فهرس الكتاب

الصفحة 13986 من 27345

الإرث الحضاري التاريخي لجزيرة العرب

جزيرة العرب وعلاقتها بفضل العرب

تعلق العرب في شتى الأمصار بأرض الجزيرة

جزيرة العرب ودعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام

جزيرة العرب ودعوة محمد عليه الصلاة والسلام

وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون- ثم المراجع

إعداد القسم العلمي

مشاركة أ.د ناصر بن سليمان العمر

المشرف العام على موقع المسلم

ضمن أوراق

البعد الرسالي لمجلس التعاون الخليجي

بإشراف مركز البحوث والدراسات

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

بدولة قطر

نشر في رمضان 1423- نوفمبر 2002م

أولًا: الإرث الحضاري التاريخي لجزيرة العرب:

إن لأهل الجزيرة العربية (1) ثروة تاريخية ثرة، وإرث حضاري يمتد عبر قرون بعيدة وأزمنة مديدة، يجب أن يستلهموا منه دروسًا، وأن يأخذوا منه عبرًا، للمضي بحضارتهم ورسالتهم قُدمًا.

فجزيرة العرب بها أم القرى، وبيت الله الحرام، ومدينة النبي، ومسجده عليه الصلاة والسلام، وما بين البيت إلى المنبر، روضة من رياض الجنة (2) :

بطيبة رسمٌ للرسول ومعهد منيرٌ

و قد تعفو الرسوم وتهمد

ولا تمحي الآيات من دار حرمة

بها منبر الهادي الذي كان يصعد

و واضح آيات و باقي معالم

وربع له فيه مصلى ومسجد

به حجرات كان ينزل وسطها

من الله نور يستضاء و يوقد

معارف لم تطمس على العهد آيها

أتاها البلي فالآي منها تجدد

وفيها كان الخلفاء الراشدون، والأنصار والمهاجرون، وبها عقدت رايات المسلمين، وقويت أمور الدين، وأيضًا فإن فيها المناسك والمشاعر، والمواقيت والمناحر:

إذا هَزَّنا الشوقُ اضطربنا لهزه

على شُعُبِ الرحل اضطراب الأراقم

فمن صبواتٍ تستقيم بمائلٍ

ومن أريحيات ٍ تهُبُ بنائمِ

وأَسْتَشْرِفُ الأَعْلامَ حتى يدلني

على طيبها مَرُّ الرياحِ النواسمِ

وهل أنسم الأرواح إلاّ لأنها

تَهبُ على تلك الربى و المعالمِ؟

كما أنها جزيرة شِعرية، ذكرها الفحول في دواوينهم، فدرسها الشُرَّاح في مصنفاتهم، فإذا قرأتها وجدت زمزم و الحطيم، وددًا و أشداخ، ومدافع الريان، وشماريخ رضوى، وبرقة ثهمد، وحومانة الدراج ، وتقادمت فالجبس فالسوبان، وهجر وجواثا، وإضم والجواء، وتهامة والحجاز، والعروض واليمن، واليمامة والرميصاء بل أرض نجد كلها:

وإني وإن فارقت نجدًا وأهله

لمحترق الأحشاء شوقًا إلى نجدِ

أروح على وجدٍ وأغدو على وجدٍ

وأعشق أخلاقًا خلقن من المجدِ

آخر:

أقول لصاحبي والعيس تخدي

بنا بين المنيفة فالضمار

تمتع من شميم عرار نجد

فما بعد العشية من عرار

ألا يا حبذا نفحات نجد

وريًا روضه غب القَطار

(وربك) إذ يحل الناس نجدًا

وأنت على زمانك غير زار

شهور ينقضين و ما شعرنا

بأنصَاف لهنَّ ولا سرار

ولو استطردنا بذكر شيء مما ورد في أشعارهم لطال المقال (3) ، فأي دار من ديارها ما وقفوا عليها؟ وأي أطلال دوارس ماهز بعضهم شوق إليها، وحسبك قول عنترة:

هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم؟

و فوق ذلك تجد في تلك المصنفات ذكر عشائر الجزيرة وقبائلها وخصائصهم، وأمور دقيقة متعلقة بهم.

(1) قال سماحة الشيخ بكر أبو زيد -حفظه الله-:"فيحدها غربًا بحر القلزم -والقلزم مدينة على طرفه الشمالي ويقال بحر الحبشة وهو المعروف الآن باسم البحر الأحمر، ويحدها جنوبًا بحر العرب ويقال بحر اليمن، وشرقًا خليج البصرة الخليج العربي، والتحديد من هذه الجهات الثلاث بالأبحر المذكورة محل اتفاق بين المحدثين والفقهاء والمؤرخين والجغرافيين وغيرهم... و يحدها شمالًا ساحل البحر الأحمر الشرقي الشمالي وما على مُسامَتتِهِ شرقًا؛ من مشارف الشام وأطراره [الأردن حاليًا] ومنقطع السماوة من ريف العراق، والحد غير داخل في المحدود هنا"خصائص جزيرة العرب ص17-18 باختصار يسير. الطبعة الثانية 1418 دار ابن الجوزي.

(2) انظر صحيح البخاري حديث رقم 1195، وصحيح مسلم حديث رقم 1390.

(3) انظر في ذلك مثلًا صفة جزيرة العرب للحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ص 319 وما بعدها. طبعة دار اليمامة 1397 بتحقيق محمد بن علي الأكوع الحوالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت