فهرس الكتاب

الصفحة 22431 من 27345

مبادئ في العقيدة

تعريف العقيدة:

العقيدة في اللغة: من العَقْد: وهو الرَّبطُ، والإبرامُ، والإحكامُ، والتَّوثُّقُ، والشَّدُّ بقوة، والتماسُك، والمُراصَّةُ، والإثباتُ؛ ومنه اليقين والجزم.

والعقد نقيض الحل، ويقال: عقده يعقده عقدًا، ومنه عقدة اليمين والنكاح، قال الله - تبارك و تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِ أيْمانِكُمْ ولَكِنْ يُؤَاخذُكُمْ بِما عَقَّدْتُّمُ الأيْمَانَ) . (المائدة/89) .

والعقيدة: الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده. والعقيدة في الدين: ما يُقْصَدُ به الاعتقاد دون العمل؛ كعقيدة وجود الله وبعث الرسل، والجمع: عقائد . وخلاصته: ما عقد الإنسانُ عليه قلبه جازمًا به؛ فهو عقيدة، سواءٌ؛ كان حقًا، أو باطلًا.

وفي الإصطلاح: هي الأمور التي يجب أن يُصَدَّقَ بها القلب، وتطمئن إليها النفس؛ حتى تكون يقينًا ثابتًا لا يمازجها ريب، ولا يخالطها شك. وسمي عقيدة؛ لأن الإنسان يعقد عليه قلبه.

والعقيدة الإسلامية:

هي الإيمان الجازم بالله - تعالى -، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وسائر ما ثَبَتَ من أُمور الغيب، وأُصول الدين، وما أجمع عليه السلف الصالح، والتسليم التام لله - تعالى - في الأمر، والحكم، والطاعة، والاتباع لرسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

والعقيدة الإسلامية: إذا أُطلقت؛ فهي عقيدة أهل السنة والجماعة؛ لأنها هي الإسلام الذي ارتضاه الله دينًا لعباده، وهي عقيدة القرون الثلاثة المفضلة؛ من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان.

وللعقيدة الإسلامية أسماء أخرى عند أهل السنة والجماعة، ترادفها وتدل عليها، منها:"التوحيد"،"السنة"،"أصول الدين"،"الفقه الأكبر"،"الشريعة"،"الإيمان".

هذه أشهر إطلاقات أهل السنة على علم العقيدة.

تعريف السلف:

السلف في اللغة: ما مضى وتقدم، يقال: سَلَف الشيء سَلَفًا، أي مضى، والسَّلف: الجماعة المتقدمون، أو القوم المتقدمون في السير.

قال - تعالى: (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمنْا مِنْهُمْ فَأغْرقْناهُمْ أجْمَعِينَ، فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمثَلًا للآخِرِينَ) . (الزخرف/55،56) . أي؛ جعلناهم سلفًا متقدمين لمن عمل بعملهم، وذلك ليعتبر بهم من بعدهم، وليتعظ بهم الآخرون.

والسلف: (من تقدمك من آبائك وذي قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل، ولهذا سُمي الصدر الأول من التابعين؛ السلف الصالح ) .

وفي الاصطلاح: إذا أطلق السلف عند علماء الاعتقاد؛ فإنما تدور كل تعريفاتهم حول الصحابة، أو الصحابة والتابعين، أو الصحابة والتابعين وتابعيهم؛ من الأئمة الأعلام المشهود لهم بالإمامة والفضل واتباع السنة والإمامة فيها، واجتناب البدعة والحذر منها، وممن اتفقت الأمة على إمامتهم وعظيم شأنهم في الدين، ولهذا سمي الصدر الأول بالسلف الصالح. قال الله - تعالى: (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْد ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتَبَّعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنينَ نُوَلَّهِ مَا تَوَلَّى ونَصُلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصيرًا) . (النساء/115) .

وقال: (وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصار والَّذينَ اتَّبَعُوهُم بإحْسانٍ - رضي الله عنهم -ورَضُوا عَنْهُ وأعدَ لَهُمْ جنَّاتٍ تجري تَحتَْها الأنْهارُ خَالِدينَ فيها أبَدًا ذلكَ الفَوْزُ العَظيم) . (التوبة /100) .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: [خيرُ الناسِ قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم] . رواه البخاري ومسلم.

ورسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وصحابته والتابعون لهم بإحسان؛ هم سلف هذه الأمة وكل من يدعو إلى مثل ما دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وصحابته والتابعون لهم بإحسان؛ فهو على نهج السلف.

والتحديد الزمني ليس شرطًا في ذلك؛ بل الشرط هو موافقة الكتاب والسنة في العقيدة والأحكام والسلوك بفهم السلف؛ فكل من وافق الكتاب والسنة فهو من أتباع السلف، وإن باعد بينه وبينهم المكان والزمان، ومن خالفهم فليس منهم وإن عاش بين ظهرانيهم.

وإمام السلف الصالح؛ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. قال - تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والذين مَعَهُ أشدَّاءُ عَلى الكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُم تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتغُونَ فَضْلًا منَ اللهِ ورِضْوانًا سيماهُمْ في وُجُوهِهِمْ مِنْ أثرِ السُّجُودِ ذلكَ مَثَلُهُم في التوراةِ ومَثَلُهُم في الإنجيل..) . (الفتح/29) .

ولهذا كان مرجع السلف الصالح عند التنازع؛ هو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كما قال - تعالى: (فَإنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيءٍ فَرُدُّوهُ إلى الله والرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليومِ الآخِرِ ذَلكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تأويلًا) . (النساء /59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت