فهرس الكتاب

الصفحة 6486 من 27345

الأستاذ/ أنور الجندي

ليست دعوة مرحلية من دعوات التغريب في مجال الأدب ، ومن حيث تدخل في إطار السريالية والوجودية أو مذاهب الكلاسيكية والرومانسية والواقعية ، وإنما هي شيء أكبر من ذلك: إنها ثورة على الثوابت الإسلامية الأساسية عن طريقٍ خافت الضوء هو (الشعر) حتى لا تحدث ضجيجًا أو صياحًا يفسد عليها هدفها الذي تسير فيه حتى تصل إلى غايتها الخطيرة . وهي تقصد أساسًا إلى محاربة القيم الإسلامية وإزاحة فكرة الأصول الثابتة ، بهدف تغليب طوابع التطور المطلق ، والتغيير المتوالى الذى لا يعترف أساسًا بالضوابط والحدود .

ويرمي إلى فتح الطريق أمام حرية الإباحية ، وتمجيد العلاقة الجنسية ، والجرأة على أعلى القيم التي جاءت بها الأديان ، وذلك بتحطيم هذه الضوابط والحدود .

فهي عند فحص كتابات الداعين لها ، وتعمق كتاباتهم ( وخاصة مانشر من أبحاث مؤتمرهم الذي جمعت أبحاثه لتكشف عن أبعاد هذا المخطط الخطير ) يتبين أن وراء هذه الدعوة خطة رسمت بدقة وذكاء ومكر في نفس الوقت ، قام عليها الحاقدون على كل شيء طيب كريم في دنيا الإسلام والعرب ، وقد تعاقدت مطامحهم إلى توجيه ضربة للصحوة الإسلامية عن غير الطريق الذي يتوقع منه الضربات ، بل عن طريق مدخل ضيق قد لا يلتفت إليه الكثيرون وهو (الشعر)

وقد جاءت حركة الشعر الحر - شعر التفعيلة - وغيرها منذ ظهورها مقدمة ومدخلًا لهذا العمل الخطير ، قام على رأس هذه المؤامرة شاب علوي ، خدعه النصراني ( أنطون سعادة ) زعيم الحزب القومي السوري ، وليحمل لواء الدعوة إلى ما أسماه ( فينيقيا ) وتلقفته الجهات التي استثمرته لخطة عمل بعيدة المدى ( علي أحمد سعيد - أدونيس ) وقد أتاحت له تلك الجهات أن يحصل على الدكتوراه في الأدب العربي من معهد الدراسات الشرقية في الجامعة اليسوعية في بيروت ، برسالة عنوانها ( الثابت والمتحول: دراسة في الاتباع والإبداع عند العرب ) حاول فيها أن يهدم صرح العربية الشامخ ، ويثبت أن أصحابه غير مبتكرين أو مبتدعين ، ويبرهن على أنهم لم يقدموا شيئًا للإنسانية ، وفي وضع ( أيدلوجية ) دعوته إلى الحداثة التي خُدع بها عدد من الشباب العربي الذي عجزت خلفياتهم عن أن تحميهم من السقوط في هذا المستنقع .

دعاة الحداثة:

دعاة الحداثة كانوا كما يقول ( الدكتور حمد عبد العظيم سعود ) من أقليات بعضها ربما كان متهمًا في دينه ، وبعضها كان لا يحظى من الأغلبية بنظرة ارتياح مطلقة ، أو أن هناك غالبًا شيئًا عالقًا بالنفوس .

ففي سورية كان (علي أحمد سعيد) الذي زين له أنطون سعادة أن يغير اسمه إلى أدونيس) منتميًا إلى الحزب القومي السوري ، وهو حزب أعلن عداوته للإسلام والعروبة معًا ، إذ دعا إلى فينقة سورية ، ثم تحول أدونيس بعد ذلك إلى مذهب اللا منتمي ، وأدونيس هو القائل: إن السبب في العداء الذى يكنه العرب للإبداع - كل إبداع - هو أن الثقافة العربية بشكلها الموروث هي ثقافة ذات معنى ديني ) ويعرف الأستاذ ولسون في كتابه (اللا منتمي) هذا المصطلح بقوله:

( لا صلاح لهذا العالم المليء بالمتناقضات إلا بالثورة والغضب وعدم الانتماء إلى أية قيمة أخلاقية من القيم الموروثة ؛ بل لا بد من مواجهة العالم بكل مشاعر الحقد والكراهية ) ويقول محمد الماغوط من زملاء أدونيس"على اللا منتمي أن يحس باللا جدوى ؛ لأن هذا الوجود بلا موقف ، ولا دليل ، ولا مستقر ، ولا مرشد . فليس للا منتمي موقف إلا الإحساس بالسأم ، ويتمني الموت والأنانية الفردية ورفض كل المعطيات الخارجية".

وفي لبنان كان هناك ( سعيد عقل ) الذي بايعه بعض النقاد والشعراء بإمارة الشعر ، وهو الذي خرج بعدها ليعلن أن اللغة العربية لا تفي بالتعبير عن المشاعر ، ولا بد من استبدالها باللغات (اللهجات) العامية وأن هناك مشكلة في كتابتها ، فليست كل أحرفها منطوقة ، وبعض كلماتها ينقصها أحرف ، ولهذا كتب ديوانه (يارا) بلغة عربية في أحرف لا تينية وهو رجل (حراس الأرز) الذين جعلوا شعارهم قتل الغرباء (أي قتل المسلمين) .

وفي مصر كان الدكتور لويس عوض ، وهو رجل كان يكرر في كل مناسبة أنه ليس قوميًا ، وأنه علماني ، وقد لعب هذا الرجل دورًا خطيرًا في الحياة الثقافية في مصر في الخمسينيات من هذا القرن العشرين ، حين كانت وسائل الإعلام كلها موجهة وتحت الرقابة الصارمة ، وكان هو المستشار الثقافي لجريدة الأهرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت