فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يتناول الدرس توضيح مفهوم عدم التثبت ثم ذكر أسباب عدم التثبت واليقين، وما هي عواقب ذلك وآثاره على العمل الإسلامي وعلى العاملين، ثم عرض للخطوات والوسائل المعينة على علاج عدم التثبت .
وهذه الآفةلا يكاد يسلم من شرها إلا من كان ذا صلة قوية متينة بربّه، وكان حصيفًا، وحتى يتحرر من ابتلوا بها، ويتقيها من عافاهم الله عز وجل منها، فلابد من تقديم تصور دقيق عن أبعادها ومعالمها، وذلك من خلال الجوانب التالية:
مفهوم عدم التثبت واليقين:
يطلق التثبت في اللغة على أمور، منها:
1-طلب ما يكون به الثبات على الأمر، وبعبارة أخرى: طلب الدليل الموصل إلى الثبات على الأمر.
2-التأكد من حقيقة ما يعين على الثبات في الأمر، تقول:' أثبت الأمر: حققه، وصححه، وأثبت الكتاب: سجّله، وأثبت الحق: أقام حجّته، وأثبت الشيء: عرفه حقّ المعرفة'.
3-التأنّي، أو التريث وعدم الاستعجال، تقول:'تثبت في الأمر والرأي، استثبت: تأنى فيه ولم يعجل، واستثبت في أمره: إذا شاور وفحص عنه'.ويطلق التبين في اللغة على نفس المعاني التي يطلق عليها التثبت.
عدم التثبت لغة: يعني:السرعة في الحكم على الشيء دون طلب دليله، ودون فحص وتأمل هذا الدليل.
عدم التثبت أو التبين في الاصطلاح الإسلامي والدعوي: هو السرعة، أو عدم التأني والتريث، في كل ما يمس المسلمين بل الناس جميعًا، من أحكام، أوتصورات، ومن تناقل وتداول لهذه الأحكام، وتلك التصورات، دون فهم دقيق للواقع، وما يحيط به من ظروف وملابسات.
وإلى هذا أشار القرآن الكريم في تعليقه على حادثة الإفك، حين قال: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ... [15] { [سورة النور] . لأن من المعلوم بداهة أن التلقي إنما يكون بالأذن، ثم يعرض على العقل والقلب، وحينئذ يكون الكلام باللسان، أو عدم الكلام فإذا ما عبّر القرآن الكريم بأن التلقّي إنما كان باللسان، فإنما هي لفتة إلى السرعة، وعدم التروي في إصدار الحكم، بل في تداوله والتحرك به، كأن الإفك عندما وقع من ابن سلول صمت الآذان، وسترت العقول، وغلّفت القلوب، فلم يبق إلا أن لاكته الألسن، وتحركت به الشفاه، دون فهم للواقع، ودون معرفة بالظروف والملابسات، ولقد صوّر صاحب الظلال رحمه الله ذلك تصويرًا بديعًا حين قال:'وهي صورة فيها الخفة، والاستهتار، وقلة الحرج، وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام::} إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ { لسان يتلقى عن لسان، بلا تدبر ولا تروٍ، ولا فحص ولا إنعام نظر، حتى لكأن القول لا يمر على الآذان، ولا تتملاه الرءوس، ولا تتدبره القلوب } وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ بأفواهكم لا بوعيكم، ولا بعقلكم، ولا بقلبكم، إنما هي كلمات تقذف بها الأفواه قبل أن تستقر في المدارك، وقبل أن تتلقاها العقول '.
أسباب عدم التثبت واليقين:
1-النشأة الأولى: فقد ينشأ المرء بين أبوين سمتهما عدم التثبت أو التبين، وحينئذ يسري ذلك إلى نفسه، فإذا به صورة منهما، وهنا يتجلّى دور التزام الآباء بأخلاق وآداب الإسلام، أجل: إن ذلك لو روعي لجنّب الآباء أبناءهم كثيرًا من الانحرافات، دون الحاجة إلى خطب، أو مواعظ.
2-الصحبة العارية من هذا الخلق الإسلامي: وقد يعيش المرء في وسط غير ملتزم بهذا الخلق الإسلامي، فإذا به يحاكي، ويتأسى لاسيما إذا كان ضعيف الشخصية، غير واثق من نفسه، ومن تصرفاته وسلوكه، وهنا يأتي دور الارتماء بين أحضان الصحبة الطيبة الملتزمة بالمنهاج الإسلامي، إنّ هذا لو وقع، لصحت الأعصاب، ولتنبّهت المشاعر والأحاسيس، والجوارح.
3-الغفلة أو النسيان: وقد تؤدي الغفلة، أو النسيان بالإنسان إلى عدم التثبت أو التبين، وحينئذ يجب أن يتعلم من ذلك درسًا لا ينساه على مدار الزمان، فلا يتكرر منه هذا الخطأ، وصدق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ] رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد .
4-الاغترار ببريق الألفاظ: وقد يقرع أذن المرء طائفة من الألفاظ المعسولة، والعبارات الخلّابة، وإذا به يغتر بما لهذه الألفاظ، وتلك العبارات من بريق وزخرف، وحينئذ يكون منه عدم التثبت أو التبين، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا] رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبوداود وابن ماجه ومالك وأحمد .