المحتويات
مقدمة
أولاً: اختيار الله تبارك وتعالى له
ثانياً: ثناء الله تبارك وتعالى عليه
ثالثاً: شهادة أصحابه له بحسن الخلق
رابعاً: إخباره بأنه بعث ليتم مكارم الأخلاق
خامساً: دعوته إلى مكارم الأخلاق في مبدأ دعوته
من مزايا خلقه صلى الله عليه وسلم
أولا: التكامل
ثانياً: جمع المتقابلين
ثالثاً: عدم الضعف
مقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده رسوله وخيرته من خلقه، اصطفاه تبارك وتعالى من بين الناس لحمل الرسالة وتبليغ الدين، فمن لم يجبه وقد سمع به من هذه الأمة فلن يدخل الجنة، فصل اللهم عليه وعلى آله إلى يوم الدين، واحشرنا في زمرته وأوردنا حوضه إنك سميع مجيب.
يشعر المتحدث حين يريد الحديث عن سيرة هذا النبي وخلقه وشمائله صلى الله عليه وسلم بالمهابة والإجلال، وأنه مهما تحدث فلن يوفيه حقه، وما عسى أن يفعل بشر مقصر مفرط في الحديث عن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه عز وجل لرسالته وتبليغ دينه.
وماذا نقول عمن أثنى عليه تبارك وتعالى وشهد له أنه على خلق عظيم، وعمن كان خلقه القرآن صلى الله عليه وسلم ، لكننا وإن كنا لن نوفي الحديث عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم حقها وإن اجتهدنا إلا أننا نشعر أن الأمة وأن العالم اليوم بحاجة إلى أن يبرز أمامه هذا النموذج، وأن تفتح له هذه الصفحات من سيرة النبي القدوة صلى الله عليه وسلم ، فنحن نعيش في عالم تسيطر عليه الأنانية والأهواء على الناس.
إن ما نراه من نماذج خلقية سيئة في المجتمع يدفعنا إلى الحديث عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله، وكثيراً ما أردت الحديث عن هذا الموضوع لكني أشعر أنني كمن يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، لأني حين أتحدث عن أي جانب في خلق النبي صلى الله عليه وسلم فكأني أنادي على نفسي بفقدان هذا الخلق، فالناس يرون منا خلقنا وسلوكنا، وحين نحدثهم عن هذه الأخلاق يرون صورة أخرى غير تلك التي نمارسها، لهذا كنت أرى أن حديثي عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو شهادة إدانة لي فكنت أحجم عن هذا الموضوع على أهميته، ثم رأيت أن أجتهد في الحديث عن ذلك، ولسان حالي يقول: اسمع كلامي ودعك من حالي.
إنك حين تقرأ كتاباً من كتب السنة أو كتب سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أو كتب الشمائل تجدها تكتظ بالشواهد على خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، بل إنك لن تحتاج أن تتصفح كتب الأدب والشمائل ، أو أبواب السلوك والأدب، فحين تقرأ في أبواب الأحكام أو في العبادات أو في أي باب من الأبواب فإنك سترى هذه المرويات كلها تنطق بخلقه صلى الله عليه وسلم ، وتشهد لهذا المعنى العظيم الذي وصفه به تبارك وتعالى بقوله [وإنك لعلى خلق عظيم] وما وصفته به عائشة رضي الله عنها بقولها"كان خلقه القرآن".
وحين نتحدث عن هذا الموضوع فلن نستطيع أن نوفيه، إنك لو تناولت خلقاً واحداً من الأخلاق كالرحمة أو التواضع أو الكرم أو الجود أو الصبر لما وفيته حقه ولو اجتهدت في ذلك، ولوجدت أن المقام يضيق عن الوفاء به، فكيف حين تريد الحديث عن عموم خلقه صلى الله عليه وسلم.
لذا سنوجز هاهنا بعض الشواهد على كمال خلقه صلى الله عليه وسلم ، ومنها:
أولاً: اختيار الله تبارك وتعالى له
إن الله عز وجل يخلق ما يشاء ويختار ، فاختاره عز وجل -وهو أعلم بخلقه- ليحمل الرسالة وليكون أسوة حسنة للناس، وهذا الاختيار يقتضي أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم في القمة في كل الصفات البشرية، إنه بشر مثلهم ينسى كما ينسون، ويأكل الطعام ويمشي في الأسواق، ولا يعلم الغيب ولا ما في الغد، شأنه شأن سائر الناس، لكنه في القمة في كل صفة كمال يمكن أن تكون في بشر كيف لا وقد اختاره ربه تبارك وتعالى، وها هو عبد الله بن مسعود صاحبه رضوان الله عليه يشهد على ذلك ويقول:"إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه؛ فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ".
ثانياً: ثناء الله تبارك وتعالى عليه
لقد أثنى الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم ووصفه بكمال الخلق، ومن أحسن من الله حديثاً قال عز وجل [ وإنك لعلى خلق عظيم ] إنها شادة لنبيه صلى الله عليه وسلم ممن خلقه وخلق الناس تبارك وتعالى وممن يعلم ما تكتمه الصدور والضمائر.