يتناول الدرس علاج ظاهرة سيئة وهي الإرجاف مبينا معناه ودوافعه وأصناف المرجفين ومقاصدهم وصور من إرجافهم في العصر النبوي. وتناول الفرق بين الإرجاف و والنصح والانكار ثم بين نتائج الإرجاف وحكمه. ثم كيف نتقي هذه الظاهرة السيئة وموقفنا منها .
ما معنى المرجفون ؟ ؟
الإرجاف: هو الزلزلة والاضطراب الشديد؛ وإشاعة الكذب والباطل، فالإرجاف وصفت به الأخبار الكاذبة لكونها في نفسها متزلزلة غير ثابتة، أو لتزلزل قلوب المؤمنين واضطرابها منها .
? فتبين لنا أن المرجفين: قوم ينقلون الاحداث بصورة مزيفة ملؤها الإثارة والتخويف حتى يتصور للسامع أن هذه الحادثة هى القاضية من خلال نقل الحدث بصورة مرجفة تخيف سامعها، وتثبط من عزيمته، وتضعف ايمانه.
ما الفرق بين الارجاف والاشاعة ؟
? الإشاعة: عامة في نقل الأخبار الحسنة والسيئة؛ أي أنها عامة في الخير والشر.
? والإرجاف: خاص بنقل الاخبار السيئة؛ فهو خاص في الشر.
المرجفون في زمن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:هم قوم كانوا يخبرون المؤمنين بما يسؤهم من عدوهم؛ فيقولون اذا خرجت سرايا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنهم قد قتلوا، أو هزموا، وأن العدو قد أتاكم. وقيل: هم قوم من المسلمين ينطقون بالاخبار الكاذبة حبا للفتنة.
هل هناك مرجفون في زماننا ؟
سؤال يجيب عنه الواقع الذى نعيشه، والشاهد بأن هناك إرجافًا ومرجفين يعيشون بين صفوفنا. وإليك أخبارهم:
مقامات المرجفين:المرجفون في هذا الزمن تختلف مشاربهم بالإرجاف على الاسلام وأهله:
فمنهم سود الأكباد على الإسلام وأهله: ألسنتهم لاتعرف إلا بالشر؛ فمرة يخبرونك بأن الإسلام باد ومات وأهله في تلك البلاد، حتى يضعفوا عزيمة المسلمين في نصرة إخوانهم بالنفس والمال والدعاء؛ فهم يوجهون هذا الإرجاف حربًا نفسية على المسلمين؛ فهذا الإرجاف يوهن القوى، ويفتت العزائم الصلاب، فإذا جاءتك مثل هذه الأنباء المقلقة، والأخبار المفزعة، وأنت في منأى عن الواقع فترت عزيمتك وضعفت همتك في نصرة إخوانك بالنفس والمال والدعاء؛ إذ أنك من خلال هذا الإرجاف فقدت الأمل، وتضخم اليأس في محيطك، فيكون الأعداء قد كسبوا مكسبًا عظيما، ويتسنى لهم أن يبيدوا المسلمين في تلك البلاد وغيرها، دون أن يكون هناك نصرة من المسلمين، أو رادعا يردعهم؛ والسبب هو هذا الإرجاف.
ومنهم من يرهبنا: بأن أعداء الإسلام يملكون الأسلحة الفتاكة، والآلات المدمرة، والاقتصاد العالمى تحت أيديهم، وأنهم أصحاب القرار والكلمة النافذة، فبإرجافهم هذا يريدون أن يقولوا لنا: ارفعوا أيديكم وضعوا أسلحتكم فلا طاقة لكم بهؤلاء وجنودهم... وكم سمعنا مثل هذا الإرجاف، وكم قرأناه، مما يوحى اليك بأن الحرب ضد المسلمين لم تتمركز في ساحات القتال العسكرى، ولا الإرهاب الفكرى؛ وانما تجاوزت هذا وذاك لتصل الى الحرب النفسية من خلال هذا الإرجاف.
ومنهم قوم من أبناء جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا: لاتحلو لهم المجالس،ولا تتحرك أقلامهم الا بالإرجاف، فهم يضخمون الأحداث التى قد تقع في مساحة صغيرة ليجعلوا هذا الحدث نبأ الساعة، ويجعلوه يستحوذ على مساحات شاسعة من المقالات والكلمات، حتى أنهم ليصوروا لك الحدث وكأنه قاصمة الظهر التي لا قيام بعدها. وتتنّوع مواضعيهم التي يتحدثون حولها دون مصداقية أو تروٍ في معالجة الحدث بشكل سليم.
ومنهم طائفة - رواة للأخبار فقط - يريدون الخير والإصلاح: تستهويهم الأحداث المقلقة ، فيتتبعون أخبارها فتضيق بها حواصلهم ، فلا يرون بدًا من التحدث بها في المجالس ؛ وقصدهم بذلك تجلية الأحداث والمخاطر للناس! وما علموا أنهم بذلك يضعفون القوى الإيمانية في السامعين، ويحطمون تفاؤلهم بنصرة الدين وأهله، وبمحاربة الفساد وحزبه. وإليك بعض الأحداث التي نسمعها في مجالسنا وبين معارفنا وأصحابنا:
? يأتي بعضهم بأخبار المجتمع وما يدور فيه، ما حصل فيه من بعد عن دين الله، وإلفه للمعاصي والسيئات، حتى يظن السامع أن المجتمع لا خير منه، ولا أمل في رجوعه، فبتلك الكلمات القاتلة يشعر السامع بضخامة الفجوة، وباستفحال الداء، حتى لا يبقى لعزيمته قوة، فيترك العمل الإصلاحي ظنًا منه أن المجتمع لا يجدي فيه المعروف، ولا يستقيم له حال بعد هذه الحال.
? ويخبرك البعض بأن الدعوة إلى الله محاربة، وأن أهل الخير لا مكان لهم، وأن أهل الباطل هم الممسكون بزمام الأمور، في كلمات ملؤها الوهن والضعف، مع ما هي فيه من مبالغة مقيتة، فتغلب اليأس على السامعين، ويلقوا بقدراتهم وطاقاتهم في سلة الكسل، فلا تقوم لهم همّة بعد هذه الأخبار المرجفة.