فهرس الكتاب

الصفحة 21314 من 27345

كيف يُقضى على مظاهر الفقر ...

اشتكى أحد الأحباب من الأوضاع الاقتصادية في فلسطين، وصعوبة العيش، وكثرة الفقراء والمحتاجين، وحتمًا فإن الشعب الفلسطيني يعيش وضعًا صعبًا، ويكثر فيه أهل الفقر والحاجة، إلا أنني قلت لهذا الرجل: إن ما يعانيه الشعب الفلسطيني من أزمة مالية، وارتفاع في نسبة الفقراء والمحتاجين، يعود إلى عدم قيام المجتمع على تقوى الله سبحانه، وإن ما يصيبنا هو مما كسبت أيدينا، قال سبحانه: (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا(79 ) ) .النساء

وقد ضربت له على ذلك مثلًا واضحًا فقلت له: كم نسبة سكان فلسطين؟ قال: قرابة أربعة ملايين نسمة. قلت: كم نسبة المدخنين منهم؟ قال: لا يقل عن مليون. قلت: مليون مدخن، كم علبة سجائر يحتاجون يوميًا؟ قال على أقل تقدير مليون علبة؟ قلت كم سعر العلبة ؟ قال تتراوح ما بين 10شيكل و17 شيكل. قلت فلنأخذ بالأدنى ، وعليه فإن الشعب الفلسطيني يحتاج يوميًا إلى عشرة ملايين شيكل لينفقها على الدخان كحد أدنى، وإلى خمسة وعشرين مليون كحد وسط، وإلى خمسة وثلاثين مليون كحد أقصى، وهذا الرقم الضخم لو أنفق على مصارف الخير لما بقي في فلسطين من هو تحت خط الفقر .

ثم قلت له: إنني لا أريد أن أخوض في حكم التدخين، وإن كنت أعتقد جازمًا حرمته ، إلا أنني أقول: إن العقلاء من بني البشر ، يجمعون على أن التدخين عادة سيئة لا فائدة منها، بل هي مضرة بالصحة والمال ، إذن فالشعب الفلسطيني ينفق يوميًا ملايين الشواكل على عادة سيئة لا يستفيد منها شيئًا، بل على العكس هي مضرة له، لو أنفقت هذه الملايين على الفقراء والمحتاجين بدلًا من إنفاقها على ما لا فائدة منه،فما هي النتيجة ؟ النتيجة ما قلت، إسهام في القضاء على ظاهرة الفقر في فلسطين خاصة، وفي سائر بلاد المسلمين عامة، فكيف إذا أضفنا إلى ذلك تخلي المسلمين عن الإنفاق عن كل ما لا فائدة فيه ، وصرف هذه الأموال الضخمة في أوجه الخير؟

فعلى سبيل المثال: لو أخذنا أقل تعديل لحجم الأموال التي تهدر يوميًا على التدخين وحده تبلغ 10ملايين شيكل يوميًا بما يعادل 2 مليون دولار أمريكي، فإذا ضربنا هذا الرقم بثلاثين يومًا أي بشهر يكون الرقم 60 مليون دولار، فكم نستطيع أن نقيم مؤسسات اقتصادية واجتماعية بهذا المبلغ الشهري ؟

الجواب: أكثر من خمس عشرة مؤسسة كبيرة تعمل على الخدمات الاجتماعية والتربوية والاقتصادية ،وأما في السنة فنستطيع إقامة 180 مؤسسة اجتماعية فماذا يعني ذلك:

1: القضاء على نسبة الفقر من خلال تشغيل الأيدي العاملة ، والقضاء على ظاهرة البطالة.

2: الاكتفاء الذاتي .

3: الاستغناء عن استنجاد الدول المستعمرة وغيرها .

4: تفعيل القدرات والمهارات البشرية.

5: تبني الطلاب والمقعدين والمرضى وغيرهم .

6: انتعاش الوضع الاقتصادي والاجتماعي والتربوي.

7: المحافظة على ثبات الأوضاع وتطويرها .

8: التكافل الاجتماعي والترابط الأخوي .

9: بناء جسور تعاون مع إخواننا خارج فلسطين.

وغير ذلك من الفوائد الجمة التي تعود على شعبنا فقط بتركه للتدخين، والتبرع بثمن علب السجائر الخبيثة لصالح الشعب .

أضف إلى ذلك الفوائد الشرعية التي يتحصل عليها المتصدق منها:

1: الأجر العظيم من الله سبحانه، قال سبحانه: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ(262) ) . البقرة

2: مضاعفة الأجر ،قال تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(261) ) . البقرة

3: زيادة المال والمباركة فيه، قال تعالى: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ(276) ) .

وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ( ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) . رواه الترمذي وقال حسن صحيح .

4: إرجاع المال للمتصدق، قال سبحانه: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(39) ) . سبأ

وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما، اللهم أعط منفقًا خلفا، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكًا تلفا ) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت