فهرس الكتاب

الصفحة 21568 من 27345

دلائل القرآن والسنة والمبشرات فيهما تقطع بنصر الإسلام على أعدائه وهيمنته على الأرض، فالنصر للإسلام لأنه منهج رباني، وكثير من المبشرات لم تتحقق بعد، ويقيننا بصدقها يبشر بأن النصر قادم، وقد ركب أعداء الإسلام سبيل الأمم الهالكة وبذلوا من أسباب الهلاك ما يبشر بقرب هلاكهم فالسنن الربانية مضطردة ... وهذا ما سيعرض له درسنا .

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،،،

بشارات عظيمة لهذا الدين والمستقبل للإسلام، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالدِّينِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ...] رواه أحمد في المسند وابنه عبد الله في زوائده . إنه حديث عظيم في وسط اليأس والإحباط الذي يشعر به الكثيرون اليوم من تكالب الأعداء وضعف المسلمين ولكن الله رحيم بعباده والفرج آت لاريب: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [5] إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [6] } [سورة الشرح] .

إننا نعيش في وقت استثنائي فعلًا يجب علينا أن نفقهه ونفهمه، ولو تأملت منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حتى الآن؛ لوجدت أن أكثر الوقت الذي عاشته هذه الأمة كان النصر لها وأن الوقت الذي كان المسلمون فيه في استضعاف- كمرحلة غزوة التتر، أو الحملات الصليبية، أو الوقت الحاضر الذي نعيش فيه- هو الأقل، وليس الأكثر في هذه الأمة، وإذا عرفنا النصوص الشرعية المتعلقة بأن القوة للمسلمين، وأن النصر لهم، وأن هذا هو الأصل؛ يجب أن نقتنع أن هذا هو الأصل، وأن ما نحن فيه الآن مرحلة استثنائية، عندما يشعر المسلم بهذا ويعتقد وضعه في الإنتاج لهذا الدين والعمل له؛ لأن أملًا ونورًا سيأتي ولابد.

ومن النصوص الشرعية الدالة على ذلك:

قول الله سبحانه وتعالى: { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [8] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [9] } [سورة الصف] .

إن وعد الله لا يتخلف، قال تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا... [55] } [سورة النور] .

لابد أن يرجع؛ لأن الله تعالى قال: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [51] } [سورة غافر] .

والنصر للمسلمين ولابد منه؛ لأنهم المتقون، قال تعالى: { وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [128] } [سورة الأعراف] .

والله عز وجل قد أهلك القرون من قبلنا من الكفار، وسيهلك هؤلاء ولابد: { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا [15] وَأَكِيدُ كَيْدًا [16] فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [17] } [سورة الطارق] .

ويمكرون هؤلاء النصارى واليهود، وغيرهم اليوم من المجوس والهندوس: { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [30] } [سورة الأنفال] . هؤلاء ستباد قراهم ويزول ملكهم؛ لأن الله يقول: { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا [8] فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا [9] } [سورة الطلاق] . كم مليون من الكفار قتل في الحرب العالمية الثانية خمسين مليون، وكم دمر من مدنهم، وكم سقط من دولهم كثير جدًا ما مضى زمن طويل عليها، والله قادر على تدميرها مرة أخرى، وإهلاك الملايين الكثيرة من هؤلاء الكفار، فقد أرانا الله عما قريب آيات بهم وسيرينا آيات بمشيئته سبحانه وتعالى.

هؤلاء ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله كما يحدث اليوم بوضوح شديد: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [36] } [سورة الأنفال] .

وهذه البشائر النبوية تتوالى في أحاديثه الصحيحة صلى الله عليه وسلم:

يقسم على ذلك فيقول: [...وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ...] رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت