فهرس الكتاب

الصفحة 16029 من 27345

بقلم محمد جلال القصاص

"...فمن أراد أن يناقش النص فليناقشه في سياقه الكامل الذي يشمل دلالته الشرعية المأخوذة من فعل الصحابة رضوان الله عليهم ، أما القفز إلى النص مباشرة وفهمه بمقدمات عقلية أو لغوية أو عرفية خاصة ببيئة المتكلم فهذا مما لا يقبل بحال ...."

كثير من المشاكل الفكرية ترجع في الغالب إلى عدم وضوح المصطلحات محل النقاش ، ومن هذا مصطلح (النص) الذي كثر الكلام عليه في أطروحات الحداثيين و (التنويريين) ومن قاربهم من (العقلانيين) .

مفهوم آخر للنّص اصطلح على أن تطلق لفظة (النّص) على منطوق الوحيين الكتاب والسنة الصحيحة . وهذا الأمر فيه نظر . إذ أن منطوق القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لا يمكن بحال أن ينفصل عن سياق عام يشمل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعل الصحابة رضوان الله عليهم ، أو قل سبب نزول (النص) وكيفية امتثال النبي -ـ صلى الله عليه وسلم - وصحابته (للنص) .

فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغنا فقط منطوق القرآن الكريم - الذي يقال عنه النص في عرف القوم - وإنما بلغنا القرآن ومراد الله من كلامه ، وهذا هو معنى البلاغ المبين المذكور في سبع مواضع من كتاب الله:

قال تعالى: (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) (المائدة: 9) .

وقال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (التغابن:1) .

وقال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (النور: 54 ) .

وقال تعالى: (وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (العنكبوت: 18) .

وقال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (النحل: 35) .

وقال تعالى: (( فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) (النحل: 8) .

وقال تعالى: (وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) (يس: 17) .

والبلاغ المبين هو: الذي يحصل به توضيح الأمور المطلوب بيانها، أو هو الَّذِي يُبِين عن معناه لمن أَبْلَغَهُ ، ويفهمه من أُرْسِلَ إليه ، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يأتنا فقط بألفاظ القرآن بل بألفاظ القرآن وبمراد الله من هذه الألفاظ ، والصحابة رضوان الله عليهم لم يتلقوا من النبي صلى الله عليه وسلم فقط منطوق القرآن الكريم ثم ذهبوا يفهمونها كما شاءوا . لا . بل كانوا يتعلمون الإيمان ثم يضبطون ما فهموه بالقرآن الكريم كما جاء في الحديث . عن جُنْدُبِ بن عبد الله قال: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن فتيان حَزَاوِرَةٌ فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا) . وجاء في مسند الإمام أحمد من حديث أَبِي عبد الرحمن قال: (حدثنا من كان يُقْرِئُنَا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يَقْتَرِئُونَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ آيَاتٍ فَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ قَالُوا فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت