فهرس الكتاب

الصفحة 14683 من 27345

حقوق الأخوة1-2

للأخوة منزلة عظيمة في بناء هذا الدين ولها ثمرات كثيرة دلت عليها الآيات والأحاديث ولها حقوق وآداب وشروط منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب ولأهمية ذلك ولكثرة مفسدات الأخوة والاستهانة بمكانتها ولتثبيت الأخيار الصادقين في أخوتهم وتبشيرهم بما لهم في ذلك من فوز كان هذا الدرس.

الحمد لله ، وأصلى وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،،،

فسيكون الكلام عن الأخوة وحقوقها من خلال النقاط التالية:

تعريف الأخوة وأنواعها.

أساليب الشارع في تحقيق الأخوة الإسلامية.

ثمرات الأخوة.

صفات الأخ المطلوب.

الوسائل المعينة على تقوية هذه الرابطة.

حقوق الأخوة وآدابها.

مكدرات الأخوة.

تنبيه.

أولًا: تعريف الأخوة:

لغةً: تطلق على القرابة في النسب والاشتراك في الولادة القريبة من الأب أو الأم، وقد تطلق في النسب البعيد كما يقال: أخو العرب ، كما جاء في القرآن { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } [الأعراف: من الآية65] . هذا هو الأصل في إطلاق الأخوة.

اصطلاحًا: يقصد بها الأخوة الإسلامية، وهي الرابطة التي تجمع بين شخصين ينتميان إلى دين الإسلام، وإن لم يكن بينهما اشتراك في أبٍ أو أم. وعلى هذا فالأخوة يمكن أن يقال أنها نوعان:

أ- الأخوة في النسب. ب- الأخوة الإسلامية

والثانية هي محور كلامنا هنا.

ثانيًا: أساليب الشارع في تحقيق الأخوة:

الإخبار عن وقوع الأخوة بين المؤمنين: كما قال عز وجل: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [الحجرات: من الآية10] فهذا إخبار كأنه شئ معروف أنهم أخوة ، وهذا أبلغ من أن يقول كونوا أخوة.

جعل الأخوة نعمة امتن الله بها على عباده: وقال عز وجل: { فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [آل عمران: من الآية103] .

جعل الأخوة سببًا لحصول محبة الله عز وجل: ففي الحديث: [أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ] رواه مسلم .

وفي الحديث القدسي: [حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ] رواه مالك وأحمد.

جعل الأخوة أوثق عرى الإيمان: ففي الحديث: [ أَوْثَق عُرَى الْإِيمَان الْحُبّ فِي اللَّه وَالْبُغْض فِي اللَّه] رواه البزار .

جعل منزلة المُحِبِ بمنزلة المُحَبِ: كما في الحديث: [الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ] رواه البخاري ومسلم .

ترتيب الأجر العظيم عليها: ففي الحديث: [إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي] رواه مسلم.

جعلها وسيلة لإكتساب حلاوة الإيمان: ففي الحديث: [ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ] رواه البخاري ومسلم.

تعليق الأفضلية على شدتها:ففي الحديث: [مَا تَحَابَّ اثْنَانِ فِي الله تَعَالَى إِلاَّ كَانَ أَفْضَلهُمَا أَشَدّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ] رواه البخاري في الأدب المفرد وابن حبان في صحيحه وغيرهما.

جعلها وسلة لاستكمال الإيمان:كما في الحديث: [ مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ] رواه أبو داود.

جعلها وسيلة لاكتساب الإيمان وبالتالي لدخول الجنة: ففي الحديث: [وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ] رواه مسلم وأبوداود والترمذي وابن ماجة وأحمد.

ثالثًا: ثمرات الأخوة:

للأخوة ثمرات جليلة سواء كانت مدخرة لهم في الآخرة، أو كانت معجلة لهم في الدنيا ، فمما يدخر لهم في الآخرة:

أن يكون في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله: كما في الأحاديث السابقة.

الحصول على مكانة عالية في الآخرة: كما في الحديث: [قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ] رواه الترمذي. وهذه المكانة العالية حصلوا عليها بالمحبة في الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت