أ.د/محمد أديب الصالح
رئيس تحرير مجلة حضارة الإسلام
روي أن رجلًا جاء إلى إبراهيم بن أدهم، فقال له:
-يا أبا إسحاق! إني مسرف على نفسي، فاعرض علي ما يكون لها زاجرًا ومستنقذًا لقلبي.
قال: إن قبلت خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك معصية، ولم توبقك لذة.
قال: هات: يا أبا إسحاق!
قال: أما الأولى، فإذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل رزقه.
قال: فمن أين آكل وكل ما في الأرض رزقه؟
قال له: يا هذا! أفيحسن أن تأكل رزقه وتعصيه في أرضه؟
قال: لا، هات الثانية.
قال: وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئًا من بلاده.
قال الرجل: هذه أعظم من الأولى! يا هذا! إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين أسكن؟
قال: يا هذا! أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟
قال: لا، هات الثالثة!
قال: إذا أردت أن تعصيه، وأنت تحب رزقه وفي بلاده، فانظر موضعًا لا يراك فيه مبارزًا له فاعصه فيه.
قال: يا إبراهيم! كيف هذا وهو يطلع على ما في السرائر؟
قال: يا هذا! أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن في بلاده وتعصيه وهو يراك ويرى ما تجاهره به؟
قال: لا، هات الرابعة!
قال: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له: أخرني حتى أتوب توبةً نصوحًا، وأعمل لله صالحًا.
قال: لا يقبل مني!
قال: يا هذا: فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟
قال: هات الخامسة!
قال: إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم.
قال: لا يدعونني ولا يقبلون مني.
قال: فكيف ترجو النجاةً إذًا؟
قال له: يا إبراهيم! حسبي! حسبي! أنا استغفر الله وأتوب إليه.
ولزمه في العبادة حتى فرق الموت بينهما.
* مجلة حضارة الإسلام -السنة 6 -العدد1 -ربيع الأول 1385هـ -تموز 1965م