بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
هذه الديّارُ"بني عثمان"كم رَفعَتْ ... ... لله منْ رايةٍ خَفَّاقةِ العَذَبِ
وكَمْ تُرى دَفعَتْ لله من عُصَبٍ ... ... تَمْضي على ساحِها مَوْصُولةَ العُصَبِ
هُنَا السَّلاطينُ كانتْ في مَجَالِسِهَا ... ... نُورًا من الحقِّ أو بَرْقًا من القُضبِ
هُنَا الوُفُود التي جاءت مُسَلِّمَةً ... ... فَأسْلَمَتْ أو تَلقّتْ عِزّة الأدبِ
أحْلى الأماني لديها أنْ ترى رَجُلًا ... ... شَقَّ الميادين شَقَّ الفارسِ الضَّرِبِ
وجمَّع النصْرَ من وادٍ ومن جبلٍ ... ... ومنْ بِحَارٍ ومِنْ نَهْرٍ ومن شُعبِ
حتَّى أَتَى لمضيقٍ غيرِ مٌنْفَرجٍ ... ... وزحْمةٍ من عظيم الهمِّ والنَّصَبِ
ضَاقتْ عليه فألقَى من جَحَافِلِهِ ... ... جحَافِلًا ، ورمَى بالنّار ، بالشُّهُبِ
حتّى إذا استغْلَقَ الليلُ البهيمُ وما ... ... رأى به فُرْجةً تُنْجيه مِنْ كُربِ
تَدفَّقَ النُّورُ شَلالًا يُضيء له ... ... بُشْرى من الله لم تَكْذِبِ ولم تَرِبِ
لَتُفْتَحنَّ بِلادُ الرُّوم فَاتِحُها ... ... نِعْمَ الأميرُ ونِعْمَ الجيشُ فاقْترِبِ
بُشْرى الرَّسُولِ أضَاءتْ كُلَّ نَاحِيةٍ ... ... وأشْعَلتْ هِمَّةً مِنْ فِتْيةٍ نُجُبِ
وفَتَّحتْ سُبُلًا لانَتْ مَسَالِكُهَا ... ... لصَابرٍ في سبيل الله مُحْتِسبِ
وأَحكم الأمرَ فانْسابَتْ بَوَارِجُهُ ... ... ما بينَ مُخْتَبِئ منها ومُنْسَرِبِ
حتَّى أحاطَ بها مِنْ كُلِّ ناحيةٍ ... ... وأحْكَمَ الطّوْقَ من بابٍ ومن سَرَبِ
فرُجَّتِ الأرضُ مِنْ زَحْفٍ تَموجُ به ... ... دُنْيا البطولاتِ إعْصَارًا بكُلِّ أبي
كأنَّما الأرضُ شُقَّتْ عنْهُمُ فَعَلَوْا ... ... أكْتَافَهَا ورمَوْهَا رَمْية الْعَجَبِ
وأشْرَقَ الفجْرُ والدُّنْيا تُطِلُّ على ... ... بُشْرى وآيةِ نَصْرٍ أوْ حديثِ نَبِي
بُشْرى مَعَ الدَّهر آياتٌ مُبَيّنةٌ ... ... يَرْوي ويَغْسِلُ مِنْ خَلْقٍ ومِنْ شُعَبِ
وأطْلقوا دَعْوةً لله صَادقةً ... ... تُزِيحُ مِنْ ظُلُمات الجهْلِ والحُجُبِ
كَأنَّما فَتَّحُوا غُلْفَ القُلُوبِ بها ... ... فَتْحًَا لا فَتْحًا من القُضُبِ
قُسْطَنْطِنيَّةُ هذا النُّور فَانْتَفِضي ... ... وكَبِّري واسْجُدي لله واقْتَرِبي
وهَلِّلِي يا رُبَى"اسْتَنْبُول"وائْتَلِقي ... ... وزيِّني الدَّارَ مِنْ حِلْيٍ ومِنْ قُشُبِ
وَرَفْرِفي بالهُدَى مِنْ كُلِّ رَاِبيَةٍ ... ... مَآذِنًا خَشَعَتْ بالآي والرَّهَبِ
لوْلا فُتُوحُ رَسُولِ الله قُلْتَ هُنَا ... ... فَتْحُ الفُتُوحِ وهَذي زَهْوَةُ الغَلَبِ
تَسَابَقَ الخُلْفَاءُ المسلمونَ لها ... ... على الزَّمانِ سِبَاق الصَّادقِ الأرِبِ
فَلَمْ يَنَلْها سِوى هذا الفتَى قَدَرًا ... ... لله يُمْضِيهِ في تُرْكٍ وفي عَرَبِ
مُحَمَّدٌ فاتِحُ الدُّنْيا وَمَا طَمَعَتْ ... ... نَفْسٌ له بِرَخِيصِ الفَتْحِ و السَّلَبِ
يَمْضِي إلى الله والفِرْدَوسُ غَايَتُهُ ... ... ولَهْفَةُ الشَّوْقِ تُنْجِيه من الرِّيَبِ
كَأنَّ وَثْبَتَهُ لله دَفْقُ هُدَى ... ... يُفَجِّرُ النُّورَ في وَادٍ وفي هِضَبِ
كَأنَّما أَنْبَتتْ أَسْيَافُهُ وَرَوَتْ ... ... وَرْدًا وَعَضّتْ على الأشْواكِ والغَرَبِ
وصَارتِ الأرضُ رَوْضًا ، مِنْ أَزَاهِرِهِ ... ... طَلائِعُ الحَقِّ مِنْ صِيدٍ ومن نُجُبِ
فَتْحٌ مِن الله ما أحْلاهُ مِنْ أَمَلٍ ... ... بَلَغْتَهُ وكَريمِ السَّعي و الطَّلَبِ