فهرس الكتاب

الصفحة 20876 من 27345

كارثة الأسهم ..والمخرج منها

الكاتب: الشيخ أ.د.سعود بن عبدالله الفنيسان

إن ما حدث من انهيار لسوق الأسهم في المملكة لكارثة من الكوارث ونازلة من النوازل لم يسبق لها مثيل في تاريخ المملكة، حيث أصاب ضررها كل طبقات المجتمع غنيهم وفقيرهم ، وإن كان الفقراء والمساكين والأرامل والمعاقون والقصّر ونحوهم هم الذين احترقوا بنارها وسقطوا في أتونها .

وسأذكر بعض الأسباب، وما أراه ممكنًا من وسائل العلاج فأقول مستعينًا بالله:

أولًا: إن حصول أي حدث أو كارثة في هذا الكون، إنما هو بقضاء الله وقدره، وبتسبب ومباشرة من بني آدم، قال تعالى:"وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ".وقال لرسوله وحبيبه"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولًا وكفى بالله شهيدًا".

إن من أخص صفات المؤمن أن يشكر ربه في السراء، ويحمده في الضراء، وعند الشدائد تتبين قوة الإيمان أو ضعفه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"عجبًا لأمر المؤمن أن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له"مسلم (2999) .

وإن كثيرًا ممن مني بخسارة في ماله في هذه الأسهم، دخل السوق برأسمال قليل فنمى وكثر أضعافًا مضاعفة ولما حصل الانهيار في الأسهم، خسر ما سبق أن كسب، وبقي له رأسماله الأول وربما أزيد منه، ومع هذا يحسب نفسه ممن خسر، ولو كان عاقلًا لشكر ربه وعلم أنه قد ربح فحمد الله على ذلك حتى وإن خسر ماله كله فليحمد الله على أن المصيبة لم تكن أعظم، حيث لم تكن في صحته، أوحياته، أو في ولده وأهله، وقد جاء في الأثر (ما نزلت عقوبة إلا بذنب وما رفعت إلا بتوبة) .

أولا يذكر هذا وأمثاله نعمة الإسلام أولًا، والأمن ثانيًا، والصحة والعافية ثالثًا"وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ"أولا يفقه هذا وأمثاله قول الله"أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"

أفيرضى أن يكون ممن قال الله عنهم"وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ"ألا يتعظ بقوله تعالى:"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ".

ثانيًا: إنني لأحسب أن مارآه الناس من الخسارة في الأموال بسوق الأسهم إنما هو بسبب الذنوب والمعاصي الكثيرة كل بحسبه الدولة، والمجتمع، والفرد، ولا أظنني مبالغًا إذا قلت: إن في مقدمة هذه الذنوب التضييق على الجمعيات الخيرية، وإغلاق كثير منها، حيث حرم كثير من الناس خاصة خارج المملكة زمنًا طويلًا من تعليم الجاهل، وإطعام الجائع، وعلاج المريض، وإغاثة الملهوف، وسد خلة المحتاج، مما يذكر ويشكر للحكومة والشعب مما دفع الله عنا بسببه فتنًا ومحنًا داخلية وخارجية كادت تأكل الأخضر واليابس ولكن الله سلم وفي الحديث"إن الرجل يحرم الرزق بالذنب يصيبه"صحيح ابن حبان (872) وفي الأثر (إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم) مسند أحمد (21779) .

وهل الخسارة في الأسهم إلا حرمانًا وضيقًا في الرزق والمعاش؟ وهل ما يعيشه إخواننا المسلمون في كل مكان وفي فلسطين خاصة من الحصار والتضييق وما هم فيه من الحاجة والمسبغة ونحن ننظر إلى حالهم ولم نقم بنصرتهم، ألا يمكن أن يكون ما أصابنا من كارثة الأسهم بسبب ذلك؟ بلى والله.

ثالثًا: من الأسباب -في نظري- الجهل بأنظمة السوق المالية لدى كثير من المضاربين صغارًا وكبارًا، والقلة القليلة من أصحاب رؤوس الأموال استغلت جهل عامة المضاربين فأوقعتهم في الفخ ثم نجا أولئك (الهوامير) وتركوا الصغار ومن في حكمهم يبكون ويصرخون، وقد ركبتهم الديون والهموم والأمراض، بل وتنتظرهم السجون لعدم السداد!! ولا يمكن أن يبرأ هؤلاء الصغار من التبعة فقد ساعدوا على ذلك بأنفسهم، حيث باع كثير منهم بيته الذي يسكنه أو سيارته التي يستعملها ووضع قيمتها في الأسهم.

إن مثل هذا جنون وسفه لو قيل بالحجر على فاعله لكان حقًا.

رابعًا: التقصير الشديد من قبل هيئة سوق المال ومؤسسة النقد حيث لم تقوما بالتوعية لعامة للمساهمين في وسائل الإعلام عن حقيقة السوق وتقلباته ولم تضع الحلول المناسبة قبل وبعد نزول الأسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت