فهرس الكتاب

الصفحة 13949 من 27345

شعر: عصام العطار

يا شامُ يا شامُ يا أرضَ المحبينا

هان الوفاءُ وما هان الوفا فينا

نحيا على البعد أشواقًا مؤرقة

لا الوصلُ يدنو ولا الأيام تسلينا

إنّا حملناك في الأضلاع عاطفة وصُورةً مِنْ فتون الحسن تسبينا

ماذا أصابكِ من أيدي الطغاة وما أصاب فيكِ ، وقد غبنا ، المؤاخينا

في مخلب الظلم من أكبادنا مزق وفي النيوب بقايا من أمانينا

يا شامُ جرحُكِ في قلبي أكابده دمًا سخيًا وآلامًا أفانينا

لا عاش فيكِ قرير العين طاغيةٌ ولا رأى الأمن يومًا في مغانينا

وسائلين من الأحباب ما صنعتْ أيدي الخطوب بنا في الغرب نائينا

لقد نكأتم جراحًا في أضالعنا وقد أثرتم دموعًا في مآقينا

نلقى على البعد من أيدي"أصادقنا!"ما لا نلاقيه من أعدى أعادينا

كانوا سيوفًا بأيدي الخصم (1) مرهفة ولم يكونوا سيوفًا في أيادينا

تبًا لدنيا على نيران فتنتها ذاب الوفاء فلا تلقى الوفيينا

لكننا وعيونُ الله تلحظنا نمضي على الدرب والإيمان حادينا

نمضي على الدرب لا الكفران يصرفنا عن المسير ولا العدوان يثنينا

نرنو إلى الله أبصارًا وأفئدة الله غايتنا والله راعينا

وما طلبنا ثوابًا من سواه وما خفنا عقابًا ولم نشرك به دينا

العيش من أجله - إن كان - بغيتنا والموت من أجله أحلى أمانينا

ما قيد الفكرَ مِنَّا جورُ طاغيةٍ أو أوهن العزمَ بطشُ المستبدّينا

غرامنا الحق لم نقبل به بدلًا إن غيرت غِيَرُ الدنيا المحبينا

في الخوف والأمن ما زاغت مواقفنا والعسر واليسر قد كنا ميامينا

فما رآنا الهدى إلا كواكبَه وما رآنا الندى إلا عناوينا

وما رآنا العدى إلا جبابرة وما رآنا الفدا إلا قرابينا

نفوسنا السلسل الصافي فإن غضبتْ للحق ثارت على الباغي براكينا

عشنا أبيين أحرارًا فإن هلكتْ في الحقّ أنفُسنا متنا أبيّنا

يا شامُ أين لقاءات الصفيينا وأين سامرُنا الماضي ونادينا

وأين يا شام ريعان الشباب وقد أمسى الشباب رمادًا بين أيدينا

أيامنا (2) في سبيل الله عاطرة وفي مناجاته طابت ليالينا

لم نعرف الإثم في سر ولا علن سيان ظاهرنا البادي وخافينا

أحلامنا الطهر لا رجس ولا كدر إذا نثاها (3) الصبا رفت رياحينا

وأين يا شام أيام الجهاد وقد زان الجهادَ كريمٌ من مواضينا

وأين إخوتنا الأبرار لا برحوا لله جندًا يصدُّون المغيرينا

مشاعل الحق والظلماء عاكفة تهدي إليه على رغم المضلينا

كنا الشموسَ بأرض الشام مشرقة كنا الغيوثَ ربيعًا في روابينا

كنا الحصونَ بأرض الشام شامخة فيها الحماة إذا عزَّ (4) المحامونا

كنا الرياح إذا نادى الصريخ (5) بنا كنا الرجاء إذا ضيمت أراضينا

كنا الجبال ثباتًا في مواقفنا كنا السماء سموًا في معانينا

فوق المخاوف لا الإرهابُ يرهبنا فوق المطامع لا الإغراء يُغرينا

فوق الدنا (6) أبدًا ما حطَّ طائرُنا في أسر فتنتها أو زلَّ ماشينا

فوق الدنا أبدًا كانتْ مآملُنا وفوق زخرفها الفاني أمانينا

كنَّا العقيدة قد جلَّت وقد خلُصتْ كنا العدالة قد صحْت موازينا

كنا الشمائل قد طابت وقد عذبت فماحكتها الصَّبا طيبًا ولا لينا

فأين منَّا وقد بنَّا حواضرنا وأين منَّا وقد غبنا بوادينا

وأين منَّا على شحطٍ (7) مرابعُنا وأين منَّا على بُعد مغانينا

هل حنَّت الورق (8) شوقًا عند غيبتنا كما حننَّا وهل هاجت شجيينا

وهل بكى"بردى"أم جف مدمعه لما بكى من تباريح المشوقينا

وهل رأت في دروب الخلد"غوطتُنا"وفي خمائله في الأهل سالينا

وأدمع الأم يا للأم هل تركت لها دموعًا وأجفانًا عوادينا (9)

إن أسعد الدمعُ فاض الدمع منهمرًا أو غاض مدمعُها فالقلْبُ يبكينا

جرح من البعد يا أماه قرَّحه مرُّ السنين ولم يلق المداوينا

جرحٌ حملنا كلانا في جوانحنا يكاد في عصفات الشوق يُردينا

لئنْ جزعنا فقد أودى تصبُّرُنا على الفراق وقد أعيا تسلينا

يا أمِّ سوف يعود الشمل مجتمعًا لا خيَّبَ الله في اللقيا أمانينا

فإن قضى الله ألا نلتقي فغدًا في ظلّ رحمته يحلوا تلاقينا (10)

يا شامُ هذي تباريح البعيدينا (11) يا شام هذي شجون المُستهامينا

يا شام هيجتِ الذكرى لواعجَنا وأرخصت دمعها الغالي مآقينا

يا شام قد عظُمتْ قدرًا مطالبُنا يا شام قد بعُدتْ شأوًا مَرامينا

نمضي مع الله لا ندري أتُدنينا أقدارنا منك أم تأبى فتقْصينا

نمضي مع الله لا تدري جوارينا (12) متى وأين ترى نلقي مراسينا

نمضي مع الله قدمًا لا تعوقنا عن المضي -وإن جلت- مآسينا

نمضي مع الله والإسلام يهدينا الله يمسكنا والله يزجينا

نمضي مع الله والجلى تنادينا راضين راضين ما يختار راضينا (13)

يا شام لا تجزعي فالله راعينا يا شام لا تيأسي فالله كافينا

تأتي جراحٌ فتثوي في أضالعنا على جراح ولا ننسى فلسطينا

الدين يهتف أن هبوا لنصرتها والقدس تهتف لا تلقى المجيبينا

يُميتنا الحزن تفكيرًا بحاضرنا ويبعث الغدَ آمالً فيحيينا

يا كربة النفس للإسلام ما صنعت بكل أرض به أيدي المُعادينا

ومحنة العالم المنكوب تنشرنا على فواجعها يومًا وتطوينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت