فهرس الكتاب

الصفحة 9695 من 27345

السؤال:

أحب مشاهدة البرامج الدينية و الثقافية و بعض المسابقات الترفيهية و لكن في أثناء عرض هذه البرامج تكون هناك بعض مقاطع الموسيقى التصويرية فما حكم سماعها ؟

و إذا اضطررتُ إلى سماع بعض الموسيقى ( و ليس الأغاني ) كالتي تُعزَف في السلام الوطني في المدرسة ، أو أثناء مروري أمام تلفاز ، أو عند رنين الهاتف المتحرّك فما حكم هذا كلّه ؟

الجواب:

أقول مستعينًا بالله تعالى:

إنّ ما ذكره السائل ليسَ سواءً في الحُكم ، فإذا فُرِض وُجود برنامج دينيٍ أو سياسيٍ أو علميٍ خال من المحرّمات تمامًا ( و منها الموسيقى و صور النساء السافرات و غير ذلك ) فلا بأسَ في مشاهَدَته .

هذا مع صعوبة ، بل نُدرة وجود برامج تخلو تمامًا من المحرّمات ، و إن كان المنكر في بعضها أخفّ ممّا هو عليه في البعض الآخر .

أمّا برامج المسابقات فلم يُروَ لي أن شيئًا منها يخلو من المحذور ، و لا أظنّه يخلو منه سواءً كان من الموسيقى أو غيرها .

و الموسيقى محرّمة على ما ذَهَب إليه جمهور العلماء ( و منهم أئمّة المذاهب الأربعة ) على ما هو مقرّر في كتبهم ، و أدلةُ التحريم أشهر من أن يُذكّر بها في عُجالة .

أما ما ذكره الأخ السائل من الاضطرار إلى سماع بعض الأنغام الموسيقيّة بدون قصد ، فليس عليه إثمٌ في ذلك ، لأنّ الأمور بمقاصدها كما هو مقرر في القواعد الفقهيّة ، و قد فرّق العلماء بين:

• السماع: و هو ما لا يقصد من وقع فيه الإصغاء إلى المعازف ، و لكن أنغامها تصل إلى سمعه بدون إرادته ، كما لو سمِع شيئًا منها أثناء مروره بمكان عام ، أو ركوبه في وسيلة نقلٍ عامّة ، أو نحو ذلك .

• و الاستماع: و هو الإصغاء إلى المعازف بنيّةِ الطرب أو الإثارة أو الشعور بالنشوة أو نحو ذلك ، عن قصدٍ و إرادةٍ إلى الفِعل ، و هذا هو المحرّم الذي تضافرت الأدلة في ذمّه و النهي عنه .

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله ( و أما من سمع ما يناسبه بغير قصد فلا بأس ، فإن النهي إنما يتوجه إلى الاستماع دون السماع ، و لهذا لو مر الرجل بقوم يتكلمون بكلام محرم لم يجب عليه سد أذنيه ، لكن ليس له أن يستمع من غير حاجة ، و لهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه و سلم ابن عمر بسد أذنيه لما سمع زُمَّارة الراعي لأنه لم يكن مستمعًا بل سامعًا ) [ مجموع الفتاوى: 11 / 630 ] .

هذا ، و بالله التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت