فهرس الكتاب

الصفحة 19253 من 27345

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { ما مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّه؟!ِ قَالَ: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ !!إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ } أخرجه البخاري وأحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجة.

حقًا إنها أيام مباركة أقسم الله جل وعلا بها، والإقسام بالشيء دليل على أهميته وجلالة قدره قال الله تعالى: { والفجر وليالٍ عشر } ، قال ابنُ عباس رضي الله عنهما وغيرُ واحد من السلف والخلف: إنها عشرُ ذي الحجة قال ابنُ كثير وهو الصحيح.

والنبي صلى الله عليه وسلم إنما حث فيها على العمل الصالح لفضلها وعظيم نفعها، ولشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار، وشرف المكان - أيضًا - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام. ولأن فيها: يوم عرفة ويوم النحر، وفيها الأضحية والحج قال الحافظ في فتح الباري:"والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره"أهـ.

وسُئل شيخُ الإسلام ابنُ تيمية - رحمه الله - عن عشر ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان، أيُهُما أفضلُ ؟.

فأجاب:"أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر في رمضان، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة"أهـ.

لذا لاغرو ولا جرم أن يحرص السلف الصالح على اغتنامها والعمل فيها فقد كان سعيدُ بن جبير- رحمه الله - وهو الذي روى حديث ابن عباس السابق: { إذا دخلت العشرُ اجتهدَ اجتهادًا حتى ما يكاد يُقدر عليه } رواه الدارمي بإسناد حسن.

أخي المسلم: إن إدراك عشر ذي الحجة نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد، يَقْدُرُها حقَّ قدرها الصالحون المشَمِّرون، وإن واجب المسلم استشعارُ هذه النعمة، واغتنام هذه الفرصة، وذلك بأن يخص هذا العشرَ بمزيد عناية، وأن يجاهد نفسه بالطاعة، قال أبو عثمانَ النهديُ - رحمه الله - عن السلف:"كانوا يعظمون ثلاثَ عشراتٍ: العشرَ الأخيرَ من رمضان، والعشرَ الأول من ذي الحجة، والعشرَ الأول من المحرم"، وإن من فضل الله على عباده كثرة طرق الخير، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازمًا لطاعة ربه وعبادته.

* من الأعمال المسنونة في أيام العشر

ومن تلكم الأعمال والوظائف:

1-الصيام:

فيسنُ للمسلم أن يصومَ تسعَ ذي الحجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح فيها، والصيامُ من أفضل الأعمال الصالحة، وقد ورد ما يدل على صيامها من حديث هُنَيدَة بنِ خالدٍ عن امرأته قالت حدثتني بعضُ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومُ عاشوراءَ وتسعًا من ذي الحجة وثلاثةَ أيام من كل شهر..."رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الألباني. وكان عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يصومها، وكذلك مجاهد وغيرهما من العلماء, وأكثر العلماء على القول بصيامها. ولذا قال النووي رحمه الله: صيامها مستحبٌ استحبابًا شديدًا أهـ."

وأما ما اشتهر عند العوام من صيام ثلاث ذي الحجة يعنون بها اليوم السابع والثامن والتاسع فهذا التخصيص لا أصل له ولا دليل عليه.

2-ومن الأعمال المسنونة في هذه العشر: التكبيرُ والتهليلُ

يَجهرُ به الرجال والمرأةُ تخفضُ به صوتها فعن ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَل فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَ التَّحْمِيدِ"أخرجه أحمد والطبراني وأبوعوانة وهو حسنٌ بمجموع طرقه وشواهده.

قال البخاري - رحمه الله:"وكان عمرُ يكبرُ في قبته بمنى فيسمعه أهلُ المسجد فيكبرونَ ويكبرُ أهلُ الأسواقِ حتى ترتج منى تكبيرًا , وكان ابنُ عمرَ يكبرُ بمنى تلك الأيام وخلفَ الصلواتِ وعلى فراشه وفي فسطَاطِه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعها"، وقال:"وكان ابنُ عمرَ وأبو هريرةَ - رضي الله عنهما - يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما". أهـ كتاب العيدين.

والتكبيرُ نوعان: مطلق ومقيد فالمطلق في سائر الوقت من أول العشر إلى آخر أيام التشريق , والمقيد بأدبار الصلوات ) ويبدأ من فجر يوم عرفة لغير الحاج إلى عصر آخر أيام التشريق مقيدًا، أما الحاجُ فيبدأ من حين يرمي جمرةَ العقبة يوم العيد. وقد دل على مشروعية ذلك الإجماع، وفعلُ الصحابة - رضي الله عنهم -، وصيغ التكبير:

1-الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا.

2-الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت