فهرس الكتاب

الصفحة 13626 من 27345

تقويم نظام هبة الجزيرة""

د. سامي بن إبراهيم السويلم 27/9/1425

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن تقويم نظام شركة"هبة الجزيرة"يتلخص في مقامين:

الأول: حقيقة النظام والهدف المقصود منه.

الثاني: حكمه وفقًا للقواعد الشرعية.

المقام الأول: حقيقة النظام والمقصود منه

بناء على الشرح المقدم في موقع الشركة، فإن العميل يشتري قرصًا ممغنطًا بخمسمائة ريال، ثم بعد فترة يمنح حافزًا قدره 700 ريال عن كل قرص اشتراه بحسب"قوة السوق"، ثم بعد فترة أيضًا وبحسب"قوة السوق"، يمنح المتسوق مبلغ 15000 ريال، وذلك"هبة من الشركة"على حد تعبير الموقع.

فالعميل إذن يدفع 500 ريال مقابل القرص من جهة، والحوافز والهبات التي تشكل في مجموعها 15700 ريال. ولا نحتاج لكبير عناء لنعرف ما هو مقصود العميل من الشراء. فالقرص قيمته 500 ريال، أما"الهبة"فتبلغ 15000. وكل عاقل يبحث عن مصلحته يدرك أن هذه"الهبة"أكثر قيمة وأجدى اقتصاديًا من القرص. فالمقصود الأهم والأعظم من الشراء هو الهبة. أما القُرص فإما أن يكون غير مقصود أصلًا، أو على أحسن الأحوال مقصودًا بحسب قيمته. فإذا كانت قيمة القُرص 500 والهبة 15000، فسيكون القُرص مقصودًا بنسبة 3%، وهي نسبة 500/15500، أما الهبة فستكون مقصودة بنسبة 97%.

أما من الناحية الاقتصادية، فالسؤال الذي يطرح نفسه: من أين تأتي هذه"الهبة"التي تعادل أكثر من 32 ضعف الثمن المدفوع؟

إن الموقع نفسه يصرح بأن منح الهبة يعتمد على"قوة السوق"، كما ينص على أنه يتم توزيعها بين المتسوقين أو العملاء"بالاعتماد على مبدأ الأول ثم الذي يليه". وواضح أن هذه الهبات الكبيرة إذن تعتمد على تسلسل العملاء في الشراء، فالهبة تذهب لمن اشترى أولًا، ثم الذين اشتروا بعدهم وهكذا.

والموقع يشير إلى أن منح الهبة مرتبط بقوة السوق، والمقصود بذلك هو مستوى الإقبال على شراء المنتج من الشركة. فكلما ارتفع الإقبال وازداد عدد المتسوقين، كلما كانت فرصة الحصول على"الهبة"أكبر.

والموقع يذكر أن مصدر هذه الهبات هو الأرباح التي تحصل عليها الشركة بعد استقطاع نصيبها البالغ 10%. وبناء على ما جاء في الموقع، فإن سعر القُرص يجب ألا يقل عن 300 ولا يزيد عن 1000 ريال. وهذا يعني أن التكلفة لا تتجاوز 300 ريال بحال من الأحوال. فإذا افترضنا تنزلًا أن التكلفة في حدود 150-200 ريال، فهذا يعني أن الربح يبلغ 300-350 ريال للقرص الواحد.

ويمكننا من باب التبسيط أن نفترض أن صافي الربح بعد استقطاع نصيب الشركة يبلغ 300 ريال للقرص. فكم يجب أن يكون عدد الأقراص المباعة لتمنح الشركة هبة 15000 ريال للمتسوق الأول؟ الجواب بحسب الافتراض السابق: 15000/300 = 50 قرصًا. أي أنه يجب أن يوجد 50 متسوقًا بعد المتسوق الأول، إذا كان كل متسوق يشتري قرصًا واحدًا. ولكي يمنح المتسوق الثاني 15000 ريال فيجب أن يوجد بعده 50 متسوقًا أيضًا، وهكذا. وكل واحد من هؤلاء يحتاج 50 متسوقًا بعده ليحصل على هذه"الهبة."

أي أن المتسوق الأول يحصل على هبات مالية من خلال ما يدفعه من يأتي بعده، ومن بعده ممن بعده، وهكذا. وكل منهم لا بد أن يوجد بعده عدد أكبر من المشتركين ليمكن تحقيق مبلغ"الهبة"، فتكون النتيجة النهائية هرمًا من المتسوقين، كل طبقة فيه أكبر من التي تليها. وينمو هذا الهرم بحسب"قوة السوق"وبحسب مستوى الانضمام للهرم.

وهذا هو بعينه نظام التسلسل الهرمي الذي تقوم عليه شركات التسويق الشبكي، والذي تزعم الشركة أنه لا علاقة لها به إطلاقًا. إن النظام الهرمي في جوهره لا يختلف بين هذه الشركات، بما فيها شركة هبة الجزيرة، لكن قد تختلف هذه الشركات فيما بينها في الإجراءات والتنظيمات التفصيلية. لكن المبدأ والجوهر واحد: كل عضو يدفع لكي يحصل على مبلغ ممن يليه، وكل طبقة من المشتركين يجب أن تليها طبقة أكبر منها ليمكن جمع العمولات أو"الهبات"الموعودة.

وكما سبق بيانه في مناسبات عديدة، فإن الهرم لا يمكن أن يستمر في النمو إلى ما لا نهاية. فإذا توقف كانت الطبقات الأخيرة قد دفعت الثمن دون أن تحصل على"الهبة"التي كانوا يحلمون بها. فهي في حقيقة الأمر خاسرة لأنها لم تحقق الغرض الذي دفعت الثمن لأجله. وحتى في أثناء نمو الهرم، فإن كل طبقة لا يتحقق مقصودها إلا إذا جاءت بعدها طبقة أو أكثر لتحصل على العمولات أو الهبات الموعودة. فالطبقات الأخيرة دائمًا خاسرة إلا إذا وجد بعدها من يدفع ويتحمل الخسارة إلى أن يأتي بعدها من يتحملها بدوره، وهكذا.

فالقول بأن نظام هبة الجزيرة لا علاقة له بالتسلسل الهرمي قول ينافي الواقع ويناقض المعطيات المصرح بها في موقع الشركة. وليس هذا غريبًا عن هذه الشركات التي تجتهد بكل وسيلة لإخفاء الحقيقة عن أعين الناس، ولو كانت كالشمس في رابعة النهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت