تأليف
الدكتور حسام الدين عفانه
الأستاذ المشارك في الفقه والأصول
كلية الدعوة وأصول الدين
جامعة القدس
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستهديه ونستغفره ونسترشده ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } .
{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } .
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } .
أما بعد:
فإن الأضحية شعيرةٌ من شعائر الله واجبٌ تعظيمها كما قال تعالى: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } .
وسنة من سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينبغي الالتزام بها ، وإحياؤها بالعمل بها ونشرها .
فرغبت في جمع كتاب في الأضحية ، أبين فيه بالتفصيل ، أحكامها وشروطها وسننها وآدابها ، وما يتعلق بالمضحي من شروط وسنن وآداب ، ونحو ذلك على نسق الكتاب الذي سبق وألفته بعنوان [ أحكام العقيقة في الشريعة الإسلامية ] .
وقد جمعت مادة هذا الكتاب من بطون كتب التفسير ، وشروح السنة ، وأمهات كتب الفقه ، وصغت ذلك بأسلوب سهل ميسور ، وأقول ما قاله العلامة ابن منظور صاحب لسان العرب: [ وليس لي في هذا الكتاب فضيلة أَمُتُّ بها، ولا وسيلة أتمسك بها، سوى أني جمعت فيه ما تفرق في كتب السابقين ] .
ولما كنت أتبع منهج المحققين من الفقهاء ، الذين يعتنون في كتبهم بذكر الأدلة ، من كتاب الله وسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حرصت على الاستدلال لكل مسألة من مسائل
الكتاب .
فإن جمال الفقه وروحه الدليل ، ولذا عُنيتُ بتخريج الأحاديث التي أستدل بها ، فما كان في صحيحي البخاري ومسلم ، أو في أحدهما اكتفيت بذلك ، وما كان فيما عداهما من كتب السنة ، ذكرت أقوال المحدثين في الحكم عليه ، كالحافظ ابن عبد البر ، والإمام النووي ، والحافظ الهيثمي ، والحافظ ابن حجر ، والحافظ الزيلعي من المتقدمين ، ومن المتأخرين محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني .
وقد جمعت أقوال العلماء من الصحابة - فهم سادات المفتين والعلماء - والتابعين ، ومن أصحاب المذاهب الفقهية وأتباعهم ، ونظرت في أدلتهم ، ورجحت ما وسعني الترجيح ، من غير تعصب لمذهب أو إمام ، وإنما حسب ما يؤيده الدليل ، وأرجو أن يكون ما رجحته هو الصواب ، فإن كان كذلك ، فالحمد لله أولًا وأخيرًا ، وإن كانت الأخرى ، فأستغفر الله وأتوب إليه ، وذلك من خطئي وتقصيري ، وأخيرًا أقول ما قاله القاضي البيساني يرحمه الله: [ إني رأيت أنه لا يكتب إنسانٌ كتابًافي يومه ، إلا قال في غده: لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن ، ولو زِيدَ كذا لكان يستحسن ، ولو قُدِمَ هذا لكان أفضل ، ولو تُرِكَ هذا لكان أجمل ، وهذا من أعظم العبر ، وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر ] .
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه د. حسام الدين بن موسى عفانة
أبوديس/القدس
صباح يوم الاثنين الخامس عشر من شوال 1419 وفق الأول من شباط 1999
شكرٌ وتقديرٌ
يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( من لا يشكر الناس لا يشكر الله ) .
أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى جمعية الإصلاح - لجنة إحياء التراث - في بيت المقدس التي بادرت إلى طبع هذا الكتاب ، كما طبعت غيره من الكتب النافعة والمفيدة .
فجزى الله القائمين على اللجنة خير الجزاء ، وبارك الله فيهم ، وفي جهودهم الطيبة .
المؤلف
الطبعة الأولى شوال 1419
كانون الثاني 1999
مطبعة الأمل _ القدس
تلفون: 2449064
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
الفصل الأول
حكم الأضحية وشروطها
المبحث الأول
تعريف الأضحية لغةً واصطلاحًا
تعريف الأضحية لغةً: الأضحية في لغة العرب فيها أربع لغات كما نقل الجوهري عن الأصمعي قوله:
[ وفيها أربع لغات ، إضْحِيَّةٌ .
و أُضْحِيَّةٌ والجمع أضاحي .
و ضَحِيَّةٌ على فعيلة والجمع ضحايا .
و أضْحَاةٌ والجمع أضحىً كما يقال أرطاةٌ وأرْطىً … ] (1) .
(1) الصحاح للجوهري مادة ضحا 6/2407 ، وانظر لسان العرب 8/29-30 مادة ضحا ، تاج العروس 19/615-616 مادة ضحو .