فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 27345

أ. د. عمر يوسف حمزة*

ملخص البحث

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد..

فإن هذا البحث قد اشتمل على مقدمة بيّنت فيها أهمية الوحدة بين المسلمين، وإن الإسلام ثمّن روح التعاون، وحارب العزلة وكل ما يدعو إلى الفرقة والتمزق، وإن الاعتصام بحبل الله تعالى من الجميع هو أساس الوحدة والتجمع، كما بيّن البحث أن الاتحاد فريضة دينية وهو كذلك عصمة من الهلكة.

اشتمل البحث على بيان أسباب الاختلاف عند السلف من الصحابة والتابعين في الفروع، وهي أربعة أسباب بينتها بالتفصيل في مواضعها من البحث، وبيّن البحث أسباب الفرقة بين المسلمين في القرون الماضية، وأسباب الفرقة بين المسلمين في العصر الحاضر، وأهم مقومات الوحدة الإسلامية وهي:

(1) التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

(2) التعارف الإنساني وقوة التآخي وقوة الشعور بأن المسلمين جسم واحد.

(3) التعاون في دفع الضر وجلب الخير.

كما اشتمل البحث على خاتمة تضمَّنت أهم نتائج البحث.

وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لخدمة الإسلام والمسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة السلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد..

فإنه استجابة للدعوة الكريمة التي تلقيتها من قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم لحضور المؤتمر العلمي بعنوان: (العمل الإسلامي بين الاتفاق والافتراق) ، وإسهامًا مني في هذا العمل المبارك كتبت هذه الورقة؛ والتي سوف أتناول فيها ــ بإذن الله ــ أسباب الاتفاق والاختلاف في العمل الإسلامي بين السلف والخلف رضي الله عنهم.

إن من نعمة الله سبحانه وتعالى علينا أن جعلنا من أمة هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهدانا إلى أن نكون في زمرة أهل السنة والجماعة، ورحمنا بالسلامة من أهل البدع والضلالة، ورزقنا محبته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وآل بيته وصحابته الكرام، ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم، ومما يجب علينا نحن المسلمين أن نتعرف على القواعد التي قام عليها المجتمع الإسلامي في العصور الفاضلة للإسلام، حيث كان مجتمعًا يسوده التعاون والتضامن والترابط، ويشيع الاستقرار في جوانبه، وقد سعد أفراده بظلال الأمن الوارفة، وبروح المحبة الصادقة، فكان كل فرد فيه يشعر بمحبة أخيه المسلم له، مما جعلهم مثالًا طيبًا، وقدوة حسنة لمن أتى بعدهم، ونحن الآن إن أردنا العزة التي فقدناها والقوة التي ننشدها، فعلينا أن نعيد صياغة مجتمعاتنا الإسلامية على هذه العناصر وتلك القواعد التي أقام عليها الإسلام مجتمعه الأول.

نحن ــ كأفراد ــ مدينون في حياتنا للجماعة التي تعيش بين أظهرنا، فلولا رعاية الأبوين للطفل الوليد، ولولا عناية الأستاذ بالفتى التلميذ، ولولا وجود هذه المهن التي تقوم بكل ما يحتاج إليه الإنسان من شؤون معيشته، لولا هذا كله ما استطاع الإنسان أن يعيش آمنًا على نفسه، مستفيدًا من ثروته وجهوده، وبذلك كان كل فرد في المجتمع، مهما علا شأنه، مدينًا للآخرين بجهودهم وصنعتهم وأعمالهم ( [1] ) .

ولذا كان من أبرز مظاهر الوعي والرقي في الأفراد شعورهم بحق الجماعة عليهم، وتصرفهم في حدود التعاون الاجتماعي؛ حتى يكون المجتمع متراصًا لا تجد فيه ثغرة ولا خللًا، وبهذا الميزان يقاس رقي الأمم وخلود الحضارات وعظمة الديانات.

فالدين الحق هو الذي ينمي في الفرد روح الجماعة والشعور بحقها في الحياة الكريمة، والحضارة الخالدة هي التي تحمل أبناءها على أن يشعروا بالجماعة، والأمم الراقية هي التي تُغلِّب الروح الجماعية على كل نزعة فردية وانعزالية في أبنائها.

ومن الحق أن الإسلام يحتل مكان الصدارة بين الديانات التي تدعو إلى التعاون، وتحارب العزلة وأسباب الاختلاف بين المسلمين، ومن الأمور الهامة التي ينبغي أن نركز عليها هو أن الترابط الاجتماعي في الإسلام يقوم على عناصر لها صلة قوية بأركان هذا الدين وقواعده، وهذا هو السر في بقاء الإسلام قويًا بذاته، وإن تخلى عنه كثير من أبنائه، فقد مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرنًا ولا يزال جديدًا يحمل للناس كل ما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم، ومرَّت به أزمات لو نزلت بالجبال لفتتها، وواجه عقبات لو صادفها الفولاذ لأذابته، ونزلت به ضربات لو نزلت بغير الإسلام لأصبح ذكرى يتحدث عنها التاريخ.

ولكن هيهات.. فقد خرج من كل ذلك قويًا بذاته، ولا يزال صامدًا في الميدان، وأننا لنلاحظ أنه كلما ابتعد المسلمون عن دينهم سخر الله من يحمل رايته، ويدفع عنه المعتدين، ويحبط كيد الكائدين تحقيقًا لقول الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [سورة الحجر: 9] .

القرآن الكريم يدعو إلى الوحدة ونبذ الفرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت