فهرس الكتاب

الصفحة 4790 من 27345

الالتزام ليس دورًا يؤديه الإنسان أمام الله تعالى ثم يعود إلى ما كان فيه!

القاهرة: محمود خليل

كانت على قمة النجومية، تسعى إليها أكثر العقود إغراء وأرقامًا، ويضعها المنتجون والمخرجون في مقدمة الأسماء اللامعة في عالم المال والجمال والنجومية.. ثم التزمت بهدوء وسلكت طريق الطاعة في صمت، وتنازلت عن عالم"الأضواء الكاذبة".. إلى عالم"النور المبين".. إنها الفنانة"سهير رمزي"ابنة الفنانة"درية أحمد".. أشهر الأمهات في السينما العربية.. اعتزلت بعد أكثر من 50 فيلمًا سينمائيًا.. وأخيرًا لم تجد سعادتها إلا في رحاب الله عز وجل.

بالنسبة لي.. كان الحجاب والاعتزال متلازمين لأسباب كثيرة جدًا، وأحمد الله أن أعانني عليها.

لكي أكون مهيأة لحياتي الجديدة، فالإنسان لا يمكن أن يتناقض مع نفسه وإلا فهو غير صادق، والالتزام ليس"فقرة"أو"دور"نؤديه أمام الله تعالى، ثم نعود إلى ما كنا فيه..

هذه صفحة كانت في حياتي، ثم انطوت بكل ما فيها.. أو كتاب قرأته وانتهيت منه، وكل ما يهمني الآن أن أستفيد بما فيه من صواب وخطأ.

يقول الله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا (36) (الإسراء) ، لذلك فأنا أركز الآن بشدة على أن أعطي هذه الملكات والقدرات والمواهب حقها من طاعة الله تعالى وشكره وعبادته.

لا أحب"الشوشرة"و"الدوشة"على نفسي.. بأن أشغل نفسي.. بغير بغير هذا الاتجاه الذي هداني الله إليه، لذلك لا أحب إطلاقًا أن"أشتت نفسي"بالقيل والقال.. وبعدي عن الأضواء تمامًا ليس تزمتًا أو انغلاقًا، ولكن لأنني أشعر بصدق أنني محتاجة إلى كل دقيقة.. ومفتقرة إلى كل لحظة، لكي أسخرها لطاعة الله تعالى.

عندما كنت أستعد لأي"دور"جديد، كنت أقوم بعملية"تفرغ"كاملة لإتقان وتقمص واستيعاب الدور لكي أعيشه.. بلغة أهل الفن.. رغم أن معظم هذه الأدوار لا تمثل لي أي أهمية في حياتي، وقد لا يمثل أي قيمة تذكر.. فما بالك بحق الله علينا من السمع والطاعة والشكر والذكر! لذلك لابد أن أتفرغ تمامًا.. لأن طاعة القلب المشغول والإنسان اللاهي.. لا ثمرة لها ألا لله الدين الخالص (الزمر:3) .

كثير جدًا من وسائل العلام في عصرنا تحول إلى وسائل إلهاء وإثارة وخوض في المحظور بهدف شد الانتباه وكسب الجمهور، في ظل تسابق محموم نحو دغدغة المشاعر وإثارة الناس.. لهذا فالتعامل معها لابد أن يكون بحذر شديد جدًا جدًا.

طريق واحد

هناك طريق من اثنين: إما أن أعود إلى الله أو أعود إلى الفن.. وأنا شخصيًا مستريحة نفسيًا جدًا لطريقي الجديد، منذ أكرمني الله عز وجل بالالتزام في هذا اليوم الذي لن أنساه أبدًا.. وهو يوم 5-11-1992م.

هذه الخطوة يجب ألا تكون مجالًا للتداول الإعلامي.. لأن الإنسان طالما كانت له أمور بينه وبين الله.. فكذلك عودته يجب أن تكون بينه وبين الله.. والأضواء والشهرة مهلكة.. لأنها لا تجعل الإنسان يتذوق معنى الإخلاص الحقيقي.. بل تجعله دائمًا ينظر في"مرآة"الناس، ويسقط في الرياء دون أن يدري.. علاوة على تبديد تركيزه وتشتيت مشاعره.. حيث يعمل وكأنه يطلب أجره من الناس وليس من الله عز وجل، والعياذ بالله.

ليس في الإسلام أدنى تعصب أو تطرف.. فالإسلام كعقيدة هو بالأساس مبني على الوسطية، والإسلام كسلوك.. هو الذي وضع أصول التيسير والوسطية.. ولكن من يفهم الالتزام على أنه تعصب، أم يفهم الوسطية على أنها تسيب.. هذا هو فهمه الشخصي الخاطئ، وليس أصل الإسلام أو روح الدين..

أمي هي الفنانة الملتزمة"درية أحمد"خير من أدى دور الأم على الشاشة بكل حنانه ورحمته وشفقته.. هي توأم روحي وحبيبة قلبي.. ونحن قد عشنا حياتنا روحًا واحدة في جسدين.

كل من كتب عني أو عن أخواتي الفنانات التائبات شيئًا مثيرًا، سيئًا أقول له: ربنا يهديك.. فلم تعد هذه الأشياء تستفزنا أو تثيرنا.. لأن الكثيرين ممن يكتبون"أي كلام"لا هدف لهم سوى الشهرة والإثارة والفضول، وتتبع الناس بشكل غير كريم.

أنا سعيدة جدًا بما وصلت إليه، وأسأل الله الكريم الحليم العظيم أن يتم علينا فضله.. اللهم إنك كريم حليم تحب العفو فاعف عنا.

نعم.. اعتزلت وأنا في قمة النجومية والشهرة.. وعرضت على عشرات العقود المغرية جدًا.. جدًا.. ولكن هل هناك أي عقد في العالم، أو أية شهرة في الدنيا يمكن أن تعطيك حسنة واحدة إلا إذا كانت عملًا صالحًا...؟

وهل بمقدور الإنسان أن يشتري سعادته بالأموال والشهرة؟! وهل"الراحة"و"الأمن"و"الطمأنينة"و"الرضا"أشياء تباع أو تُشترى؟! وأظن الإجابة واضحة جدًا.

ليسوا سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت