فهرس الكتاب

الصفحة 19441 من 27345

فقه الاستشارة

مقدمة

أهمية الموضوع

تعريف المشاورة

الشورى في القرآن

الشورى في السنة

صفحة من التاريخ

أهداف الاستشارة وآثارها

أسباب الفردية وعدم الاستشارة

أركان الشورى

معالم في الشورى

تقديم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله، وصحبه أجمعين.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (1) [ سورة آل عمران، الآية: 102 ] .

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (2) [ سورة النساء، الآية: 1 ] .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (3) [ سورة الأحزاب، الآيتان: 70، 71 ] .

أما بعد:

فمن خلال معايشتي للقرآن الكريم، والوقوف مع آياته، والتفكر بما فيه من دروس ومعالم، وقفت أمام موضوع تكرر ذكره في القرآن الكريم، أمرا وخبرا وممارسة، وذلكم هو موضوع المشاورة والشورى.

وقد قمت بحصر المواضع التي ورد فيها هذا الأمر، ثم تأملت فيها، ورجعت إلى كلام المفسرين وغيرهم، ومن ثم رأيت أن الموضوع مناسب لأن يفرد برسالة تكون زادا للدعاة وطلاب العلم، وبخاصة مع الحاجة الماسة لذلك.

وهذا الموضوع يدخل تحته عدة موضوعات، وهي: الشورى على مستوى الدولة، والتشاور بين الدعاة وطلاب العلم، والاستشارة من أفراد المجتمع المسلم لعلمائهم وعقلائهم، في أمورهم الخاصة والعامة، وحيث إن موضوع الشورى المتعلقة بالدولة المسلمة -وهي التي من واجبات الإمام الشرعية- قد بحثها العلماء قديما وحديثا، وفصلوا فيها بما لا أرى أن الحاجة تدعو إلى تكراره وإعادته، ولأهمية موضوع التشاور بين الدعاة وطلاب العلم فيما يتعلق بقضايا الأمة وشئونها، أحببت أن يكون مدار هذا البحث حول هذا الجانب، دون أن يكون مقتصرا عليه، وإنما سأتناول أصل موضوع الشورى، وأركز البحث حول تأصيله، وبيان حدوده، ومعالمه وآثاره.

وهذا سيكون دافعا للدعاة وطلاب العلم لممارسة الشورى لما سيتضح -بمشيئة الله- من مكانتها وآثارها، وسلبية الفردية وخطورتها.

ونتيجة لذلك -أيضا- سيدرك الفرد أهمية الشورى وثمارها، مما يدعوه إلى مزاولتها في أموره الخاصة والعامة. وقد أسميت هذا البحث: (فقه الإستشارة) . وجعلته في عدة مباحث كما يلي:

1-أهمية الموضوع وأسباب البحث فيه.

2-تعريف المشاورة.

3-الشورى في القرآن.

4-وشاورهم في الأمر.

5-وأمرهم شورى بينهم.

6-أهداف الاستشارة وآثارها.

7-أسباب الفردية وعدم الاستشارة.

8-أركان الشورى.

9-معالم في الشورى.

10-الخاتمة.

ونظرا لأن الموضوع من موضوعات فقه القرآن، فقد ربطته ربطا مباشرا بالقرآن الكريم، حيث استخرجت أغلب فصوله ومباحثه منه، وعالجت الموضوع في ضوئه، مستدلا -أيضا- بما ورد في السنة المبينة للقرآن الكريم والشارحة له، إضافة إلى فعل الصحابة الذين نزل عليهم القرآن، وهم خير من فهمه وطبقه، والتزم به قولا وعملا.

وأسأل الله -جل وعلا- أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، فما أحوجنا إلى الالتزام بالكتاب والسنة، ومنهج سلف هذه الأمة، حقيقة لا ادعاء، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها،

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

أهمية الموضوع

أهمية الموضوع وأسباب البحث فيه:

وقبل بيان أهمية الموضوع أبين أن إطار البحث هو في مبدأ المشاورة من حيث المكانة والأهمية والأثر، دون أن أدخل في موضوع الشورى المتعلقة بالإمام والدولة. بل إن هدف البحث هو في الشورى بين الدعاة وطلاب العلم، وضرورة التشاور فيما بينهم، في أمورهم العامة والخاصة.

وتبرز أهمية هذا الموضوع من خلال ما يلي:

1-إن الله -سبحانه- أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستشير أصحابه، وأثنى على المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم، وجعل من شروط فطام الصبي أن يكون عن تراض وتشاور، وأن يأتمروا بينهم بمعروف.

(1) - سورة آل عمران آية: 102.

(2) - سورة النساء آية: 1.

(3) - سورة الأحزاب آية: 70-71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت