ماذا نُعَلِمْ المرأة الجزء الأول
أم معاوية
من تكريم الإسلام للمرأة أن شرع لها التعليم ، ولم يحرمها منه كما كانت الجاهليات المختلفة قبل الإسلام لا ترى للمرأة الحق في أن تتعلم .. وأما الإسلام فقد جعل للعلم منزلة لا تدانيها منزلة وذلك لأن أهل العلم هم أهل الخشية
?إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ? [فاطر:28] من أجل ذلك كان طلب العلم فريضة وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) [رواه البيهقي عن أنس]
ولفظة مسلم هنا تشمل المسلم والمسلمة معًا .. وقد صح أن الشفاء بنت عبد الله المهاجرة القرشية علمت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم الكتابة .. وكان ذلك بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا كانت النساء شقائق الرجال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فلا عجب إذن أن يكرمها الإسلام بأن شرع لها التعليم كالرجل تمامًا ولم يحرمها منه ..
أمثلة مضيئة:
وقد ضربت نساء الصحابة رضى الله عنهن أبلغ مثل بحرصهن على أخذ العلم النافع والعمل بذلك العلم الذي يفيدهن في الدنيا والآخرة .. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ( جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال صلى الله عليه وسلم اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا فاجتمعن فأتاهن فعلمهن مما علمه الله ) [رواه البخاري] .
فلا عجب إذن .. أن يسطر التاريخ عن العالمات الفقيهات .. والمحدثات النابغات في أزهى عصور الإسلام .. في عصر الصحابة ومن جاء بعدهم ، فهذه السيدة عائشة رضي الله عنها يصفها عروة بن الزبير وغيره فيقول: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة رضي الله عنها وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض والمواريث . ولقد نبغت من نساء المسلمات الكثيرات ، ولقد وجد على مر القرون نساء تجاوزن علوم فروض الأعيان إلى فروض الكفاية .. فكانت منهن المحدثات العظيمات .. والراويات الثقات .. وهذا الإمام محمد بن سعد صاحب الطبقات .. يعقد جزأً من كتابه الطبقات الكبير لراويات الحديث من النساء .. أتى فيه على نيف وسبعمائة امرأة روين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته رضي الله عنهم .. وروى عنهن أعلام الدين وأئمة المسلمين .. يقول الحافظ الذهبي في كتابه ميزان الإعتدال"ما علمت من النساء من اتهمت ولا من تركوها"يعني لعدالتهن لم تتهم ولم تترك واحدة منهن ..!!
· وما أدراك ما الواقع !!
· إذا كان هذا حال نساء السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين فماذا عن المرأة المسلمة اليوم ؟.. التي تفتخر بأنها تخرجت في الجامعة .. هذه المرأة التي قضت ستة عشر عامًا أو يزيد في التعليم .. إذا ما سألتها عن فريضة من الفرائض كالصلاة أو الصيام أو الزكاة .. أو حتى معنى الشهادتين أو عن كتاب ربها .. تجدها جاهلة كل الجهل في هذه الأمور التي يجب عليها تعلمها .. وقد تفتخر مثلًا بأنها تجيد الإنكليزية ولا تستحي ولا تخجل من أنها تجهل لغتها العربية !! .. فالمرأة اليوم تستهلك زهرة شبابها في تعلم أمور جانبية ثانوية لا تفيدها في عبادتها ولا في حياتها العملية أو بيتها .. فهي تستذكر المواد الدراسية لمجرد اختبار آخر العام . ثم الحصول على شهادة تنال بها وظيفة خارج بيتها .. ثم هي تنسى كل ما استذكرته طوال عشرين عامًا !!.. فيا عجبا .. هذا في حين أنها لا تدرك عن أمور الدين الواجبة شيئًا اللهم إلا القليل الذي لا يصلح فاسدًا ولا يقيم معوجًا !! ..
· برامج التعليم الجائرة ..
· ولكن ما السبب في هذه الحال التي وصلت إليها المرأة المسلمة خريجة الجامعة .. من جهل تام أو شبه تام بدينها ؟!..إن المساواة بين الفتى والفتاة في نفس برامج التعليم يضر بالفتاة أكثر مما ينفعها .. إذ هي يجب أن تؤهل وتعلم تعليمًا سليمًا يعدها للقيام بمسئولياتها وأداء واجباتها على خير وجه والتي تختلف حتمًا عن مسؤليات الفتى وواجباته ..كما أن من أكبر الأخطاء ألا تعتمد خطة التعليم على رجال أكفاء من صلحاء العلماء المشهود لهم بالعدالة وغير المتهمين في دينهم .. أما أن نعتمد على سياسة القسيس الصليبي"دنلوب"أو بقايا خطته التعليمية التي صدرت هنا وهناك .. مع اختلافات قليلة بين كل دولة وأخرى بحسب طبيعة أجوائها ونظمها فهذا ما شهدت بسوء عاقبته الأيام ..! هذه الخطة الدنلوبية التي هدفت إلى تخريج أجيال جاهلة بكتاب ربها ولغتها العربية .. وأمور دينها ... هذه الخطة التى عملت على إخراج المرأة المسلمة من جلدتها لتحاكي المرأة الكافرة .. يقول الأستاذ محمد قطب دخلت المرأة الجامعة لا (لتتعلم ) فقط ولكن ( لتتحرر ) !.. لتتحرر من الدين والأخلاق والتقاليد ..