فهرس الكتاب

الصفحة 15014 من 27345

حكم جلوس أهل الميت في بيت ليقصدهم الناس بالتعزِية ...

السؤال:

ما حكم جلوس أهل الميت في بيتٍ ليَقْصدهم الناس بالتَّعْزِية ؟

الجواب:

في المسألة قولان مشهوران:

أولهما:§ جواز ذلك ، مع كون الأَوْلى عدمُهُ . وهو رواية عن أحمد ـ كما في:"الإنصاف" (6/272) ـ ومذهب الحنفية ، قال ابن الهمام رحمه الله في:"شرح فتح القدير" (2/150) : (( ويجوز الجلوس للمصيبة ثلاثة أيام ، وهو خلاف الأَولى ، ويُكره في المسجد ) )أ.هـ. ، وقال في:"الفتاوي الهندية" (1/183) : (( ولا بأس لأهل المُصِيْبة أن يَجْلِسوا في البيت ـ أو في المسجد ـ ثلاثة أيام ، والناس يأْتُوْنَهم ويُعَزُّونهم . ويُكْرَه الجلوس على باب الدار . وما يُصْنَع في بلاد العجم من فَرْش البُسُط ، والقيام على قوارع الطُرق من أقبح القبائح . كذا في:"الظهيرية". وفي:"خزانة الفتاوي": والجلوس للمصيبة ثلاثة أيام رخصة ، وتركه أحسن . كذا في:"معراج الدراية") )أ.هـ. وقال الحَصْكَفي رحمه الله في:"شرح تنوير الأبصار" (3/173ـ176) : (( ولا بأس … بالجلوس لها ـ أي: التعزية ـ في غير مسجد ثلاثة أيام ) )أ.هـ. وشرحه ابن عابدين رحمه الله ـ كما في:"حاشية ابن عابدين" (3/176) ـ بقوله: (( قوله:(وبالجلوس لها) أي: للتعزية . واستعمال (لا بأس) هنا على حقيقته ؛ لأنه خلاف الأَوْلى . كما صَرَّح به في:"شرح المنية")). أ.هـ المراد .

والثاني:§ كراهة ذلك دون تحريم . وعليه جمهور الفقهاء وأكثرهم ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة . قال النووي رحمه الله في:"المجموع شرح المُهَذَّب" (5/278) : (( وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب: على كراهته . ونقله الشيخ أبو حامد في:"التعليق"وآخرون: عن نص الشافعي . قالوا: يعني(بالجلوس لها) : أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية . قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عَزّاهم ، ولا فَرْق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها . صَرَّح به الحاملي ، ونقله عن نص الشافعي رحمه الله . وهو موجود في:"الأم"))أ.هـ. المراد . وقال المرداوي رحمه الله في:"الإنصاف" (6/272) : (( قوله:(ويُكرَه الجلوس لها ـ أي: للتعزية ـ ) . هذا المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب ، ونَصّ عليه ـ أي: الإمام أحمد رحمه الله ـ . قال في:"الفروع": اختاره الأكثر . قال في:"مجمع البحرين": هذا اختيار أصحابنا . وجزم به في:"الوجيز"وغيره. وقَدَّمه في:"الفروع"وابن تميم و"الرعايتين"و"الحاويين"وغيرهم ))أ.هـ المراد.

تنبيه:ـ

عَزَى جَمْعٌ الكراهة للمالكية ، ومنهم العثماني في:"رحمة الأُمة" (ص/156) حيث قال رحمه الله: (( والجلوس للتعزية مكروه عند مالك والشافعي وأحمد ) )أ.هـ. مع أن الخرشي رحمه الله في:"الحاشية" (2/349) ، والصاوي رحمه الله في:"بلغة السالك" (1/225) في آخرين أطلقوا الجواز ! لكن قال ابن مفلح رحمه الله في:"الفروع" (2/296) : (( وادَّعى بعضهم أن مذهب مالك: لا يكره جلوسهم لها ) )أ.هـ .

وممن ذهب إلى الكراهة: كثير من الحنفية كما في:"الإمداد"، حيث قال ابن عابدين في:"الحاشية" (3/176) وفي:"الإمداد": (( وقال كثير من متأخرين أئمتنا: يكره الاجتماع عند صاحب البيت . ويكره له الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من يعزّي ، بل إذا فرغ ورجع الناس من الدفن: فليتفرقوا ويشتغل الناس بأمورهم وصاحب البيت بأمره ) )أ.هـ.

والأصح جواز ذلك مع الكراهة دون تحريم ، وبه جزم أئمة ، ومنهم الموفق ابن قدامة رحمه الله في:"الكافي" (2/75) بقوله: (( ويكره الجلوس لها ـ أي: التعزية ـ ؛ لأنه محدث ) )أ.هـ. وكذا ابن قيم الجوزية رحمه الله ، كما يفيده ظاهر قوله في:"زاد المعاد" (1/527) ، حيث قال: (( وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعزية أهل الميت ، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ، ويقرأ له القرآن ، لا عند قبره ولا غيره ، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة ) )أ.هـ.

ودليل الكراهة شيئان:

§ أولهما: الخبر . وذلك ما أخرجه أحمد في:"المسند" (برقم:6905) وابن ماجه في:"السنن" (1/490) من حديث جرير بن عبد الله البَجَلي رضي الله عنه أنه قال: (( كُنَّا نَعُدّ(وفي رواية: نرى) الاجتماع إلى أهل الميت ، وصنيعة الطعام بعد دَفْنه: من النياحة )). قال السندي رحمه الله ـ كما في:"عون المعبود" (8/282) ـ: (( قوله:(كنا نرى) هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، أو تقرير من النبي صلى الله عليه وسلم . وعلى الثاني فحكمه الرفع ، وعلى التقديرين فهو حجة ))أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت