القسم: إملاءات > مقالات
إلى من يراه من المسلمين سلك الله بنا وبهم سبيل عباده المؤمنين، وأعاذنا وإياهم من طريق المغضوب عليهم والضالين آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فالموجب لهذا هو نصيحتكم ووصيتكم بتقوى الله، وترغيبكم فيما ينفعكم في الدنيا والآخرة، وتحذيركم مما يضركم في الدنيا والآخرة عملا بقول الله سبحانه في كتابه الكريم: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب} [1] وقوله عز وجل: بسم الله الرحمن الرحيم {وَالْعَصْر * ِإِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْر * ٍإِلا الَّذِينَ آمَنُوا * وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [2] فأمر سبحانه وتعالى بالتعاون على البر والتقوى وحذر من التعاون على الإثم والعدوان، وتوعد من خالف ذلك بشدة العقاب، وأخبر عز وجل في هذه السورة القصيرة العظيمة أن الناس قسمان: خاسرون ورابحون، وبين أن الرابحين هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، فمن استكمل هذه الصفات الأربع فهو من الفائزين بالربح الكامل والسعادة الأبدية والعزة والنجاة في الدنيا والآخرة، ومن فاته شيء من هذه الصفات فاته من الربح بقدر ما فاته منها وأصابه من الخسران والغبن والفساد بقدر ما معه من التقصير والغفلة والإعراض عما يجب عليه، فاتقوا الله عباد الله وتخلقوا بأخلاق الرابحين وتواصوا بها بينكم، واحذروا صفات الخاسرين وأعمال المفسدين، وتعاونوا على تركها وتحذير الناس منها تفوزوا بالنجاة والسلامة والعاقبة الحميدة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله، قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ).
فمن أهم الأمور التي يجب فيها التناصح والتواصي تعظيم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام والتمسك بهما ودعوة الناس إلى ذلك في جميع الأحوال؛ لأنه لا سعادة للعباد ولا هداية ولا نجاة في الدنيا والآخرة إلا بتعظيم كتاب الله وسنة نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم اعتقادا وقولا وعملا، والاستقامة على ذلك، والصبر عليه حتى الوفاة؛ لأن الله سبحانه أمر عباده بطاعته وبطاعة رسوله، وعلق كل خير بذلك، وتهدد من عصى الله ورسوله بأنواع العذاب والخزي في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [3] وقال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [4] .