إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذه ليلة الاثنين الموافق للثالث والعشرين من الشهر العاشر للعام الرابع عشر بعد الأربعمائة والألف من الهجرة النبوية وعنوان هذا اللقاء الأخفياء .
ولقد كنت تأملت ونظرت في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخرجه [مسلم] في صحيحه في كتاب الزهد قوله"إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي"ولقد تأملت قوله صلى الله عليه وآله وسلم الخفي فما زالت تلك الهواجس والأفكار والأسئلة تدور في الخاطر المكدود من هو هذا العبد الخفي؟ من هو هذا الخفي الذي أحبه الله سبحانه وتعالى فقلت فلربما أنه أو أنهم الذين قد عرفوا ربهم وعرفهم سبحانه وتعالى فأحبوه وأحبهم وحرصوا أن يكون بينهم وبين الله أسرار وأسرار والله سبحانه وتعالى يعلم أسرارهم فكان خيرا لهم وقلت ولربما أنهم هم الأنقياء الأتقياء فما اجتهدوا في إخفاء أعمالهم إلا لخوفهم من ربهم وخوفهم من فساد أعمالهم بالعجب والغرور وهجمات الرياء وطلب الثناء والمحمدة من الناس فقلت فلربما أنهم هم الجنود المجهولون الناصحون العاملون الذين قامت على سواعدهم هذه الصحوة المباركة فكم ناصح وكم من مرب وكم من داع للحق وكم من كلمة وكم من رسالة وكم من شريط طار في كل مطار وصارت فيه الركبان كانت خلفه أخفياء وأخفياء فهنيئا لهم ثم هنيئا لهم وقلت فلربما أنهم أيضا هم الساجدون الراكعون في الخلوات فكم من دعوة في ظلمة الليل شقت عنان السماء وكم من دمعة بللت الأرض وبهذه الدمعات وبهذه السجدات حفظنا وحفظ أمننا رُزِقْنَا وسقانا ربنا وقلت فلربما أن الأخفياء هم الذين يسعون في ظلمة الليل ليتحسسوا أحوال الضعفاء والمساكين والأرامل والأيتام لإطعام الطعام وبذل المال ليفكوا بها كربة مكروب وليفرجوا بها هم أرملة ضعيفة شديدة الحال كثيرة العيال وقلت فلربما أن الأخفياء هم أولئك الذين لا يعرفهم الناس هم أولئك الذين لا يعرفهم الناس أو الذين لا يعرف أعمالهم الناس ولكن الله سبحانه وتعالى يعرفهم وكفي بالله شهيدا فهنيئا لهم ثم قلت وما الذي يمنع أن يكونوا أولئك جميعا ما الذي يمنع أن تكون هذه الصفات كلها صفات لأولئك الأخفياء ولذلك ترددت كثيرا في الحديث عن هذا الموضوع فما كان لمثلي أن يتحدث عن مثلهم وأستغفر الله جل وعلا ونحن أعرف بأنفسنا من جرأتنا مع قصورنا وتقصيرنا وقد قالها [عبد الله بن المبارك] ردد ذلك البيت عندما قال
لا تعرضن بذكرنا في ذكرهم
ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
رحمك الله يا ابن المبارك عندما قلت هذا البيت تعني به نفسك فماذا نقول نحن إذًا عن أنفسنا ورحم الله القائل أحب الصالحين ولست منهم وأرجو أن أنال بهم شفاعة وأكره من سجيته المعاصي وإن كنا سواء في الإضاعة ولماذا الحديث عن الأخفياء؟ كان الحديث عن الأخفياء لأنني ولربما لأنك أيضا نظرت لحال أولئك الرجال الذين نسمع قصصهم بل ونري أثارهم ومصنفاتهم ونري أنهم أحياء بذكرهم وبعلمهم وبنفعهم وإن كانوا في بطن الأرض أموات بتلك الأجساد الطيبة الطاهرة فأسأل وتسأل معي ما هو السر في حياة أولئك الرجال والسر هو توجه القلب كل القلب لله جل وعلا توجهت قلوب أولئك الرجال فنالوا ما نالوا ووصل سمعهم إلى عصرنا الحاضر فكان القلب عمله وعلمه لله سبحانه وتعالى وكان حبه وبغضه لله وقوله وفعله لله حركاته وثكناته لله دقه وجله لله سره وعلانيته لله يوم أن كانت الآيات هي الشعارات التي ترفع وهي الكلمات التي تتردد في القلب قبل اللسان وفي كل مكان (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) هكذا كانت الآيات ترفع فامتلأت بها القلوب أما اليوم فتعال وانظر لحالنا يا أخي الكريم انظر لحالنا كأفراد فقلوبنا شذر مدر ونفوسنا عجب وكبر وأفعالنا تزين وإظهار وأقوالنا لربما كانت طلب الاشتهار، همومنا في الملذات وحديثنا في الشهوات وصدق صلى الله عليه وآله وسلم بقوله"كثرة سؤال وإضاعة للمال وقيلٍ وقال"إلا من رحم الله منا وانظر لحالنا كأمة ذل ومهانة وهوان واحتقار ولا داعي إلى أن أواصل الكلام عن حال هذه الأمة في هذا العصر ولكني أسوق لك دليلا قريبا في شهر رمضان ثلاث مذابح للمسلمين ثلاث مذابح للمسلمين مذبحة السوق في >سراييفو< ومذبحة الإبراهيمي في فلسطين ومذبحة في السودان أكان يكون ذلك يا أخي الحبيب لو كانت القلوب متوجهة إلى الله بصدق لا والله أقولها ثقة بالله سبحانه وتعالى لا والله لا يكون هذا الذل وهذا الاحتقار لهذه الأمة لو توجهت قلوب أصحابها وتوجهت قلوب المسلمين إلى الله جل وعلا ، ربما معتصماهم قلقت ،لامست ملء أفواه الصبايا اليتامى،
لامست أسماعهم لكنها