فهرس الكتاب

الصفحة 7140 من 27345

حمل أمانة تبليغ الرسالة، وتوضيح الحق للناس من لوازم الانتماء إلى خير أمة، فما مقاصد هذه الرسالة؟ وما أهمية هذه الدعوة وما ثمراتها، وما ركائزها؟ وما صفات الداعية المربي؟ وما العوائق والشبهات التي تعترض طريق الدعوة وكيف يتغلب عليها الداعية؟ هذا بعض ما سنعرفه في هذا الدرس .

حمل الأمانة:لابد من تحمل الأمانة وتبليغ الرسالة، لابد من البعد عن السلبية التي يعيشها المسلمون، لابد أن نوضح الحق للناس ونحمل الرسالة؛ وبحمل هذه الرسالة نتشرف بالانتماء إلى خير أمة كما قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ... [110] [سورة آل عمران] .فإذا لم نأمر بالمعروف وننه عن المنكر فلا يكون لنا مثل هذا الشرف.

وبحمل هذه الرسالة نُعذر أمام الله إذا نحن أخلصنا النية، إن الله سبحانه ذكر في إحدى الآيات أن الناس على ثلاثة أقسام: صالح، ومصلح، وفاسد، فيقرر بأن الإعذار يوم القيامة يكون بدعوة الفاسدين وبالإنكار عليهم، وبأمرهم بالمعروف؛ يقول تعالى: قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [164] [سورة الأعراف] .

فالدعوة إلى الله ذات مقصدين:

·الأول: عذر الداعي أمام الله يوم القيامة .

·الثاني: عودة الناس إلى ربهم، وأن ينيبوا إليه ويبلغوا رسالته .

أهمية حمل الدعوة:

? وبحمل هذه الرسالة ننجو في الحياة الدنيا ويصلح مجتمعنا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بيّن في أحد الأحاديث التي رواها البخاري أن الناس على قسمين: منهم صالح، ومنهم فاسد وهم كقوم تقاسموا سفينة فكان بعضهم في أعلى السفينة، وبعضهم في أسفل، فالذين في أسفل السفينة أرادوا أن يأخذوا من ماء البحر خرجوا على سطحها وغرفوا من ماء البحر، فظنوا بظنهم البشري المحدود أنهم يفعلون خيرًا إذا هم خرقوا في السفينة خرقًا في أسفلها ليحصلوا على الماء مباشرةً حتى لا يؤذوا الذين من فوقهم، فإن تركهم الذين في أعلى السفينة فإن السفينة تغرق، وإن أنكروا عليهم وأخذوا على أيديهم فإن السفينة تنجو؛ وذلك مثل الأخذ على يد الظالم والفاسق .

يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا] رواه البخاري .

هذا الحديث يوضح بأن حمل هذه الأمانة، وتبليغ هذه الرسالة، وأمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر فيه صلاح المجتمع الذي هو مثل السفينة في هذا الحديث، وبحمل هذه الرسالة نبلّغ ما نزل إلينا من ربنا، ونحقق البلاغ المطلوب الذي أُمرنا به، يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ... [67] { [سورة المائدة] .

? وبحمل هذه الرسالة نكون من أنصار الله الذين يقبلون عليه وعلى وحيه ولا يتولون عنه: فينطبق عليهم قوله تعالى:... وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [38] [سورة المائدة] .

? وبحمل هذه الرسالة نحقق صفة الطموح العالي الذي يمتدحه الله في المؤمنين: حيث يصفهم بأنهم يقولون: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [74] { [سورة الفرقان] . إنهم يقولون: اجعلنا قدوات للأتقياء من المؤمنين.. هذا الطموح العالي .. لا نريد أن نكون قدوة للفاسدين فحسب، ولا للصالحين فحسب، إنما قدوة للأتقياء من المؤمنين .

?وبحمل هذه الرسالة نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يحمل همّ هذا الدين وهمّ إيصاله إلى الآخرين طوال وقته: فالدين كان يسري في مشاعره ودمه وفي حياته كلها، كان صلى الله عليه وسلم يهتم كثيرًا إذا لم يستجب الناس للدعوة، حتى وصل الأمر إلى أن يطمئنه الله، ويقول له: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى ءَاثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [6] [سورة الكهف] . أي: فلعلك مهلك نفسك من الأسف عليهم إن لم يستجيبوا لك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت