أمير سعيد
موقع مفكرة الإسلام
شخصيًا، لن تعتريني الدهشة إذا ما طلب إلينا شيخ الأزهر أن نجأر إلى الله في صلواتنا راجين منه سبحانه أن يعافي لنا بابا الفاتيكان, ولن أتعجّب لو نشبت المنيّة أظفارها في 'الحبر الأعظم' أن يحثنا -رأس المؤسسة الدينية المصرية- على أن تتراص صفوفنا بعد صلاة الجمعة لإقامة صلاة الغائب على الزعيم الروحي الكاثوليكي.
لن يرتفع حاجباي ولن تتسع حدقتاي -ذاهلًا- إن سمعت ذلك، فتلك -للأسف- هي إحدى الأعراض الجانبية للحالة 'التسامحية' التي تمر بنا, والتي تحدونا أن نتدخل على أعلى المستويات الدينية الرسمية لنطلب من مسلمة لجأت إلى الأزهر بكل تاريخه البارق العريق -ممثلًا في شيخ الأزهر- أن تعود لدينها السابق درءًا للفتنة, { أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ } , وتدعونا إلى السكوت عن اختطاف الطبيبتين المسلمتين ماريان وتيريزا -ثبتهما الله- في جوانتنامو الأديرة, وتحدونا أن نغض الطرف عن منظمات التنصير تصول في بلداننا وتجول -كما في الجزائر بصفة خاصة والمغرب العربي عمومًا التي تنجح منظماتها كل يوم في حذف اسم مسلم من قائمة المسلمين أو عبر شبكات غرف البال توك التي تستهدف مصريين وخليجيين-, وتحدونا أن نطلب من محجبات فرنسا على -لسان شيخ الأزهر- أن يخلعن الحجاب تساوقًا مع الإسلام الفرنسي, وتحدونا أن نمتنع عن الإفتاء بشأن الاحتلال الأمريكي للعراق لأن ' علماء كل بلد يفتون أهلها' بحسب شيخ الأزهر.
ونعمد إلى نسف هذه القاعدة بالدعوة لعدم مقاطعة الانتخابات العراقية -برغم قرار هيئة علماء العراق بالمقاطعة- كما جاء في تصريح شيخ الأزهر أيضًا!!
لن أندهش إذا ما اختطفت وفاء وماري وماريان وتيريزا واختفت زينب وأخواتها, ما دام شيخ أزهرنا يرى الفتنة في إسلام امرأة أو مقاومة محتل..
لن, ولم أندهش حين منع الرجل من الحديث لزوار معرض الكتاب قبل أسابيع لكيلا يتعرض للإحراج ساعة يسأله الشباب عن وفاء بأي ذنب خطفت؟؟ وكيف استباح لنفسه التطوع لإرضاء الباباوات بتسليمها, وحثها على كتمان إيمانها -مثلما ورد على لسانه-؟؟
ولن أندهش إذا ما نقلت إذاعة الفاتيكان عن شيخ الأزهر قوله: 'إن قداسة البابا يوحنا بولس الثاني رجل سلام ومحبة، وأنا أكنّ له كل حب وتقدير, وأدعو الله العلي القدير أن يتم له الشفاء ويزيده عافية', واصفًا إياه بأنه 'علامة مضيئة في تاريخ الحضارات التي تتلاقى وتتعاون على الخير والمنافع' لا يتعامل مع مرضه إلا بـ 'مشاعر صاحب عقل سليم وخلق كريم يؤدي واجبه رغم المرض، ولا يتمسك بها إلا من أعطاهم الله صدق العزيمة والإخلاص وصدق النية في العمل'. (مفكرة الإسلام نقلًا عن إذاعة الفاتيكان: 5/3/2005].
لن أندهش أبدًا, وأنا أستمع لمعظم وسائلنا الإعلامية -بما فيها تلك الحيادية نوعًا ما وكذا 'العربية'- وهي تطلعنا أولًا بأول على آخر أخبار صحة البابا وكأنه من بقية السلف!!
وحياة هذا البابا أو مماته لا تعنيني كثيرًا؛ إذ استتب الأمر لرجالات اليهود في الفاتيكان بمقدمه, ونفد السهم من قوس الصهيونية، ولم يعد الأمر قاصرًا على رجل واحد فقط أرسى قواعد هيمنة اليهود على دين الكاثوليك..
نعم فبرغم جهوده الجبارة في هذا الصدد, فإن حياته أو مماته لن تعني تغيرًا يذكر حيث أدى الرجل دوره تمامًا ولم يعد في جعبته ما يمنحه لليهود آجلًا..
ولنعد للقصة من بدايتها..
كارلو فوتييلا (أو يوحنا بولس الثاني) , تولّى منصب بابا الكنيسة الكاثوليكية في روما بعد أيام من تسميم البابا السابق يوحنا بولس الأول، والذي لم ينصّب سوى ثلاثين يومًا، وفقًا لمصادر مسيحية أردنية.
والبابا في حقيقة الأمر هو منتج متميز لصناعة كاثوليكية/يهودية مشتركة, مرَّ إنتاجه بعدة مراحل إنتاجية ومحطات دينية واستخبارية فائقة الدقة, بعض هذه المحطات تغلفّه السرية القاسية, وبعضها بات اليوم مكشوفًا للباحثين.
ولن ندّعي العلم ببواطن الأمور ولا التنجيم, إذ كثير من الحقائق بات متاحًا نستطيع من خلاله رسم صورة دقيقة عن هذا الرجل الذي يتمنى له شيخ الأزهر الشفاء العاجل ليعود إلى عمله المضني والشاق, وقليل منها جاثم في باطن الغيب لكنه لا يحول دون رؤية الصورة بخطوطها العريضة على الأقل..
أولى هذه المحطات هي النقطة الفاصلة في حياته, والتي ندعوكم إلى اصطحابه منها, تحديدًا وهو في الثامنة عشرة من عمره, في رحلته من التشيك إلى بولندة, حيث كان الرجل يهوديًا على الأشهر من الترجمات المنشورة عنه (لا يعترف الفاتيكان بذلك) ثم بدّل دينه لمّا عَبَر الحدود التشيكية (موطنه الأصلي) إلى بولندة مع بدايات الحرب العالمية الثانية عام 1939 (حين اعتبر اليهود وقتها أنفسهم مضطهدين) ، ثم تنصّر إثر ذلك فترهبن فصار كاهنًا في أعقاب الحرب العالمية 1945.