شواهد من القرآن والأنبياء
الحلقة (22) الجمعة 3 ربيع الثاني 1396هـ - 2 نيسان 1976م.
العلامة محمود مشّوح
(أبو طريف)
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون.
قد يكون الحديث عن الذات بغيضًا في كثير من الأحيان ولكنه في أحيان خاصة ضروري من أجل إزالة التباس أو كشف شبهة أو القضاء على تشويش مقصود، وقبل أن نأخذ في الحديث، أحب أن أؤكد لكم أنني منذ وهبت لله نفسي ما جعلت لها حظًا فيما آخذ وفيما أدع وإنما كنت أبذل جهد الطاقة -والعصمة لله وحده- أن أتحرى الحق، فإذا استبان لي وجه الحق لزمته غير متردد وغير آبه بآراء الناس وغير ملقٍ بالًا إلى كلام الناس، والمسلم كذلك ينبغي أن يكون إذا أرضى الله فلا عليه بأس إن شاء الله تعالى أن يغضب منه الناس جميعًا، وإذا أسخط الله تعالى فما الذي يجنيه من رضا الناس كلهم.
وكلكم تعرفون من سلوكي الصغيرة والكبيرة فأنا رجل مكشوف يعرفني الصديق معرفة العدو بلا زيادة ولا نقص ما عندي لف ولا دوران، ما عندي لجلجة، ولا جمجمة ما عندي همس وهمز ولمز بين الجدران، خلقني الله حرًا أنفر من كل طباع العبيد، وأحتقر كل أخلاق العبيد، وكم من مرة قررت رأيًا وقلته لكم ثم استبان بعد زمن أن فيه خطأ فلم تأخذني بحمد الله العزة بالإثم فأصر على الخطأ بل كنت أقف في نفس المكان لأعلن أنه سبق لي أن قلت في التاريخ الفلاني كذا وهو خطأ وأستغفر الله لذلك وأرجو أن يصحح على الوجه التالي ذلك سلوك أظن كل الناس يعرفون عني، وأنا مدفوع إلى ذلك بشعور يشكل بالنسبة إليَّ مرضًا أو شيئًا من ذلك، حينما أفكر وأقرر لكم نتائج ما أفكر به أتمنى لو أن غيري كفاني مؤونة هذا كله ورضي الله عن عمر فلقد كان يقول: مَنْ علمَ أنَّ كلامَه من عمله قلَّ كلامه، فالإنسان مأخوذٌ بما يقول ومحاسب على ما يقول، ولذلك وجب عليه أن يتحرى الصواب دائمًا قد يخطئ لكن شفيعه في هذه المواقف النية الصالحة وإرادة الخير والصواب، ونحن كما تعلمون نعيش في عصر عجيب والمسلمون فيه يعانون غربة ويرزحون تحت مشكلات ويقاسون من متاعب وأوجاع وهذا يجعل الإنسان الذي ابتلاه الله بمهمة التوجيه أكثر شعورًا بالمسئولية أو ذلك هو الذي ينبغي أن يكون ومهما يبلغ بي الغرور فلن يصل بي بحمد الله تعالى إلى الحد الذي يجعلني أمنح آرائي أكثر مما تستحق باستمرار كنت أقول لكم: