فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أ / ياسر بن علي الشهري 27/8/1426
الحادثة التي هزّت الرأي العام المحلي في الأسبوع المنصرم، والتي أخذت ردود أفعال تصل إلى حد الإجماع على شجب واستنكار تلك الصورة -المؤلمة- بكل تفاصيلها؛ كشفت عن استمرارنا في أسلوبنا التقليدي في مواجهة هذه الحوادث التي بدأت تظهر للعيان لما زادت وسائل التوثيق والأرشفة.
وبعيدًا عن مناقشة تلك الصورة التي تكشف المسافة بين الصورة الذهنية التي رسمها الإعلام لعلاقة الجنسين ببعضهما، والصورة التي رسمها محمد -صلى الله عليه وسلم -لذات العلاقة"أترضاه لأمك"، فإن مما يستوقف المتابع تهميشنا المتعمد لكل الأساليب والوسائل والآليات الوقائية، والتي تبدأ من العناية بالجوانب المعرفية والهداية الفكرية، ثم تمتد إلى السلوك.
لقد استسلمنا لموقعنا"المرموق"بين دول العالم الثالث، ولم نعد ندرك أن الخروج من هذا العالم -المتخلف بالمعايير المادية- سهل ويسير إذا ما استطعنا التخطيط لأمور حياتنا في ضوء دراسة أوضاعنا ومعطيات واقعنا، وتنبأنا بمستقبلنا، وعملنا على تحسينه قدر المستطاع.
ولعل من المصادفات العجيبة أن تلك الحادثة وقعت فيما يسمى بـ"طريق النهضة"فيرى المتأمل تلازمًا بين مكونات الصورة، وهذا المسمى وفقًا للكثير من الجهود الفكرية والإعلامية التي تُضخ في مجتمعات المسلمين.
لقد تعرّض"طريق النهضة"لكل أنواع التزوير والتلاعب في زماننا هذا، فكل صاحب فكرة أو فلسفة يدّعي لها أنها طريق النهضة، وننصت له ونستمع لقوله -رغمًا عن أنوفنا- وفينا ما إن تمسكنا به لن نضل أبدًا، ولقد قيل ويُقال كل يوم على مرأى ومسمع منا لشبابنا وبناتنا: إن هذا التحرر والانفلات هو"طريق النهضة"، وأنه لا ينقصهم سوى المسارح والمراقص ودور السينما، وكل مكان يسمح بالتقاء الجنسين.
إن كل أولئك -الضحايا- الذين قدموا ذلك المشهد"المحزن"وأمثالهم؛ لم
يصلوا"طريق النهضة المزيف"إلا وقد شُحنوا شحنًا عاطفيًا مبتذلًا أفقدهم عقولهم، فطريق النهضة الجديد والذي تتولى وسائل الإعلام كِبر التوجيه نحوه، طريق عربدة وفجور، واختلاط وسفور، طريق يرفض الآداب والأخلاق، ويعشق الاستعراض والنجوميّة، وهذه السلوكيات ليست إلا ثمرة من ثمرات حملاتها الإعلامية المخططة، والمستقبل يوحي بخطورة ما سيبتكره الشباب في هذا المجال، لتوفّر المعرفة والرغبة وتحوّلها إلى أعمال جماعيّة استعراضيّة.
إن الكم الهائل من قنوات العربدة -تصل حوالي السبعين- أدّت إلى تكثيف معرفة الأجيال الناشئة حول إباحية العلاقة بين الجنسين والاقتداء بالمجتمعات المنفتحة في علاقاتها الاجتماعية، فهذه الوسائل لا تستهدف إحداث تغييرات بسيطة في السلوكيات، وإنما تستهدف تغييرًا مثيرًا في أسلوب الحياة وقيمها، ودليل ذلك تطابقها إلى حد كبير مع وسائل الإعلام الغربية في المضمون والقيم التي تتبناها وأسلوبها التعليمي (الفعل، الصورة، القصة، الحركة الراقصة، والغناء) وتقرير وزارة الخارجية الأمريكية (أصدقاؤنا يقومون بمهمة الحرة) خير دليل.
ومما زاد الأمر خطورة تزامن هذه المعرفة المكثفة مع ضعف في المؤسسات التربوية الأخرى (الأسرة والمدرسة والمسجد) إما لتقليدية أسلوبها، أو لإضعاف دورها نتيجة لما تتعرّض له من الاتهام والتحجيم والمنافسة.
إننا في زمن تتسارع فيه المتغيرات على جميع المستويات، وهو ما يؤكد حاجتنا إلى توسيع دائرة الاهتمام بالأعمال والخطط الوقائية التي يكفلها تطبيق الشريعة الإسلامية، وانسجام وتكامل كافة أنشطة المجتمع، لتقليل حجم الخسارة المادية والمعنوية التي تأخذها منا الخطط العلاجية.
إن فئة الشباب شريحة اجتماعية كبيرة جدًا في مجتمعنا وهي مهملة ومنسية من التخطيط الوقائي خاصة في الجوانب المعرفية، فلم تنل هذه الشريحة حقها من الرعاية والاهتمام، ولن يكون ذلك إلا باستثمار طاقاتها وإغراقها في ميادين العمل لآخرتها ولرقي أمتها، ومضاعفة ساعات طلب المعرفة والدراسة والبحث والعمل، وترقية الاهتمامات من خلال حملات نشر الوعي والفضيلة، وهذا ما يصعب الوصول إليه في ظل الارتجال الإداري، وغياب مراكز البحث والدراسة والتحليل، وضعف دور المؤسسات المتخصصة في التنظير لمسيرتنا التربوية والإعلامية والفكرية، وانشغالنا بمعالجة ظاهرة دون أخرى أو على حسابها!!