فهرس الكتاب

الصفحة 15394 من 27345

يتناول الدرس نعمة اللسان وما يمكن أن يجنيه صاحبه من خيرات إذا استقام، مع عرض لكنوز من السنة من أعمال اللسان، ثم تذكير الغافلين عن نعمة اللسان، ومن يستعملونه فيما فيه الخسران، ثم دعوة إلى تعود الخير وشكر نعمة اللسان .

الحمد لله رب العالمين، خلق فسوّى،وقدّر فهدى، لاإله إلا هو؛ له الحمد في الآخرة والأولى، أما بعد: فمن جملة النعم التي امتنّ الله تعالى بها على عباده: البيان والكلام، فامتنّ على عباده بآلة الكلام، وهي اللسان: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ [8] وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ [9] وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [10] } [سورة البلد] وإنما امتنّ الله تعالى باللسان؛ لأنه آلة البيان والكلام، وهو الفارق بين الأعجم الحيوان وبين الإنسان، ولهذا قال تعالى: خَلَقَ الْإِنْسَانَ [3] عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [4] } [سورة الرحمن] فالأعجم هوالذي لاينطق كالحيوان: سواء أكرمته، أو أهنته ليس له قدرة على الإبانة والكلام، وأما الإنسان، فهو ناطق متكلم، وبنطقه وكلامه يتبين إن كان عاقلًا رشيدًا، أو كان ضد ذلك . حصاد اللسان إذا استقام:

هذا الكلام الذي امتن الله تعالى به على العبد يمكن أن يرتقي به الإنسان إلى أعلى الدرجات،ويمكن أن ينحط به إلى أسفل الدركات، فانظر كيف بيّن الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بعض وظائف اللسان المشروعة يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا [53] { [سورة الإسراء] فأمر بالكلام الطيب الذي هو أحسن، وقال تعالى:} وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا... [83] [سورة البقرة] أي: تكلموا مع الناس بالكلام الحسن الفاضل: من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، والإحسان إلى المحسن و الثناء عليه بإحسانه، ومن ذم المسيء بإساءته... وغير ذلك مما هو مشروع.

كنوز من السنة:

وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:'كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ' رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:' لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ وَأَنَّهَا قِيعَانٌ وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ 'رواه الترمذي . فبذلك تغرس ثمار الجنة وأشجارها . وفي حديث آخر: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:' الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا'رواه مسلم والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد . فذكر الله، وتسبيحه، وشكره، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي من الكلام الطيب الذي يؤجر به الإنسان، ومن نعمة الله تعالى أنه لا أسهل على الإنسان من الكلام المتعلق بالذكر، فهو كلام سهل المخرج، ليس على الإنسان مشقة فيه أبدًا بل هذا من الدين الميسر كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:' إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ ...' رواه البخاري والنسائي وأحمد .

ومن يسر الدين أن أعظم الدين وهي الشهادة؛ أسهل ما تكون على اللسان ينطقها العربي والعجمي، والصغير والكبير، والصحيح والمريض، سليم اللسان والألثغ، كلهم ينطقون بهذه الكلمة: 'لا إله إلا الله' وهذه الكلمة بها يعذب الله تعالى وبها يرحم، وبها يدخل الجنة وبها يدخل النار، فمن آمن بها ونطقها وعمل بمقتضاها رُحم وكان من أهل الجنة وعصم ماله ودمه في هذه الدار، ومن أبى أن ينطقها، أو يعترف بها، أو ناقضها: بقول، أو فعل، أو استكبر عنها؛ عُذب وشقي في الدنيا، وكان في الآخرة إلى نار جهنم وبئس المصير، مع سهولتها ويسرها .

نعمة الذكر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت