فهرس الكتاب

الصفحة 13002 من 27345

مقدمة

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضي، وصلي الله تعالي علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه أما بعد:

فهذه (ترانيم موحد) غلب عليه نفس العلم، وحملها كف الحب. ففيها النصح والتوجيه؛ والدفاع والنصرة لمنهج الحق؛ ولحملة الدين، وحفاظ الملة، تميلها الغيرة علي مبادئنا الراشدة، وتراثنا الخالد من كتاب الله تعالي وسنه رسوله صلي الله عليه وسلم اللذين هما سر شرفنا وعزنا ونجاتنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة.

والله الموفق والهادي إلي سواء السبيل

عائض القرني

10/1/1420هـ

فضل العلم

دع الهوينى لأهل العجز والكسل

وعانق الصبر وأغنم ساعة العمل

ولامس النجم في عز وفي شرف

وسابق الريح في حل ومرتحل

والله لو كنت تدري ما خلقت له

لبات قلبك بالأشجان في شغل

ولا سعدت بنوم أو لهوت بما

يلهيك عن منزل السادات والنبل

ولا رضيت بدنيا كلها ندم

سعت لكل حقير من بني السفل

فبادر العمر جد السير وا لهفي

علي ليال وأيام لنا أول

يكفيك أن رفيق العلم منزله

بين السماكين مرفوعا علي زحل

تهفو له الشمس والجوزاء تحسده

يبيت فوق حشايا الجد في قلل

استشهد الله أهل العلم فضلهم

علي جميع البرايا من بني الدول

وميز الله حتى في البهائم ما

منها يعلم في صيد وذي جهل

والهدهد اجتث بلقيسا وهدهطها

بالعلم جاء سليمانًا علي عجل

ذو العلم حي ولو ذابت حشاشته

له الجلالة عن حاف ومنتعل

حتى الملائكة الأبرار تذكره

والنمل يدعو له في السهل والجبل

مداده كرم جاد الشهيد به

في حومة الهول بين البيض والأسل

أقلامه تعمر الدنيا إذا نطقت

ألواحه صحف الرضوان والأمل

كلامه درر أحكامه عبر

أفعاله أثر لله من حلل

يقضي ويمضي وكل الناس تقبله

في ساعة الجد أو في ساعة الهزل

والله لو وزنوا الدنيا بزخرفها

ما عادلت كلمة من لفظه الجزل

أو قدموها قناطيرًا مقنطرة

ما وازنت حرف علم صافي النهل

مات الملوك وأهل العلم ذكرهمو

كالمسك في الناس ند عشرق جزل

لو أن عبدًا حقير الأصل ممتهنًا

أصك مفتولة أذناه كالثعل

ممزق الثوب عار الظهر مشفرة

كمشفر الضب والكفان في شلل

أثط أفطس قد طالت ضفائره

طعامه من رخيص البقل والدقل

وعنده من علوم الوحي لانصدعت

له القلوب وصار الكون في جزل

ووقرته ملوك الأرض وارتجفت

له المنابر في عز وفي جلل

وقربت نعله الأشراف وافتخرت

به المدائن من سهل ومن جبل

منهج الدعاة

لله الحمد ما لبي ملب وهللا

وما قام عبد بالكتاب ورتلا

وصل علي المختار من آل هاشم

مع آله والصحب أعلي وأكملا

أيا داعيا لله هاك وصيتي

عليك بتقوى الله يا صاح أولا

وكن طالبًا للعلم في كل ساعة

حريصًا عليه مجملا ومفصلا

وبالحكمة أنصح لا تكن ذا شراسة

غليظًا وفظًا صاخبًا متعجلا

عليك بأمر الرفق فهو محبب

وكن لا لاهي ذاكرًا متبلا

وكن طيبًا كالنحل يخرج طيبًا

وتخرج شهدًا صافيًا ومعسلا

ولا تك نذلًا كالذباب مجثمًا

علي كل جرح للمحاسن مغفلا

وغض عن الزلات واستر معائبا

وسامح عن التقصير وأعف تفضلا

رحيما قريبًا خاشعًا ذا عزيمة

قويًا حليمًا صامتًا متهللا

تقيًا عفيفًا خاشعاًُ ذا عزيمة

قويًا بأمر الله للناس موئلا

ولا تنه عن شي وتأتيه ظالمًا

فتستوجب المقت المعجل والقلا

وتابع رسول الله في كل خلة

فسنته أغلي وأحلي وأنبلا

وكن سلفي النهج لا رب بدعة

فمبتدع في الدين اخزي وأخذلا

وكن زاهدًا فالزهد أجمل حله

قنوعًا صبورًا مخبتًا متجملا

وأوصيك بالإخلاص تنجو من الردى

كفي لك بالإخلاص أصلًا مؤصلا

وكن وسطًا في كل أمر فإنه

سبيل تراه للشريعة أسهلا

وبشر ويسر لا تعسر منفرا

وأوجز إذا حدثنا متخولا

وكن باسمًا طلق المحيا مرحبا

وضيفك أكثر ثم أهلًا وسهلا

كريمًا فإن الجود أعظم ملبس

تري الفسل عريانًا وإن كان مسبلا

ولا تنظر عند الشدائد صاحبا

ولو كنت ذا مجد معمًا ومخولا

فما أكثر الأصحاب حين تعدهم

وتلقاهم في النائبات سبهلا

ولا تكشف في حالة الفقر والغني

فكم حاسد أو شامت رام مقتلا

كتابك أوفي الناس إن خان صاحب

فكن حلس بيت لا تضام وتبتلى

ودع أمس قد ولى فلا تذكرنه

كذاك غدًا لو كان بالسعد مقبلا

وعش في حدود اليوم وانتظر الردى

بهمة شهم يقطع السير مرقلا

وإن لمست أذنيك كلمة جاهل

فلا تنتقم منه تكن أنت أجهلا

كأنك لم تسمع فما ساد سيد

بغير احتمال فاحتمل تلف أفضلا

ولا تمس إلا سالم الصدر خاليا

من الحقد والبغضاء تصبح أمثلا

فوالله ما ساد الحسود وما علا

علي الناس إلا من بني العفو منزلا

ولا تك سبابًا غضوبًا مخاصما

فتصبح ممقوتًا كريهًا مجندلا

لسانك قيدها ولا تطلقنها

تري كل لفظ في الكتاب مسجلا

ولا تنس يومًا يصبح الطفل أشيبًا

به ويصير الصخر فيه مهلهلا

وتذهل عما أرضعت كل مرضع

وتجهض عن حمل إذا كن حملا

فو أسفي إن اصبح السعي ضائعا

وواحسرتا إن اصبح الجهد مغفلا

وويلاه إن غلت يدا كل ظالم

وأقبل يعنو في الحديد مكبلا

يقول أنا أعمي وقد كنت مبصرا

لأنك في دنياك قد كنت مهملا

أقم أيها الداعي من الحق منهجًا

ورد منهل التوحيد يكفيك منهلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت