فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن الله خص بعض عباده بخير عظيم وعمل كبير، وفتح لهم من أبواب الخير والطاعة ما زكت به قلوبهم، وعزّت نفوسهم، واستنارت صدورهم، وطابت حياتهم وأنسهم ونعيمهم. وبصّرهم بطريق الحق، ويسّر لهم أسباب السعادة، ومنّ عليهم بلذة العبادة ومناجاة الله في أسحارهم وخلواتهم
قومٌ إذا جنّ الظلام عليهم باتوا هنالك سجّدًا وقياما
خمصُ البطونِ من التعفف ضمرًا لا يعرفون سوى الحلال طعاما
ويقول آخر:
بكى الباكون للرحمن ليلا وباتوا دمعهم لا يسأمونا
بقاع الأرض من شوق إليهم تحن متى إليّ يسجدونا
ويقول ابن المبارك:
إذا ما الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوع (1) .
وفي هذا البحث المتواضع سأبدأ بذكر الآيات والأحاديث الواردة في التحريض في قيام الليل، وأذكر بعض أقوال السلف وأفعالهم في قيا م الليل، وهذا من أجل أن ننتفع بأفعالهم وأقوالهم، وأن نتأسى بهم في ذلك .
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح
ثم بعد ذلك أذكر المسائل الفقهية في أحكام قيام الليل، سائلا المولى - عز وجل- التوفيق والسداد والإخلاص في القول والعمل.
أولا: التحريض على قيام الليل:
من القران: قال الله تعالى:?وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا? [الإسراء:79] ، وقال تعالى: ? قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ? [المزمل:2] ، والخطاب من الله لرسوله- صلى الله عليه وسلم - هو خطاب لأمته إلا إن ورد دليل بالخصوصية، فيختص به دون غيره.
ووصف الله عباد الرحمن، فقال: ? وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ? [الفرقان:64] ، وقال
تعالى: ? إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ? [المزمل:20] .
قال الإمام النووي - رحمه الله -: نستفيد من هذه الآية أن وجوب صلاة الليل منسوخ في حق هذه الأمة، وهذا مجمع عليه (2) .
ومن السنة: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" (3) .
وعن أبي إدريس الخولاني عَنْ بِلَالٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:"عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَد"ِ (4) .
وجاء هذا الحديث من رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي أمامة - رضي الله عنه - (5) .
عن أبي الدرداء - رضي الله عنه- يبلغ به النبي - صلى الله عليه و سلم-:"من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه" (6) .
عن سالم عن أبيه - رضي الله عنه- قال: كان الرجل في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا رأى رؤيا فأقصها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم-. وكنت غلاما شابا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية (7) كطي البئر وإذا لها قرنان (8) ،وإذا فيها أناس قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار قال: فلقينا ملك آخر قال لي: لم ترع (9) . فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل". فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا (10) .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل" (11) .