فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الدكتور نظمي خليل أبو العطا
علمنا في مقالات سابقة كيف حمى الإسلام حقوق الجنين، والطفل، والرجل، والمرأة، والحيوان، والنبات، والكائنات الحية الدقيقة والجماد.
واليوم نعيش مع حقوق البيوت المادية والاجتماعية والأمنية والتربوية في الإسلام فالبيت هو المكان الوحيد الذي نعيش فيه مع من نحب من الزوجة والزوج والأولاد والآباء والأمهات والأرحام والخدم وغيرهم.
1.الحق في الوجود والتشييد والتنظيم:
فأول حق للبيت هو التشييد والبناء بمواد البناء المتوفرة والمتلائمة مع العوامل البيئية في مكان البيت وأن تكون أرض البناء حلال غير مغتصبة فالأبنية وشؤون العمران من جوانب الحياة المهمة ولذلك فقد استغرقت أحكامها مجالًا واسعًا في كتب الفقه الإسلامي ودخلت في أبواب متعددة منه، والفت فيها كتب مستقلة فخرج من ذلك تنظيم تشريعي دقيق في حق الإنسان في البنيان والعمران ولهذا الحق خصائصه ومنهجه المتميز مما يدل على أهمية البنيان وارتباطه بالدين والحياة وقد صدرت في الأعوام الأخيرة العديد من الرسائل العلمية المبينة لأهمية البيوت وحقها في التشييد قد أجملها الدكتور عبد الرحمن بن صالح الأطرم عند تحقيق لكتاب الإعلام بأحكام البنيان لابن الرامي البناء والذي قال فيه: هذا كتاب جمعت فيه مسائل الأبنية في الجدار ونفي الضرر والغروس والأرحية من أمهات الدوواين وكتب المتأخرين، ونوازل القضاة ومسائل المفتين) أ هـ .
وقال الله تعالى في كتابه الكريم (والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين) النحل (80) .
فهنا يذكر الله تعالى عباده بنعمة، تكنكم من الحر والبرد، وتستركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم وتتخذون فيها الغرف والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم وفيها حفظ لأموالكم وحرمكم وغير ذلك من الفوائد كما قال الشيخ عبد الرحمن بن السعدي رحمه الله في تفسير الآيات.
2 ـ الحق في الحماية من الإهمال والكوارث:
الحرائق من أهم وأخطر الكوارث المادية التي تصيب البيوت وتقضي على مكوناتها ومحتواها ولذلك كان من الهوى العلمي النبوي حماية البيوت من الحريق بالوقاية من مسبباته فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تناموا) رواه البخاري.
فترك النار في البيت أثناء النوم من أهم مسببات كارثة الحريق في البيوت لذلك نهى المصطفى صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتركوا النار مشتعلة في البيوت ثم يناموا ومن هنا وجب التدفئة بالخشب والفحم والغاز وإطفاء نار المطابخ والخيام والبحث عن بدائل آمنة للبيوت المحتاجة إلى التدفئة كالتدفئة بالمياه الساخنة ودفايات الزيت والهواء الساخن وغيرها، وما ينطبق على البيوت ينطبق على المدارس والمصانع والمطابخ العامة ومؤسسات الأفراد والدولة، ومن المسببات العامة للحرائق في البيوت والمباني السُرج المعرضة للاشتعال بالحيوانات الليلية كالفئران والقطط وغيرها فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (غطوا الإناء وأوكئوا السقاء، وأغلقوا الأبواب وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابًا، ولا يكشف إناء فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودًا ويذكر اسم الله فإن الفويسقة(أي الفأرة) تضرم على أهل البيت بيتهم) رواه البخاري.
فقد يتسبب انكفاء السراج ليلًاَ من على الحوائط بالفئران والقطط والحمام في اشتعال النار في البيت وأهله نيام فلا يفيقون إلا والنيران تحيطهم من كل جانب ولهذا فإن من الشرع تأمين بيوتنا ضد الحريق ومسبباته، وأن نضع فيها أنابيب إطفاء مناسبة ونتعلم كيف تستخدمها.
فكم من بيوت تحولت إلى رماد وعجز أفراد الأسرة عن إطفاء الحريق في بدايته لنومهم أو إهمالهم أو جهلهم، كما أن في الحديث الأخير حماية للبيوت من الغرق بترك السقاء كالصنابير ومحابس غلق المياه مفتوحة أو تالفة فعرقت البيوت وأهلها نيام أو هم خارج البيت أو في سفر طويل.
كما وجب التأكد من أن الأبواب مغلقة ومؤمنة وبذلك نحمي البيت من السرقة والكوارث.
2.الحق في التنظيف والحماية من التلوث الميكروبي:
فقد أمرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بعدم ترك القمامة في البيوت، وأمرنا بالمداومة على إخراجها من البيت وتنظيفه فقال: (فنظفوا أفنيتكم ) جزء من حديث رواه الترمذي وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بمخالفة الذين يتركون القمامة في أفنيتهم أو بيوتهم وفي هذا حفظ لبيوت المسلمين من التلوث الميكروبي، ومن الممرضة الكريهة، وهذا يوجب على المسلمين إنشاء نظام علمي صحي اجتماعي محكم لجميع القمامة من البيوت وعدم تركها بجوار البيوت في الحاويات والطرق والتخلص منها وفق القاعدة الشرعية (الضرر يرفع) وقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) .