فهرس الكتاب

الصفحة 15039 من 27345

حكم قبول الاعتذار ممن سب النبي المختار؟

الحمد لله رب العالمين وصلى الله عليه وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فعند ما استهزئ برسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى في الصور في الصحف الدنماركية ارتفعت أصوات تطالب بما يسمى بالاعتذار عما فعل هؤلاء المجرمون في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم .. واليوم قام اكبر عابد للصليب كبيرهم الذي علمهم الشرك قام بسب رسول الله ، بطريقة أظهرت ما في قلبه من الحقد والبغض لمحمد صلى الله عليه وسلم ولأمته، وتكرر نفس الكلام بالمطالبة باعتذار .. والسؤال الآن هل يجوز قبول الاعتذار فضلا عن طلبه ممن فعل هذه الجريمة النكراء؟

وقبل الجواب ، لابد من التذكير بأمور:-

1-أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم أعظم مقام والتعدي عليه بالسب والشتم أعظم من التعدي على غيره ، فالأنبياء وان كان سبهم أو سب واحد منهم ردة عن الإسلام بالنسبة للمسلم ، ويترتب عليه أحكام كثيرة سواء بما يتعلق بالمسلم أو الكافر الأصلي ، ومع ذلك فسبه صلى الله عليه وسلم أعظم جرما وإثما من سب إخوانه من الأنبياء من أولهم آدم عليه السلام الى آخرهم وهو عيسى عليه السلام ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم عليه السلام ، وكل نبي يبعث يؤخذ عليه العهد والميثاق لأن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهو حي ليؤمنن به وليتبعنه ، ولذلك إذا نزل عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان فانه لا يحكم بالتوراة ولا بإنجيل بل يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى بن مريم حكما مقسطا وإمامكم منكم ) ).

وقال تعالى: (( وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ) ) (آل عمران: 81) .

فكل نبي يبعث يأخذ الله عليه العهد والميثاق لأن بعث محمد صلى الله عليه وسلم ليؤمنن به وليتبعنه كما فسر الآية بذلك علي وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهم من المفسرين ..

2-أن نعل النبي صلى الله عليه وسلم التي لامست جلده وغبرها في سبيل الله أفضل عند الله وعند المؤمنين من النصارى الصليبيين من أولهم الى آخرهم ، فكيف يمكن لعلج من علوجهم أن يقبل منهم مجرد اعتذار لجرأته على سب النبي صلى الله عليه وسلم ..

3-أن مسألة حق النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه الشريف بأبي هو وأمي ، تقع في أصل عقيدة كل مسلم وليست فرعا، وانه لا طريق الى مرضاة الله ولا الى جنته إلا بإتباعه صلى الله عليه وسلم وان الله فرض على الثقلين الجن والأنس إتباعه وطاعته وان من لم يؤمن به ولم يتبعه من أي ملة من الملل فانه كافر ومن أهل النار إن مات على ما هو عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الملة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ) [1] .

والمقصود أن هذه المسألة وهي حق النبي صلى الله عليه وسلم من أصول العقيدة فلا يجوز الكلام فيها إلا بعلم ودليل عن الله أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم ، وليس بمجرد الرأي والهوى والذوق ، فمن قال في هذه المسألة بمجرد رأيه فانه تكلم عن الله بلا علم ، وقد جعل الله القول عليه بلا علم في مرتبة فوق مرتبة الشرك قال تعالى: (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ) (الأعراف: 33) .

فيحرم على كل مسلم ومسلمة أن يتكلم ويقول على الله بلا علم لافي أصول الدين ولا فروعه وإلا فيكون قد ارتكب إثما عظيما..

4-إن العمدة في الكلام في مسائل الشرع هي الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة لا مجرد الرأي والهوى ، والذين تكلموا في هذه المسألة لم يأتوا بدليل لا من كتاب ولا سنة ولا قول صحابي أو تابعي أو عالم من العلماء المعتبرين عند الأمة سلفا وخلفا ، بل تكلموا كلاما -وهم ينتسبون الى العلم-مجرد كلام ورأي هو أشبه بكلام العامة الذين يزين الأمور بمجرد الرأي والهوى إلا من عصم الله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت