبادة الا محمد صلى الله عليه وسلم . فاذا وقعها العبد لزمه أن ينفذ بنودها وهي بقية شرائع الاسلام ، فاذا نفذها وقام بها خير قيام ألهمه الله وثبته عليها عند الموت وقال عندما يموت ( لا اله الا الله ) وهذه علامة حسن الخاتمة . وكما جاء في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ( من كان آخر كلامه من الدنيا .. لا اله الا الله دخل الجنة ) ـ

اثنين ـ حقيقة قلبية: وهي أن يعتقد ويؤمن ويجزم بقلبه ما نطق به لسانه . فان لم يتفق لسان الانسان وقلبه كان ذلك نفاقا والعياذ بالله ولم تنفعه قول ( لا اله الا الله ) فقد قالها المنافقون بألسنتهم ولكن لم يعتقدوها بقلوبهم فأثبت الله كفرهم كما قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وماهم بمؤمنين @ يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا أنفسهم وما يشعرون @ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون ) ـ

ثلاثةـ حقيقة عملية: وهي عمل الجوارح ، وتأتي هذه لتصديق مانطق به اللسان واعتقده القلب . فان كان اللسان صادقا والقلب معتقدا ظهر أثر ذلك على الجوارح فتنقاد جوراح المرء للعمل. ولهذا عرف أهل السنة والجماعة الايمان بأنه: ( الايمان قول باللسان ، واعتقاد بالقلب ، وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية )

والايمان مجموعة من الشعب ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: ( الايمان بضع وستون شعبه ) في رواية البخاري ( بضع وسبعون شعبه ) في رواية مسلم ثم ذكر صلى الله عليه وسلم ( أعلاها شهادة ألا اله الا الله وأدناها اماطة الاذى عن الطريق ثم قال والحياء شعبة من الايمان ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم . وهذه الشعب لم يرد حصرها ولكن اجتهد العلماء في ايضاحها من الكتاب والسنة وقد ذكر الامام ابن حجر في تفسير هذا الحديث أنها 7 شعب باللسان و 24 بالقلب و 36 بالجوارح . فمن أتى بهذه الشعب كاملة فقد أتى بالايمان كاملا. ومن نقص منها شيئا ، نظر الى الناقص فان كان مما يكفر به صاحبه فقد كفر ... مثل ترك الصلاة .. فمن تركها فقد كفر ولم يعد مؤمنا. وأما ان كان الناقص من الكبائر ... أو الذنوب ... أو المعاصي مما لا يكفر به صاحبه فانه لا يسلبه مسمى الايمان ولكن يصبح مؤمنا بايمانه فاسقا بمعصيته تحت مشيئة الله بالدار الآخره .. ان شاء غفر له وان شاء عذبه.

أهمية الايمان للانسان:ـ

اعلم اخي المسلم واختي المسلمة أن لا حياة للانسان ولا سعادة ولا فلاح في الدنيا والآخره الا بالايمان. فانظرو رحمكم الله لفوائد الايمان: ـ

( حياة طيبة ) قال تعالى: ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبه ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) . فالله قد أقسم وأكد بأنه سيحييه حياة طيبة بكلمة فلنحيينه فاللام هي لام القسم والنون هي نون التوكيد المثّقله الشديدة وهذه مؤكدات ضخمه من الله تعالى ـ

اطمئنان القلب ) قال تعالى: ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله . الا بذكر الله تطمئن القلوب ) ـ ) .

( الهداية ) قال تعالى: ( وان الله لهاد الذين آمنوا الى صراط مستقيم ) .

( تولي الله للمؤمن ) قال تعالى: ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور ) .

( النصر ) قال تعالى: ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) .

( العزة ) قال تعالى: ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) .

أهم عوامل تقوية الايمان:ـ

أولا ـ القرآن الكريم: هو أساس الايمان فيجب الاعتصام والتمسك به . قال عز وجل: ( فاستمسك بالذي أوحي اليك ) ـ

والاستمساك بالقرآن الكريم لا بد أن يكون عبر ثلاث مراحل:ـ

أ) تلاوته - قال تعالى: ( ورتل القرآن ترتيلا ) والترتيل فيه معنى أكثر من القراءة ، فلا يسمى تلاوة بدون العمل فاذا قرئته وعملت به فأنت تالي له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت