فهرس الكتاب

الصفحة 7790 من 27345

الزكاة وفوائدها ...

الزكاة فريضة من فرائض الإسلام وهي أحد أركانه وأهمها بعد الشهادتين والصلاة ، وقد دل على وجوبها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين ، فمن أنكر وجوبها فهو كافر مرتد عن الإسلام يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، ومن بخل بها أو انتقص منها شيئًا فهو من الظالمين المستحقين لعقوبة الله تعالى

قال الله تعالى: { ولا يحسبن الذين يبخلون بما ءاتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير } [ آل عمران: 180 ] .

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يُطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - يقول أنا مالُك أنا كنزك » الشجاع: ذكر الحيات، والأقرع: الذي تمعط فروة رأسه لكثرة سُمه .

وقال تعالى: { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } [التوبة:34-35] .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أٌعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار »

وللزكاة فوائد دينية وخلقية واجتماعية كثيرة ، نذكر منها ما يأتي:

فمن فوائدها الدينية:

1-أنها قيام بركن من أركان الإسلام الذي عليه مدار سعادة العبد في دنياه وأٌخراه .

2-أنها تُقرب العبد إلى ربه وتزيد في إيمانه ، شأنها في ذلك شأن جميع الطاعات .

3-ما يترتب على أدائها من الأجر العظيم ، قال الله تعالى: { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } [ سورة البقرة:276]

وقال تعالى: { وما ءاتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما ءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون } [الروم:39] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم « من تصدق بعدل تمرة - أي ما يعادل تمرة - من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يأخذها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل » رواه البخاري ومسلم .

4-أن الله يمحو بها الخطايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم « والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار » .

والمراد بالصدقة هنا: الزكاة وصدقة التطوع جميعًا .

ومن فوائدها الخلقية:

1-أنها تلحق المزكي بركب الكرماء ذوي السماحة والسخاء .

2-أن الزكاة تستوجب اتصاف المزكي بالرحمة والعطف على إخوانه المعدمين ، والراحمون يرحمهم الله .

3-أنه من المشاهد أن بذل النفس المالي والبدني للمسلمين يشرح الصدر ويبسط النفس ويوجب أن يكون الإنسان محبوبًا بحسب ما يبذل من النفع لإخوانه .

4-إن في الزكاة تطهيرًا لأخلاق باذلها من البخل والشح كما قال تعالى: { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } [التوبة:103] .

ومن فوائدها الاجتماعية:

1-أن فيها دفعًا لحاجة الفقراء الذين هم السواد الأعظم في غالب البلاد .

2-أن في الزكاة تقوية للمسلمين ورفعًا من شأنهم ، ولذلك كان أحد جهات الزكاة الجهادُ في سبيل الله كما سنذكره إن شاء الله تعالى .

3-أن فيها إزالة للأحقاد والضغائن التي تكون في صدور الفقراء والمعوزين ، فإن الفقراء إذا رأوا تمتع الأغنياء بالأموال وعدم انتفاعهم بشيء منها ، لا بقليل ولا بكثير ، فربما يحملون عداوة وحقدًا على الأغنياء حيث لم يراعوا لهم حقوقًا ، ولم يدفعوا لهم حاجة ، فإذا صرف الأغنياء لهم شيئًا من أموالهم على رأس كل حول زالت هذه الأمور وحصلت المودة والوئام .

4-أن فيها تنمية للأموال وتكثيرًا لبركتها ، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ما نقصت صدقة من مال » .

أي: إن نقصت الصدقة المال عدديا فإنها لن تنقصه بركة وزيادة في المستقبل بل يخلف الله بدلها ويبارك له في ماله .

5-أن له فيها توسعة وبسطًا للأموال فإن الأموال إذا صرف منها شيء اتسعت دائرتها وانتفع بها كثير من الناس ، بخلاف إذا كانت دولة بين الأغنياء لا يحصل الفقراء على شيء منها .

فهذه الفوائد كلها في الزكاة تدل على أن الزكاة أمر ضروري لإصلاح الفرد والمجتمع . وسبحان الله العليم الحكيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت