فهرس الكتاب

الصفحة 25397 من 27345

تم اعتماد آلية مراقبة الصرف وتثبيته، على ضوء تحديد قيم أغلب العملات المستخدمة في التبادل الدولي كما يلي:

1-الجنيه الإسترليني:

تم تحديد قيمة الجنيه بوزن (7.988) غرام من الذهب، بموجب قانون صدر بتاريخ 22/6/1816. وكان الإسترليني يحتل المرتبة الأولى بين عملات التجارة العالمية، بنسبة 21% من إجمالي مدفوعات التجارة الدولية عام 1900.

2-الفرنك الفرنسي:

تحددت قيمته بوزن (322.58) ملليغرام ذهب، بموجب قانون صدر بتاريخ 10/4/1802. وكان يحتل المرتبة الثانية بنسبة 8% من التجارة الدولية سنة 1900.

3-المارك الألماني:

تم تحديد قيمته بوزن (398.2) ملليغرام ذهب، بموجب قانون صدر بتاريخ 9/8/1873. ولم يكن المارك يلعب دورًا مهمًا في التجارة الدولية.

4-الروبل الروسي:

تحددت قيمته بوزن (744) ملليغرام ذهب، بموجب الأمر الإمبراطوري الصادر سنة 1897. ولم يكن الروبل يلعب دورًا خارج حدود الإمبراطورية القيصرية.

5-الدولار الأميركي:

بعد تقلبات عديدة، تحددت قيمة الدولار بوزن (1.5) غرام ذهب، بموجب القانون الصادر بتاريخ 14/3/1900 والمعروف باسم (ميثاق المعيار الذهبي) . ولم يكن الدولار يلعب أي دور على المستوى العالمي، نظرًا لعدم وجود مصرف مركزي (تأسس مصرف الاحتياط الفيدرالي سنة 1913) .

سار العالم، طيلة فترة القرن التاسع عشر حتى بداية الحرب العالمية الأولى سنة 1914، وهو ملتزم بنظام (القاعدة الذهبية) ، وما يتعامل به من أوراق قانونية تصدرها المصارف المركزية هي أوراق نائبة، أو بديلة عن ذهب هو غطاء لها 100%. حتى إنه كان لهذه الدول مسكوكات ذهبية مقدرة بمقدار معين، ونسب ثابتة لباقي مسكوكات الدول الأخرى، كما ذكر سابقًا.

فنظام النقد الدولي، وهو قائم على الذهب، لا يعترف بهوية معينة. وليس له وطن معين ينحاز إليه. فهو قائم على الحيادية وعدم التحيز. فليس هناك مجال لأن تحدث أزمات اقتصادية، ولا مشاكل مالية أو نقدية. فالكل يسعى لتوفير ما أمكن من هذا المعدن الثمين ليكون لديه رصيد يقوّي به اقتصاده، ويغطي به أوراقه القانونية الورقية المتداولة.

ولما بدأت الحرب العالمية الأولى، واتسع نطاقها، واتسع نطاق متطلبات المجهودات الحربية والنفقات العسكرية، خرج الأمر عن إطاره المعتاد، وبدأت الدول في إصدار نقد ورقي قانوني إلزامي، وبكميات هائلة جدًا تتساوى مع حجم النفقات الحربية؛ فانفرط عقد نظام النقد الدولي؛ لأن كل إمكانيات الدول المتحاربة قد سخّرت لهذه الحرب، وغدت وقودًا لها.

ولما انتهت الحرب العالمية الأولى، وحاولت الدول المنتصرة الإفاقة من هذه المحنة المدمرة، وأخذت تلمّ شعثها. فانعقد مؤتمر جنوة الآنف الذكر للدول الكبيرة، وبحثوا فيه ضرورة العودة إلى نظام (القاعدة الذهبية) . ولكن الانضباط حسب هذه القاعدة يحتاج إلى لملمة جميع الأطراف، ثم الاتفاق على معايير وقواعد تعود بها المياه إلى مجاريها. فإذا بالعالم يصطدم بكارثة اقتصادية، وأزمة مالية مدمرة هي أزمة 1929، التي ابتدأت من أميركا، حتى دمرت اقتصادها بالكلية، ثم اتسعت حتى عمّت العالم بأسره، وبقيت هكذا مستعصية على أي علاج حتى بدأت الحرب العالمية الثانية.

كان الذهب، في يوم من الأيام، يدرج في عداد النقود السلعية. وعبارة النقود السلعية تعني: الماشية، الحبوب، الاسماك المجففة، وسبائك الشاي، وغيرها. فإذا أخذنا الماشية، وسلخنا عنها صفة النقدية، تبقى قيمتها قائمة، لأنها قادرة على إشباع حاجة أساسية عند الإنسان. ولكن إذا أخذنا الذهب، ونزعنا عنه صفة النقدية، فإنه حينئذٍ ينحدر إلى أهبط المستويات، حيث إنه لا يشبع في ذاته حاجة عند الإنسان.

كان الدولار، ابتداءً من سنة 1946، عندما بوشر العمل باتفاق بريتون وودز، مغطى بالذهب بنسبة 100% وبقي كذلك حتى سنة 1960. وهذا يعني أن أصحاب الأرصدة من الدولارات إذا أرادوا تبديله بالذهب بالسعر الرسمي، استنادًا إلى بنود الاتفاقية المذكورة، فإن الولايات المتحدة تستطيع تأمين ذلك بسهولة.

وهكذا سار نظام النقد الدولي، طوال الفترة الممتدة من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى نهاية الخمسينيات، سيرًا حسنًا. وهذا يرجع إلى الأسباب التي جعلت من الدولار الأميركي نقدًا قويًا ثابتًا، لا يمكن أن يُشكّ في قيمته. واستقر الدولار. واستقرار قيمة الدولار، وثقة المجتمع الدولي به، معناه استقرار نظام النقد الدولي، على اعتبار أنه الأساس، بيد أن كل شيء له نهاية.

لقد انقلب الوضع رأسًا على عقب، منذ نهاية الخمسينيات وأوائل الستينيات، حتى أخذت الأزمات والاضطرابات النقدية تتعاقب. فما هي الأسباب يا ترى؟؟؟

الأزمات النقدية الحادة بدأت بالانفجار فعليًا من 1967، ثم تعاقبت بعد ذلك. لكن بوادر الاضطرابات أخذت في الظهور منذ نهاية الخمسينات. وبالتحديد في مطلع 1958.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت