فهرس الكتاب

الصفحة 11870 من 27345

انتهى أجله قبل أن يصلي ...

يا شيخ أترى ذلك الرجل العجوز ؟

الشيخ: نعم ، ولكن ما به !

إنه لا يصلي .

الشيخ: سبحان الله ماذا تقول: لا يصلي !!!!!!

نعم إنه لا يصلي ؟

الشيخ: أمتأكد أنت؟

نعم متأكد .

الشيخ: بهذا العمر ولا يصلي !!!

هلاّ يا شيخنا ذهبت إليه وتحدثت معه .

الشيخ: بالتأكيد يا بني هذا واجب علي .

الشيخ: السلام عليك يا أخي .

العجوز: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته .

الشيخ: كيف حالك يا رجل ؟

العجوز: بخير والحمد لله .

الشيخ: أصحيح ما يقال عنك ؟

العجوز: يقال عني ! وماذا يقال عني ؟

الشيخ: يقال عنك أنك لا تصلي .

العجوز: لقد أخفتني حسبت أنه حصل خطب ما ، أهذا ما يقال عني ؟

الشيخ: نعم .

العجوز: هذا صحيح ، فأنا لا أصلي .

الشيخ: وأنت بهذا العمر !

العجوز: ولكن قلبي ممتلئ إيمانًا ، فأنا مؤمن والحمد لله ، ولكنني لا أصلي تثاقلًا واسأل الله أن يهديني كي أصلي .

الشيخ: قلبك ممتلئ إيماناَ ! هذا غير صحيح ، لو كان قلبك ممتلأ إيمانًا لاستقامت جوراحك ، هذا ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ) . ولكن بسبب ضعف إيمانك أنت لا تصلي ،فلا تخدعنّ نفسك بهذه الأكذوبة وعد إلى الله قبل فوات الأوان .

العجوز: ولكن ماذا علي لو تركت الصلاة ؟ فأنا مؤمن وقد وعد الله المؤمنين بالجنة حتى أصحاب الكبائر منهم ، فلما تقنطني من رحمة ربي التي وسعت كل شيء؟

الشيخ: أنا يا هذا لا أقنطك من رحمة الله ، ولكني لا أريد أن تكون من الذين يأمنون مكر الله سبحانه فتكون من الخاسرين .

يا أخي: الصلاة عمود الدين ، من أقامها أقام الدين ، ومن هدمها هدم الدين ، بل هي الفارق بين الإيمان والكفر ، أما سمعت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( بين الإيمان والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر ) . فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى تكفير تارك الصلاة الكفر الأكبر ، وينسب هذا القول إلى إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، ثم اعلم أن ترك الصلاة من أعظم الكبائر بل هو من الكبائر التي لا يغفرها الله سبحانه لمن لم يتب منها فهي من الشرك كما ثبت ذلك في رواية ثانية: ( فمن تركها فقد أشرك ) . ومن المعلوم لكل مسلم أن الله سبحانه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، والشرك الذي لا يغفره الله يشمل الشرك الأكبر والأصغر على حد سواء ، إلا أن من الفروق بينهما أن الله سبحانه لا يخلد أصحاب الشرك الأصغر في النار ، ثم اعلم يا هذا أن من أعظم الذنوب التي يستحق أصحابها عليها العذاب يوم القيامة ترك الصلاة ، قال تعالى عن أهل النار: ( ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين ) . وقال سبحانه: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا ) . فكيف بعد هذا كله لا تتوب إلى الله وتصلي ؟

العجوز: إني أريد أن أصلي ، ولكن ...

الشيخ يقاطعه قائلًا: دون لكن ، يا أخي إنك لا تضمن عمرك فإن الأعمار بيد الله سبحانه فما من إنسان إلى مصيره إلى الموت قال سبحانه: ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) . وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا مات ابن آدم شيعه ثلاثة ، شيعه أهله وماله وعمله ، فيرجع اثنان ويبقى واحد ، يرجع أهله وماله ، ويبقى عمله ) . وخير الأعمال عند الله الصلاة كما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( سددوا وقاربوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) . بل هي أول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة ، قال صلى الله عليه وسلم: ( أول ما يحاسب المرء عليه يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله ) . واعلم يا أخي أن هذه الحياة الدنيا متاع الغرور قال تعالى: ( اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فترته مصفرًا ثم يكون حطامًا وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) . وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، خلا ذكر الله تعالى وما والاه وعالمًا أو متعلمًا ) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة لما سقى منها كافرًا شربة ماء ) . فكيف نحرص على الدنيا ونترك الآخرة ونحن نعلم يقينًا حقيقة الدنيا وأنها ليست لنا بل هي سجن المؤمن وجنة الكافر ،وأنت يا أخي قد بلغت من العمر ما يعذرك الله به فلا تكونن يوم القيامة من الهالكين .

العجوز: حسنًا سمعت قولك وفهمته وقد عملت ما عليك ، فدعني الآن وشأني .

الشيخ: لقد نصحتك والأمر راجع إليك .

وبعد مضي يومين اثنين يسمع الشيخ صوتًا يناديه .

يا شيخ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت