د. أحمد بن محمد الخضيري 4/3/1423
ورد إلى بريد الموقع تعقيب حول فتوى بعنوان هل مس الزوجة ينقض وضوؤها؟
لفضيلة الشيخ أحمد الخضيري والتي تفيد بأن طهارة المرأة لا تنتقض بمجرد مس زوجها لفرجها، وقد عرضنا هذا التعقيب على فضيلته فتكرم بالتوضيح والبيان...
التعقيب:
أفتى أحد الفقهاء -يرحمه الله- في موقعكم بأن الزوج إذا مس فرج امرأته فلا وضوء عليها! واحتج بالحديث المرفوع بأن اللامس هو الذي عليه الوضوء وقاسه على لامس فرج نفسه،
والحق أن العلة في وجوب الوضوء من لامس فرج نفسه هو التأثر، أو نحو ذلك وليس مجرد اللمس وقد اشترطه مالك، وعلى ذلك فالعلة موجودة في تلك الزوجة أكثر منها في الزوج اللامس، فكان من الواجب تقييد الحكم بأن تكون لم تتأثر بهذا اللمس على الأقل، أو يحكم بنقض وضوئها عمومًا دون قيد تخريجًا على الأغلب وهو التأثر في تلك الحالة، كما أفتى فقيه آخر -جزاهم الله خيرًا جميعًا- أن الودي من المرأة لا ينقض الوضوء وليس بنجس، وقد أجمع العلماء بأن كل ما يخرج من السبيلين ناقض للوضوء، ثم اختلفوا في هل هو نجس أم لا؟ وكذلك اختلفوا فيما لا يخرج من السبيلين من قيء ونحوه، وقياسًا على المذي هو ناقض للوضوء، ولكن ليس فيه إلا رش الماء على الثوب، وإن كَثُر يقاس على سلس البول ولا يقال: إن المرأة تجد إفرازات من فرجها فلا تذهب لتعيد الوضوء وتصلي! فأرجو إعادة النظر في تلك الفتاوى.
التوضيح:
ما ذكرته الأخت السائلة من الملاحظة على الفتوى ورأيها بأن الحكم بعدم انتقاض طهارة المرأة ينبغي أن يقيد بما إذا لم تتأثر المرأة بهذا المس، أو يحكم بنقض وضوئها مطلقًا؛ لأن الغالب وجود التأثر من المرأة في هذه الحالة.
يجاب عنه: بأن السؤال جاء عن مطلق المسّ، فقيدت الإجابة بهذا المفهوم، ونص الإجابة:"لا تنتقض طهارة المرأة بمجرد مس زوجها لفرجها"، فكلمة (مجرد) تقصر الحكم على المسّ وحده، أما لو كان مع المسّ شيء آخر كخروج شيء من الفرج فإنه لا يدخل هذا في الحكم، وعلى المرأة حينئذ أن تتوضأ، وقد انتقضت طهارتها لا لمجرد المسّ، بل لما خرج منها، وأما الاتجاه إلى القول بانتقاض الطهارة مطلقًا؛ لأن الغالب وجود التأثر من المرأة في هذه الحالة فلا يظهر لي رجحانه؛ لأن ذلك ليس بلازم، ومجرد وجود الشهوة لا ينقض الطهارة أيضًا ما لم يخرج من الإنسان شيء على الصحيح، بل قد ذهب عدد من محققي أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام/ ابن تيمية، إلى عدم انتقاض طهارة الذي وقع منه المسّ للفرج بمجرد المسّ، وحملوا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من مس فرجه فليتوضأ" (النسائي(444) ،ابن ماجه (481) ،أحمد (21689) ، على الاستحباب، ولهذا ربما تلحظين أننا في الإجابة عن السؤال لم ننص على انتقاض طهارة الزوج، بل قلنا:"وإنما الذي يتوضأ هو الزوج؛ لأنه الذي وقع منه المس"، ولم نصرّح بالوجوب، والله أعلم