فهرس الكتاب

الصفحة 8055 من 27345

أ.د/محمد أديب الصالح

رئيس تحرير مجلة حضارة الإسلام

روي أن رجلًا جاء إلى إبراهيم بن أدهم، فقال له:

-يا أبا إسحاق! إني مسرف على نفسي، فاعرض علي ما يكون لها زاجرًا ومستنقذًا لقلبي.

قال: إن قبلت خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك معصية، ولم توبقك لذة.

قال: هات: يا أبا إسحاق!

قال: أما الأولى، فإذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل رزقه.

قال: فمن أين آكل وكل ما في الأرض رزقه؟

قال له: يا هذا! أفيحسن أن تأكل رزقه وتعصيه في أرضه؟

قال: لا، هات الثانية.

قال: وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئًا من بلاده.

قال الرجل: هذه أعظم من الأولى! يا هذا! إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين أسكن؟

قال: يا هذا! أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟

قال: لا، هات الثالثة!

قال: إذا أردت أن تعصيه، وأنت تحب رزقه وفي بلاده، فانظر موضعًا لا يراك فيه مبارزًا له فاعصه فيه.

قال: يا إبراهيم! كيف هذا وهو يطلع على ما في السرائر؟

قال: يا هذا! أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن في بلاده وتعصيه وهو يراك ويرى ما تجاهره به؟

قال: لا، هات الرابعة!

قال: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له: أخرني حتى أتوب توبةً نصوحًا، وأعمل لله صالحًا.

قال: لا يقبل مني!

قال: يا هذا: فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟

قال: هات الخامسة!

قال: إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم.

قال: لا يدعونني ولا يقبلون مني.

قال: فكيف ترجو النجاةً إذًا؟

قال له: يا إبراهيم! حسبي! حسبي! أنا استغفر الله وأتوب إليه.

ولزمه في العبادة حتى فرق الموت بينهما.

* مجلة حضارة الإسلام -السنة 6 -العدد1 -ربيع الأول 1385هـ -تموز 1965م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت