المجيب ... أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا
التصنيف ... الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ... 27/7/1424هـ
السؤال
ما حكم التأمين التعاوني الإلزامي على رخصة القيادة في السعودية، هل هو حلال أم حرام؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب
التأمين المنتشر في البلاد باسم: التأمين التعاوني حرام لا يجوز، وتسميته تأمينًا تعاونيًا غير صحيح وباطل، فهو تأمين تجاري بحت، ومنه التأمين على الرخصة فهو تأمين ضد الغير، والتأمين التعاوني الجائز شرعًا هو ما يقصد به التبرع، ولا يطلب من ورائه ربح مادي؛ مثل أن يجتمع أفراد أسرة من الأسر أو أصحاب مهنة أو وظيفة فيدفع كل منهم مبلغًا معلومًا لمساعدة المحتاجين، أو من تنزل به كارثة منهم، وهذا هو التأمين التعاوني المجمع على جوازه والذي تدل عليه النصوص الشرعية من القرآن والسنة كقوله تعالى"وتعاونوا على البر والتقوى" [المائدة:2] وحديث:"...إن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه..."رواه مسلم (2699) ونحوهما، أما عامة شركات التأمين القائمة اليوم ومنها الشركة الوطنية للتأمين المسماة (التعاونية) فهو تأمين تجاري بحت لا يمت إلى التأمين التعاوني الشرعي بصلة، وقد أفتت دور الفتوى والمجامع الفقهية في العالم الإسلامي بحرمة التأمين التجاري وإن سمي بغير اسمه تلبيسًا على الناس وتغريرًا بهم، وأحيل السائل والقارئ إلى بيان اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية في الرد على الشركة الوطنية للتأمين"التعاونية"ومن يماثلها - الرد باسم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله وقدس روحه منشور في مجلة البحوث العلمية والإفتاء عدد (50) لسنة 1418هـ.
والتأمين التجاري - ومنه التأمين على الرخصة - إذا كان إلزاميًا لا خيار لأحد فيه أو ربما تعطلت بعض مصالح المسلم إذا لم يؤمن على رخصته فيجوز التأمين حينئذ للضرروة فقط، للقاعدة الشرعية (الضرورات تبيح المحظورات) ، ولكن يجب ويتعين على المؤمن على رخصته والحالة هذه - لو حصل له حادث فلا يأخذ تعويضًا من الشركة إلا بقدر ما دفع فقط، ولو أعطته أكثر من ذلك وأخذه فقد أكل الحرام والعياذ بالله، بدليل القاعدة الشرعية الأخرى (الضرورة تقدر بقدرها ومن زاد عن قدر الضرورة وهي في هذا تمثل المبلغ الذي دفعه للشركة فقط - فقد بغى وتعدى حدود الله، قال تعالى في أكل الشبه للضرورة (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم" [النحل: 115] والباغي هو من يأكل من الحرام من غير اضطرار إليه، والعادي هو من أكل أو أخذ أكثر من حاجته."