فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
محمد (صلى الله عليه وسلم)
عمر أبو ريشة
أي نجوى مخضلة النعماءِ رددتها حناجرُ iiالصحراءِ
سمعتها قريش فانتفضت غضبى وضجت مشبوبة iiالأهواءِ
ومشت في حمى الضلال إلى الكعبة مشي الطريدة البلهاءِ
وارتمت خاشعة على اللات والعزَّى وهزتْ ركنيهما iiبالدعاءِ
وبدت تنحر القرابينَ نحرًا في هوى كل دمية iiصماءِ
وانثنتْ تضرب الرمال اختيالًا بخطى جاهلية عمياءِ
عربدي يا قريش وانغمسي ما شئت في حمأة المنى iiالنكراءِ
لن تزيلي ما خطه الله للأرض وما صاغه لها من iiهناءِ
شاء أن ينبت النبوّة في القفر ويلقي بالوحي من iiسيناء
فسلي الربعَ ما لغربة عبد الله تطوى جراحُها في iiالعزاء
ما لأقيالِ هاشم يخلع البشرُ عليها مطارفَ iiالخيلاء
أنظريها حول اليتيم فراشًا هَزجًا حول دافق iiاللألاء
وأبو طالب على مذبح الأصنام يزجي له ضحايا iiالفداء
هوذا أحمد فيا منكب الغبراء زاحمْ مناكب iiالجوزاء
بسم الطفل للحياة وفي جنبيه سرّ الوديعة العصماء
هبَّ من مهده ودبّ غريبَ الدار في ظل خيمة iiدكناء
تتبارى حليمةُ خلفه تعدو وفي ثغرها افترار iiرضاء
عرفت فيه طلعةَ اليمن والخير إذ أجدبت رُبى iiالبيداء
وتجلَّى لها الفراقُ فأغضت في ذهول وأجهشت iiبالبكاء
عاد للربع أينَ آمنةٌ والحبُّ والشوقُ في مجال iiاللقاء
ما ارتوت منه مقلة طالما شقَّت عليهِ ستائرَ الظلماء
يا اعتداد الأيتام باليتم كفكفْ بعده كل دمعةٍ iiخرساء
أحمدُ، شب يا قريش فتيهي في الغوايات واسرحي في iiالشقاء
وانفضي الكفَّ من فتى ما تردّى برداء الأجداد والآباء
أنتِ سميته الأمين وضمخت بذكراه ندوةَ iiالشعراء
فدعي عمه فما كان يغريه بما في يديك من iiإغراء
جاءه متعبَ الخطى شاردَ الآمال ما بين خيبةٍ iiورجاء
قال هوّنْ عنك الأسى ياابن عبد الله واحقن لنا كريمَ iiالدماء
لا تسفّه دنيا قريش تُبوّئك من الملك ذِروة iiالعلياء
فبكى أحمدُ، وما كان مَنْ يبكي ولكنها دموعُ iiالإباء
فلوى جيدَه وسار وئيدًا ثابتَ العزم مثقل iiالأعباء
وأتى طودَه الموشّح بالنور وأغفى في ظل غار حراء
وبجفنيه من جلال أمانيه طيوفٌ عُلوية iiالإسراء
وإذا هاتفٌ يصيح به"اقرأ"فيدوي الوجودُ iiبالأصداء
وإذا في خشوعه ذلك الأميّ يتلو رسالةَ iiالإيحاء
وإذا الأرض والسماء شفاهٌ تتغنى بسيد الأنبياء
جمعت شملها قريش وسلتْ للأذى كلَّ صعدةٍ iiسمراء
وأرادتْ أن تنقذ البغي من أحمد في جنح ليلة iiليلاء
ودرى سرَّها الرهيب عليٌ فاشتهى لو يكون كبش iiالفداء
قالـ: يا خاتم النبيين أمستْ مكة دار طغمةٍ iiسفهاء
أنا باقٍ هنا ولست أبالي ما ألاقي من كيدها في iiالبقاء
سيروني على فراشك والسيف أمامي وكل دنيا iiورائي
حسبي الله في دروب رضاه أن يرى فيّ أول iiالشهداء
فتلقاه أحمد باسم الثغر عليمًا بما انطوى في iiالخفاء
أمر الوحي أن يحث خطاه في الدجى للمدينة iiالزهراء
وسرى واقتفى سراه أبو بكر وغابا عن أعين iiالرقباء
وأقاما في الغار والملأ العلويُّ يرنو إليهما iiبالرعاء
وقفت دونه قريش حيارى وتنزت جريحةَ iiالكبرياء
وانثنت والرياح تجأرُ والرملُ نثيرٌ في الأوجه iiالربداء
هلِّلي يا ربى المدينة واهمي بسخي الأظلال iiوالأنداء
واقذفيها ألله أكبرُ حتى ينتشي كلُ كوكب iiوضاء
واجمعي الأوفاءَ إن رسول الله آتٍ لصحبهِ iiالأوفياء..
وأطلّ النبيُّ فيضًا من الرحمة يروي الظماء تلو الظماء
والصلاة الطهور عالية الأصداء جوَّابة بكل iiفضاء
هزت الجاهليَّ فاهتز إنسانًا نجيَّ الرسالة iiالعذراء
وقريش في يقظة الحقد وهجٌ من عتادٍ ولفحة من iiعداء
كلما مرَّ مؤمنٌ بحماها قذفته بطعنة iiنجلاء
خسة تترك المروءة غضبى وتردُّ الحُلومَ صرعى iiحياء
ضاق ذرعًا بها النبيُّ، فنادى فإذا الصافنات رجعُ النداء
وإذا الصِيد فوقها يحملون الشهبَ أسيافَ نخوة iiشماء
وتخطّاهم النبيُّ، فساروا في ركاب الهدى إلى iiالهيجاء
لم يرقه سفكُ الدماء، ولكن عجز الحلم في انتزاع iiالداء
دَرَنُ النفسِ ليس يمحى إذا لم تجرِ فيه مباضعُ iiالحكماء
وإذا الحلمُ لم تجد فيه بناءً فأكرم بالسيف من iiبنّاء
وقف الحقُّ وقفةً عند بدرٍ شحذت في الغيوب سيفَ iiالقضاء
ووراء التلال ركبُ أبي سفيان يحمي سرية الفيحاء
وقريش في جيشها اللجب تسعى بين وهج القنا وزهو iiالحداء
بلغت منحنى القليبِ ولفَّتْ مَن عليه ببسمة استهزاء
وأرادت أكفاءها فتلقاها عليٌ ذؤابةُ iiالأكفاء
جز بالسيف عنق شيبة وارتد إلى صحبه خضيبَ iiالرداء
فطغى الهول والتقى الند بالند وماجا في لجة iiهوجاء
وعيون النبي شاخصة ترقص في هدبها طيوفُ iiالرجاء
ودنت منه عصبة الإثم والموت على راحها ذبيح iiعياء
فرماها بحفنة من رمال ورنا ثائر المنى iiللعلاء
ودعا"شاهت الوجوهُ"فيا أرض اقشعرِّي على اختلاج iiالدعاء
قُضيَ الأمرُ يا قريش فسيري للحمى واندبي على iiالأشلاء