فهرس الكتاب

الصفحة 15409 من 27345

الدوحة- موقع القرضاوي/ 4-2-2006

اقترح الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي مجموعة خطوات عملية للمسلمين للرد على ما نشرته صحفية"جيلاندز بوستن"الدانماركية وصحف غربية أخرى من رسوم كاريكاتيرية مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، أبرزها قيام الحكومات العربية والإسلامية بالضغط على الهيئات الدولية لسن قوانين تحمي المقدسات والأنبياء ومقاطعة حكومات الدول التي تصدر بها تلك الصحف سياسيا واقتصاديا حيث كان رد فعل أغلبها سلبيا تجاه الأزمة.

وفي خطبة الجمعة بمسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة أمس، قال القرضاوي: نطالب"بسن قوانين تحمي المقدسات والأنبياء".

وتابع:"على حكومات الدول الإسلامية والعربية والشعوب الضغط على الهيئات الدولية لسن هذه القوانين، للحصول على اعتذار هذه الصحف، بل والسماح للمسلمين بالكتابة على صفحاتها لمدة شهر كامل للدفاع عن نبينا صلى الله عليه وسلم".

وأردف:"من واجبات الأمة حيال هذا الأمر أن يقوموا بمقاطعة بضائع كل من تجرأ على سب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن كل مال يذهب في هذه البضائع يذهب جزء منه إلى هؤلاء. وواجب الحكومات المقاطعة السياسية بسحب السفراء لدى الدانمارك، وإغلاق سفاراتها عندهم".

وأضاف أن"على الأمة الإسلامية أن تغضب وتغار لدينها ولرسولها وأن تظهر أنها لا تقبل ذلك بحال من الأحوال".

واعتبر أن"ذلك فرض عين على كل مسلم في أي مكان"، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين".

وفي السياق نفسه حذر الشيخ القرضاوي الحكومات العربية من الانفصال عن شعوبها في هذا الموقف بقوله:"عليها أن تقف مع الشعوب في خندق واحد.. على المسلمين التكاتف والتماسك في وجه أعدائهم، وأن يثبتوا لهؤلاء أنهم من الممكن أن يردوا على الإساءة لنبيهم وكرامتهم".

أما بالنسبة للحكومات الغربية فقال:"إن عليهم أن يعرفوا أنهم بموقفهم المتخاذل أو المساند لهذا الجرائد أو حكوماتها إنما تصنع الإرهاب الذي تدعي أنها تحاربه، وإن لم تتحرك الحكومات فإن ذلك سيكون مدعاة للكثيرين بأن يقوموا بأنفسهم بالانتقام لنبيهم بأنفسهم، وهم بذلك يصنعون قاعدة جديدة للعنف".

كما دعا المسلمين"إلى عدم الخلط بين ما حدث وبين من يعيشون في بلادنا من النصارى".

واعتبر الدكتور يوسف القرضاوي أن ما قامت به الصحف الأوربية من نشر رسوم مسيئة"من أفظع الجرائم التي لا تخص شخصا بعينه بل تمس كرامة وشرف وهيبة أكثر من مليار مسلم، وأن على هؤلاء أن يردوا بما يتناسب مع قوتهم العددية".

ورفض القرضاوي تبريرات البعض أن ما نشرته الصحف من قبيل حرية الرأي والتعبير قائلا:"إن ذلك من قلة الأدب والذوق ولا يمكن أن نقبل لها أية تبريرات مهما كانت، وليس من الممكن أن يكون سب الناس بآبائهم وأمهاتهم من حرية الرأي ولا الديمقراطية".

وفيما يلي نص الخطبة:

كان المسلمون في الزمن الماضي لا يستطيع أحد أن يمس لهم طرفا، أو يؤذيهم بكلمة لأن الأمة كانت أمة، تستطيع أن تدافع عن نفسها، كانت تنصر بالرعب مسيرة شهر، واستشهد: بلغ عمر بن عبد العزيز أن أسيرا مسلما أهين في بلاد الروم، فكتب إلى ملك الروم يقول له بلغني أن مسلما أهين عندكم، فإذا بلغك كتابي هذا فخل سبيله وإلا غزوتكم بجنود أولها عندكم وآخرها عندي، ولم يملك ملك الروم إلا أن أطلق سراح الأسير المسلم، وذكر فضيلته قصة المرأة المشهورة التي لطمها رومي فقالت وهي في بلاد الروم: وامعتصماه ورد المعتصم حين بلغه صرختها: لبيك أختاه وجهز جيشا وكانت واقعة عمورية.

أمة لا وزن لها

وأضاف هكذا كنا، وأصبحنا الآن يستهان بحرماتنا، تداس كرامتنا، كأننا أمة لا وزن لها، أمة تبلغ مليارا وثلث مليار أو تزيد، تكاد تبلغ ربع العالم، لكنها أمة لا يهتم بها أحد، ولا يقيم أحد لها وزنا، تؤذي في مقدساتها، ومع ذلك كثيرا ما سكت، سدت أذنا من طين وأذنا من عجين، أهين القرآن وديس على المصحف وفُعل ما فعل، وسكتت الأمة إلى أن طفح الكيل وطغي الشيب وادلهم الليل وحاق الويل كل الويل، إلى أن أهين رسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم) عيانا بيانا جهارا نهارا، كان ذلك في غرفات مغلقة؛ فالذين داسوا المصحف في جوانتانامو وغيرها لم يكن هناك أحد يراهم، أما أن يهان النبي محمد علنا وجهارا وفي الصحف، فهذا أمر لا يمكن أن تقبله الأمة بحال من الأحوال: هذه جريمة غير مسبوقة، لا نظير لها، جريمة كبرى، تقاس الجريمة وعظمها بمقدار المساء إليه والمعتدى عليه، فمن يسيء إلى المعلم غير من يسيء إلى التلميذ، ومن يسيء إلى الشيخ غير من يسيء إلى الشاب، فكيف بأعظم شخصية بشرية في الوجود، بسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي ختم الله به النبيين وختم برسالته الرسالات، وبعثه ليتمم مكارم الأخلاق وأرسله رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت