بين الاستشراق"الظاهر"و"الكامن"و"الساقط"
نيويورك أ ف - ب إسلام أون لا ين نت 14\1\2004
( أدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان كل أشكال الكراهية والتمييز وبشكل خاص ضد المسلمين، معتبرا أن ظاهرة الإسلاموفوبيا(الخوف أو العداء للإسلام) ليست جديدة، ولكنها في صعود في الوقت الراهن في الغرب؛ وهو ما يتطلب وضع حد لها.
وحذر عنان الفائز بجائزة نوبل لعام 2001 من أن العداء للإسلام والسامية يمثلان"تحديا لروح التوحد بين الشعوب"، في محاضرة تذكارية ألقاها بمقر لأمم المتحدة في نيويورك عن الشاعر الأسكتلندي"روبرت برنز"- الذي وصفه عنان كمدافع عن التغيير السياسي والاجتماعي ومناضل عالمي"من أجل أن يعيش كل الناس معا في سلام".
وأشار عنان إلى أنه منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة، فإن"الكثير من المسلمين وبشكل خاص في الغرب وجدوا أنفسهم أهدافا للاشتباه والتحرش والتمييز".
وذكر أن أناسا كثيرين جدا بدءوا ينظرون للإسلام"كدين مناهض للغرب"، في الوقت الذي انتشرت فيه"الأفكار المشوَّهة عن الإسلام، بينما ظل الجهل بحقيقته عميقا إلى درجة الخطر") .
هذه شهادة بأصالة عداوة الغرب للإسلام في الغرب ومحاصرته له صادرة من أعلى منبر يطل على العلاقات الإنسانية فوق الكرة الأرضية
هذه إدانة للغرب في عداوته المتجذرة للإسلام صادرة من فم رجل تسمع شهادته كما تسمع إدانته ، في إطار لاريبة في موضوعيته وحياده وصدقه وعلمه و نقاء غرضه كما لا ريبة في تعرضه للعقاب القريب ممن أدانهم ثمنا لتصريحه .
شهادة تاريخية قام"الاستشراق الساقط"- وما أدراك ما"الاستشراق الساقط"؟! - بمحاصرتها في إعلامنا فلم يسمح بتسريبها - وفقا لمتابعتنا - إلا في جهة شبه معزولة مثل قناة الجزيرة أوإسلام أو لاين نت ؟!
لماذا ؟ لماذا يا أصحاب الضمائر ميتة أو حية ؟
أما زلتم تصرون على أن نختزل هذه العداوات التي تهطل فوق رءوسنا بسمومها من أنحاء الغرب في سوء الفهم منهم ؟ أو في سوء العرض منا ؟ كما يريدنا"الاستشراق الساقط"أن نفعل ؟
أم هو الإعلام الغربي العتيد العنيد الذي يقوم بدور الحارس على ما قام به"الاستشراق الظاهر"في عملية سجن الإسلام داخل سور الشرقنة ؟
وإذن فإنه لمن المفارقة الصارخة أن نطالب دعاة الإسلام بأن يخترقوا هذا السور الإعلامي ا المضروب حول هذا السجين بينما أن"الإعلام"في بلادنا قد تم اختراقه من هناك ؟
وهل من الممكن أن نطالب الغرب بإخراج الإسلام في أوربا من هذا التصور الاستشراقي السجين بينما لا يزال كبار المثقفين منا أبواق الاستشراق الساقط يحرقون البخور تحت أقدام المستشرقين الذين صنعوا هذا السجن ؟
لقد تأكد لنا أن القوم في الغرب قد صنعوا لأنفسهم هذا السور ضد الإسلام بإرادة ووعى !! وإلا فأين مسئولية البشر داخل هذا السور ؟؟
كيف يقال إنهم ضحايا هذا السور ؟؟ ألم يخترق جماهيرهم أسوارًا ضربت عليهم من قبل ؟
وإلا فقولوا لنا: لماذا كانت إذن ثورة البروتستانت على وصاية الكاثوليكية ؟
ولماذا كانت الثورة الفرنسية على الكنيسة والإقطاع ؟
ولماذا كانت الثورة الروسية على الإقطاع والرأسمالية ؟
ولماذا كانت المقاومة الدامية في الحرب العالمية الثانية ضد النازية . ؟
أليس من الظلم الخبيث أن يجري تبسيط القضية بإغفال مرتكبها العاتي هذا ليشار بعد ذلك إلى المتهم بغير دفاع: سوء العرض منا ؟
وإذا كان من الحق أن سور الإعلام الغربي الحديث ــ مع توابعه من أبواق الإعلام الشرقي ….هو ما يقطع الطريق بين الحضارتين إلى حسن الفهم أو حسن العرض ….فإن من الحق الأكثر تأكيدا أن جريمة"المؤسسة الاستشراقية"هي الباني الأساسي لهذا السور ، وهى العامل الأساسي في تشويه صورة الإسلام عمدًا في الذهن الغربي منذ سمعوا عنه إلى اليوم .
لقد تبين لنا في هذا الإطار ثلاثة أنواع من الاستشراق:
الظاهر ويقصد به إدوارد سعيد ما يتم رصده من أعمال المستشرقين رأسا ،
والكامن ويقصد به ما يتم رصده مما يستقر في ثقافة الغربي من أعمال المستشرقين ،
والساقط وأعني به ما تحدث عنه إدوارد سعيد - وإن لم يسمه بذلك - مما ينطبع من أعمال المستشرقين في عقول ووجدانات الشرقيين أنفسهم على مستوى النخبة أو المثقف العادي أو رجل الشارع فيردده كالببغاء أو ينقله كالبوق أو ، يسقط منه كما يسقط الماء من الصنبور حسب تشبيه جان بول سارتر
وفي الاستشراق الظاهر يقول د. إدوارد سعيد: ( إن كل أوربي كان ــ فيما يمكن أن يقوله عن الشرق - عنصريًا عرقيًا امبرياليًا ، وإلى درجة كلية تقريبًا: عرقى التمركز … إن المجتمعات البشرية ــ أو على الأقل الثقافات الأكثر تقدمًا نادرًا ما منحت الفرد شيئًا عدا الامبريالية والعنصرية ، والتمركز العرقي للتعامل مع الثقافات الأخرى ... إن الاستشراق كان جوهريًا مذهبًا سياسيًا مورس إراديًا على الشرق ) .