فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 27345

يتناول الدرس الإجابة على أسئلة تدور في الأذهان وهي: كيف أقضي الإجازة؟ كيف أستفيد من الفراغ الطويل؟ أين أقضي الإجازة؟ ما هي البرامج المناسبة في هذه الإجازة؟ ويتناول الكثير من المشاريع، والأفكار التي تكفل الاستفادة هذه الإجازة .

كيف أقضي الإجازة؟ كيف أستفيد من الفراغ الطويل؟ أين أقضي الإجازة؟ ما هي البرامج المناسبة في هذه الإجازة؟ أسئلة كثيرة تدور في أذهان الكثير من الناس، ولعل هذا الموضوع يكون مفتاحًا لكثير من المشاريع، والأفكار التي تقضى فيها هذه الإجازة .

وسائل وتوجيهات لطلاب العلم:

ضرورة التركيز في طلب العلم: إن كثرة القراءة الثقافية العامة، والتصفح السريع للمطولات والشروح، بل ربما للرسائل والكتيبات؛ لا تنتج طالب علم، وإنما صاحب ثقافة عامة، وهذا مما نقع فيه كثيرًا، ولو تنبه طلاب العلم في مثل هذه الأوقات إلى التركيز، أو القراءة على شيخ، أو طالب علم متخصص في فن من الفنون، والتركيز عليه في مثل هذه الإجازة الصيفية كحفظ متن فيه، ثم الاستماع إلى شرحه والتعليق عليه، ثم قراءة بعض الشروح فيه.. وهكذا في كل إجازة تمر عليك لأثمرت ثمرة عظيمة بدلا من هذا التخليط، وعدم الاستقرار على فن معين مما يدفع الطالب إلى الملل، ثم الانقطاع، والترك .

احذر من البطالين ولصوص الأوقات: فإنهم من أعظم الأسباب لضياع العمر، وقتل الأوقات، وهم ينشطون ويكثرون في الإجازات الصيفية، وهم معك في كل شيء إلا الحرص على الوقت، والاستفادة منه . وهؤلاء قد شكى منهم ابن الجوزي، فقال في 'صيد الخاطر':' أعوذ بالله من صحبة البطالين لقد رأيت خلقا كثيرًا يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة، ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطلبون الجلوس، ويجرون فيه أحاديث الناس، وما لا يعني، ويتخلله غيبة، وهذا يفعله في زماننا كثير من الناس...' ابن الجوزي رحمة الله عليه في القرن السادس الهجري، فماذا لو رأى ابن الجوزي أهل هذا الزمن، وكيف يتعاملون، وكيف يضيع عليهم كثير من الأوقات؟! لكن كيف تعامل ابن الجوزي مع أمثال هؤلاء البطالين؟ استفد من خبرة هذا العالم الجليل، قال يقول رحمه الله:' إن أنكرت عليهم؛ وقعت وحشة لموضوع قطع المألوف، وإن تقبلت منهم؛ ضاع الزمان! فصرت أدفع اللقاء جهدي، فإذا غلب قصرت في الكلام؛ لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالًا لاتمنع من المحادثة لأوقات لقائهم؛ لئلا يمضي الزمان فارغًا، فجعلت من المستعد للقائهم قطع الكاغد، وبري الأقلام، وحزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لابد منها، ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم؛ لئلا يضيع شيء من وقتي' . فنسأل الله عز وجل أن يعرفنا شرف أوقات العمر وأن يوفقنا لاغتنامه.

الرحلة في طلب العلم: بعض الشباب في بعض المناطق قد لا يجد الفرصة للقراءة على بعض المشائخ ؛ لعدم وجودهم في منطقته، أو لعدم إقامة دورات علمية قريبة منه، ولمثل هؤلاء نقول: الرحلة في طلب العلم منهج لسلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم، فلماذا لا يرحل بعض طلاب العلم من منطقتهم إلى مناطق آهلة بالعلماء، وطلاب العلم، وعقد الدورات العلمية في مثل هذه الإجازة الصيفية للطلب، وفي ذلك مكاسب عدة، منها:حلاوة الإخلاص، وحقيقته في الطلب، وثمرة العلم وأثره على النفس، والتعرف واللقيا ببعض المشائخ والجلوس معهم. فإن ثقل ذلك على البعض فأمامك إذًا الأشرطة العلمية النافعة استماعًا، وتفريغًا، وتقييدًا للفوائد والشوارد، وهذا أمر مغفول عنه، فالأشرطة العلمية كنز في هذا الزمان، قد أضعناه وغفلنا عنه، فالشيخ في بيتك معك في كل لحظة، ومتى أردت؛ يحدثك، ويعيد عليك، ويعقد لك مجالس الإملاء، فأين الراغبون في طلب العلم حقيقة؟!

التنسيق في طلب العلم: فمثلًا:إذا قدم عشرة من كل منطقة، فمن المناسب أن يتوزعوا إلى خمس مجموعات، وكل اثنين يأخذان فنًا من الفنون: فمجموعة تأخذ المصطلح، وأخرى تأخذ الأصول، وأخرى تأخذ النحو، والرابعة التوحيد، والخامسة القواعد الفقهية، فإذا رجعوا إلى بلدهم استفادت كل مجموعة من الأخرى، وحصل لهم النفع جميعًا . أما إذا حضروا كلهم عند واحد من العلماء ورجعوا جميعا، فإنهم يضطرون إلى الرجوع في العام القادم، ولو أشكل عليهم شيء في غير ما تعلموه؛ ما استطاعوا معرفته، فهذه الطريقة تسهل لهم أخذ العلم، ونشره في منطقتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت