فهرس الكتاب

الصفحة 13693 من 27345

تنبيه المفتون بكتاب (هرمجدون(

فتوى في كتاب (هرمجون) لمؤلفه أمين محمد جمال الدين

حامد بن عبدالله العلي

ــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

فقد سألني أخ كريم صاحب مكتبة إسلامية ، عن حكم بيع كتاب موسوم بـ ( هرمجدون آخر بيان يا أمة الإسلام ) لمؤلفه أمين محمد جمال الدين ، فطلبت منه أن أقرأه ليتبين لي أمره ، فلما قرأت الكتاب المذكور ، أفتيته بأنه لا يجوز بيعه ، لما فيه من القول في دين الله تعالى بغير علم ، ونقل أحاديث ليس لها أصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير بيان حالها ، بل اعتمد عليها في تفسير وقائع الزمان ، ولما فيه من التعسف في تأويل الأحاديث الصحيحة لتوافق ما ادعاه ، وفي ذلك من الجرأة على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه .

غير أنني مع ذلك ، أحسب مؤلفه من أهل الصلاح والخير ، وأن فيه من سلامة النية ، والمقصد الحسن ، وحب المسلمين ، والحرص على رجوعهم إلى دينهم ، ماحمله على ما وقع فيه من أخطاء ، ولهذا لا ينبغي لمن يقرأ هذا الرد ، أن يسيء الظن في مؤلف الكتاب المردود عليه ، بل يدعو لأخيه بالهداية والتوفيق .

وقد طلب مني الأخ السائل أن أكتب فيه جوابا فيه شيء من التفصيل ، بما يسمح به الوقت ، إذ كان الرد المفصل على كل ما في الكتاب المذكور ، لاحاجة ملحة تدعو إليه ،وليس عندي من فسحة الوقت ما يعينني عليه ، فكتبت هذا الجواب ، واقتصرت فيها على الاختصار والتمثيل ، دون الإسهاب والتطويل .

ـــــــــــــــــــ

الحمد لله القائل في محكم التنزيل ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) أشهد أن لا إله إلا هو رب العالمين ، وأشهد أن نبينا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، القائل ( من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) رواه مسلم ، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد:

فقد اطلعت على كتاب بعنوان ( هرمجدون ) آخر بيان .. يا أمة الإسلام ، لمؤلفه أمين محمد جمال الدين ، فوجدت فيه مما يقتضي التوجه بالرد عليه ما يلي:

أولا:

ـــ

قد أكثر المؤلف من النقل عن كتاب الفتن لنعيم بن حماد رحمه الله ، ويشير إليه في غير موضع أنه شيخ البخاري ، ليظن القارئ الذي يجد اقترانه بالإمام البخاري ، وهو الإمام الذي قد عرفت جلالته في علم الحديث ، أن كل ما رواه نعيم هو أيضا موثوق به ، وفي هذا الصنيع ، تدليس لا يليق بالباحث ـ هداه الله ـ ذلك أن نعيم بن حماد إنما روى له البخاري مقرونا بغيره ، ولم يخرج له في الصحيح سوى موضع ، أو موضعين أيضا ، وروى له مسلم في المقدمة موضعا واحدا فقط ، كما ذكر الحافظ بن حجر في مقدمة فتح الباري ( 447) .

هذا مع أن ذكر الرجل في طبقة الشيوخ عند المحدثين ، قد لايعني سوى أنه ممن روى عنه المحدث ، ولا يقتضي ذلك أن يكون ثقة عنده ، بله أن يكون قد أخذ عنه علمه ، ولهذا فربما ذُكر في طبقة شيوخ بعض الحفاظ ، أكثر من ألف شيخ كالحافظ الطبراني .

وأما نعيم فهو ثقة في نفسه ، ولكنه كما قال الإمام الناقد الذهبي: لكنه لاتركن النفس إلى رواياته ( السير 10/600) .

وقال يحي بن معين: يروى عن غير الثقات ( سير أعلام النبلاء 10/597)

وقال الإمام المحدث صالح جزرة عن نعيم: ( وكان يحدث من حفظه ، ولديه مناكير كثيرة لا يتابع عليها ، سمعت يحيى بن معين سئل عنه فقال: ليس في الحديث بشيء ، ولكنه صاحب سنة ) .

وقال الإمام الذهبي: قلت لا يجوز لاحد أن يحتج به ، وقد صنف كتاب ( الفتن ) فأتى به بعجائب ومناكير . ( 10ش/609)

وبهذا يعلم أن كتاب (هرمجدون ) قد بني على مصدر مليء بالمناكير ، دون تحقيق لما فيه ، ولا انتقاء لما يحتويه ، ولا يحل في دين الإسلام ، أن يكون مثل هذا مصدرا شرعيا ، في الأخبار والأحكام .

ـــــــــــــــــ

ثانيا: تندرج المؤاخذات على الكتاب المذكور في ثلاثة أنواع:

النوع الأول:

ـــــــ

إيراده ـ غفر الله له ـ أحاديث ضعيفة ، وأخرى لا أصل لها ، واعتماده عليها فيما يدعيه من وقوع أمور مستقبلية ، وأحيانا يعزو ما يذكره إلى مصادر مجهولة ، لا يعرفها العلماء ، بزعم أنها مخطوطات مخبئة في بعض المكتبات ، فينسب إليها بعض الأقوال عن الصحابة ، ويجعلها أساسا لما يقوله ويزعمه من الإخبار بالمستقبل .

النوع الثاني:

ـــــــ

إيراده تخاريف الكهنة مثل الكاهن المشهور (نستراداموس) .

النوع الثالث:

ـــــــ

تنزيله الأحاديث الصحيحة المخبرة عن أمور مستقبلية على واقع يحدده ، بغير دليل واضح ، مع الجزم بأن ما أنزلها عليه هو معناها ومقتضاها ، حتى قال هداه الله ( لولا أنني على يقين من أمري ما تورطت في أمر كهذا ) !!

ويتعسف ـ عفا الله عنه ـ في تأويل الأحاديث الصحيحة ـ والضعيفة أيضا ـ لتوافق توهماته.

ـــــــــــــــ

فأما النوع الأول:

ـــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت