د. رضا:
حوار: مي محمود 24/2/1426
الثمرة معظمها حلوة فلماذا يحرص البعض على تذوقها من جانبها المرّ وهو محدود، هذا ما يقوله الدكتور أكرم رضا الخبير التربوي واستشاري المشاكل الزوجية، وهو يحدثنا عن كيفية تحقيق السعادة الزوجية في حواره الممتع مع شبكة (الإسلام اليوم) حول آفاق نجاح الحياة الزوجية وكيفية تذليل الصعوبات التي تواجهها الأسرة المسلمة من أجل إقامة حياة زوجية سعيدة وناجحة؛ إذ ينصح الدكتور أكرم رضا كل زوجين بالاسترشاد الربّاني من القرآن والسنة والاستضاءة النورانيّة بخبرات الصالحين ويدعو إلى تدعيم الحب والتآلف والتفاهم الزواجي، ويحذر من خطورة عدم وجود عدد كافٍ من خبراء ومتخصصين في الإرشاد الزواجي ببلادنا العربية، مشددًا على أن الأسرة هي اللبنة الأولى لاستقرار المجتمع .. وهذا نص الحوار...
من وجهة نظركم ما هي معايير اختيار الزوج والزوجة؟
الاختيار له شقان: شق إرشادي وشق نفسي، الشق الإرشادي ينبع من هويتنا الإسلامية؛ فالله خالقنا هو الذي يرشدنا وهو سبحانه الخبير بطبيعة البشر (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) فالله -عز وجل- عن طريق نبيه -صلى الله عليه وسلم- وضع لنا ضوابط مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-"تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ونسبها ودينها"، فقد وضع الصفات الأساسية التي لا يخرج عنها بشر في الاختيار بالترتيب، ثم يقول"فاظفر بذات الدين"وهنا يقدم الدين لأهميته في الاختيار وعلى أنه أساس، وكذلك لقوله سبحانه في النكاح (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم) ويرشد في لمحة خفية إلى أن الفقر يُعوّض بنكاح الصالحين، ولقوله سبحانه (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) ، وفي حالة الزوج يرشدنا النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اختيار الدين والخلق، وأضاف الخلق إلى الدين؛ لأن الأصل في الدين الخلق ولا دين بغير خلق، وكذلك الأمانة لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر"إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه"، وذلك لأن الأمانة فرع من الخلق، وكذلك الآية القرآنية التي أوضحت لنا اختيار سيدنا شعيب لسيدنا موسى لاتصافه بالأمانة (إن خير من استأجرت القوي الأمين) ، أما الشق النفسي فهذا يصاحب الشخصية فكلما ارتقى صاحب الاختيار ارتقى مستوى اختياره؛ فإذا كان داخل الشخص الإيمان فيختار الأساس الدين أما إذا كان داخله وطموحاته أن يختار على أساس الجمال أو النسب فيختار على هذا الأساس لقوله سبحانه (الطيبات للطيبين) لذلك لا يستطيع إنسان أن يضع معايير اختيار؛ لأن المفروض أن يختار الإنسان من مستوى الإرشاد القرآني والسنة وخبرات الصالحين، ومثال ذلك عندما جاء الحسن البصري أحد الصالحين يسأله يقول: جاءني رجل غني وآخر صاحب دين لابنتي فماذا أختار؟ قال له: اختر صاحب الدين؛ لأنه إذا أحبها أكرمها وإذا كرهها لم يظلمها.
الفهم والتنشئة
كيف تفهم الزوجة شخصية زوجها وتستوعبها؟
أساس الاختيار في الإسلام يقوم على الحرية المطلقة فليس لأحد أن يجبر أحدًا في أمر الزواج فالزوجة لا يستطيع أبوها أن يجبرها على الزواج لذلك فإن مسؤولية الاختيار متوفرة للزوجة ومن خلال فترة الخطوبة قد يكتشف كل طرف في الآخر عيوبه وميزاته، وتستطيع زوجة المستقبل أن تتقبل هذه العيوب وتتكيف معها؛ لأن هذه الفترة تُعتبر دراسة للطرفين وفرصتها أحسن للاختيار السليم ثم بعد ذلك فترة العقد، وهي فترة أكثر اتساعًا لذلك يشرع ربنا سبحانه الزواج على مراحل حتى تستطيع الزوجة أن تفهم شخصية زوجها، وكذلك الزوج حتى يصلا إلى التوافق المطلوب.
هل التنشئة الاجتماعية لها دور في تحديد شخصية كل من الزوجين؟
الدراسات أثبتت أن الإنسان يبني نفسه، وأن هناك اختلافًا في شخصية كل من الزوج والزوجة من الناحية الفسيولوجية فهم مختلفون في الشكل والعقل والطباع مثل النهرين الأزرق والأبيض، ولكن عندما يلتقيان يحدث الخصب أي الاتفاق ويطعم كل منهما الآخر.
احذروا هذه المشكلات
كيف نستطيع التغلب على المشكلات الزوجية التي قد تنشأ في السنة الأولى من الزواج؛ إذ ثبت أن 45 % من حالات الزواج يتم الطلاق فيها خلال السنة الأولى للزواج طبقًا لأحدث إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؟
في السنة الأولى يحدث الكثير من المشكلات، وذلك يرجع إلى محاولة كل واحد منهما فرض طباعه، ويستغرب طباع الآخر بالإضافة إلى الضغط الاجتماعي على الزوج نتيجة الأعراف السيئة كالقول (أذبح لها القطة أو غير ذلك) ! مما يؤدي إلى التناطح، ومحاولة كل منهما أن يكسر قرون الآخر ـ إن صح التعبيرـ وهذا لا يصلح في بيت مبني على المودة والرحمة، ولكن غالبًا ما تمرّ هذه المشكلات، وعندما يتذكرها الزوجان بعد ذلك يشعران بأنها مشكلات تافهة لا قيمة لها، وذلك بعد الزواج بفترة طويلة.
ما أهم المشكلات الزوجيّة من وجهة نظرك؟