فهرس الكتاب

الصفحة 16663 من 27345

سجود السّهو

سجود السهو لما يُبْطِلُ عمدُهُ الصلاة واجب؛ لأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم به سواء كان فعلًا أو تركًا من جنس الصلاة ( [1] ) .وقد كان سهو النبي صلّى الله عليه وسلّم من تمام نعمة الله - عز وجل - على أمته، وإكمال دينهم؛ ليقتدوا به صلّى الله عليه وسلّم فيما يشرعه لهم عند السهو؛ فإنه صلّى الله عليه وسلّم كان ينسى فيترتب على سهوه أحكام شرعية تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة ( [2] ) ، فقد ثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه شَرعَ لأمته في سجود السهو أحكامًا منها:

أولًا: حُفِظَ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في السهو أشياء منها:

1 ـ سلم النبي صلّى الله عليه وسلّم من اثنتين، ثم أتمّ ما بقي وسجد بعد السلام؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة ذي اليدين، قال: صلى النبي صلّى الله عليه وسلّم إحدى صلاتي العشي ( [3] ) ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سَرَعانُ الناس فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي صلّى الله عليه وسلّم ذا اليدين، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: "لم أنس ولم تقصر" قال: بلى، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم سلم ( [4] ) .

2 ـ سلم صلّى الله عليه وسلّم من ثلاث، فأتم الركعة الباقية ثم سجد سجود السهو بعد السلام؛ لحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له: الخِربَاقُ، وكان في يديه طولٌ فقال يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجرُّ رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال: "أصدق هذا"؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سجد سجدتين ثم سلم. وفي رواية: "فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم" ( [5] ) .

3 ـ قام صلّى الله عليه وسلّم في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر ولم يجلس للتشهد، حتى قضى صلاته، ثم سجد سجود السهو قبل السلام؛ لحديث عبد الله بن بحينة - رضي الله عنه -"أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى صلاته، وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم" ( [6] ) .

4 ـ صلى الظهر خمسًا فَنُبِّهَ فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم؛ لحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: "وما ذاك"؟ قالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلم ( [7] ) .

5 ـ أما الشك فلم يعرض له صلّى الله عليه وسلّم، وقد أمر فيه بأمرين على حسب نوعيه:

أ ـ أمر صلّى الله عليه وسلّم من رجع إلى التحري وهو أكثر الوهم أو الظن الغالب القوي بالبناء على غالب الظن، ثم السجود للسهو بعد السلام؛ لحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: صلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: "وما ذاك" قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجله واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: "إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب فليتم عليه، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين". وفي رواية لمسلم: "فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب" ( [8] ) .

ب ـ أمر صلّى الله عليه وسلّم من شك ورجع إلى اليقين - وهو الأقل - بالبناء على اليقين، وطرح الشك ثم السجود للسهو قبل السلام ( [9] ) ؛ لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - يرفعه: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشرك، وليبنِ على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان" ( [10] ) .

قال الإمام أحمد - رحمه الله: "يحفظ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم خمسة أشياء: سلم من اثنتين فسجد، وسلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد" ( [11] ) . وقال الخطابي - رحمه الله:"والمعتمد عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة" ( [12] ) ، قال الإمام ابن قدامة - رحمه الله:"يعني حديثي ابن مسعود، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن بحينة" ( [13] ) .

ثانيًا: سجود السهو قبل السلام في مواضع وبعده في مواضع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت