فهرس الكتاب

الصفحة 25065 من 27345

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [آل عمران: 102] ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [النساء: 1 ] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:

فحاجة المسلمين اليوم ماسة إلى أن يعودوا إلى دينهم، وأن يقووا أخوتهم ويحققوا الموالاة فيما بينهم فيقوي بعضهم بعضًا وينصر بعضهم بعضًا ويتراحمون ويتحابون ويكونون أمة واحدة كما يريد الله ، لا بد من التحقق بذلك ، مع كراهية ومعاداة أعداء الله من اليهود والنصارى وسائر الكفرة ، فإن هذا الأمر من عقائد الإسلام ومعاقده التي لا يجوز لمسلم أن يتساهل بها أو يفرط فيها.. فها نحن نرى بأم أعيننا أن قوى الكفر والظلم والطغيان قد تداعت علينا من كل حدب وصوب، وتنادى الجميع للقضاء على هذا الدين عبر وسائل مختلفة، ولن يقف في وجه هذه الحرب الصليبية اليهودية الوثنية، المتواطئة مع المرتدين والمنافقين سوى اتحاد المسلمين وتلاحمهم صفًا واحدًا كما قال تعالى: ?إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ ? [الصف:4] .

وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح المتفق عليه: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .

وما أوتي المسلمون إلا من قبل التفريط في هذه القضية الهامة من قضايا العقيدة والإيمان حيث تفرقوا واختلفوا وتقاطعوا وانفرط عقدهم مع ركونهم وموالاتهم لأعدائهم واعتمادهم عليهم في العظيم والحقير والكبير والصغير فأصابهم الله بذنوبهم وسلط عليهم عدوهم فاستباح حماهم ومقدساتهم ونهب ثرواتهم وطمس هويتهم ولقد حذرنا الله من الركون إلى الكفار الظالمين المعتدين وتوعد من يركن إليهم بالخزي والنار ، فقال سبحانه: ?وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ? [هود:113] .

فقد ذكر الله تعالى أن الركون إلى الظلمة من الكفار الصرحاء ، والكفار المدلسين أو الظالمين موجب لمسيس النار وعذابها في الآخرة مع الذلة وعدم النصرة في الدنيا، فمخالفة أمر الله في حب الكافرين وموالاتهم ومناصرتهم يستجلب غضب الله وعقابه ، كيف ركنا إلى أعدائنا وربطنا مصيرنا بهم والله يقول: ?وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ ... ? [هود:113] .

والمعنى لا تميلوا إليهم أدنى ميل فإن الركون هو الميل اليسير كالتزيي بزيهم وتعظيمهم والإشادة بهم، والميل بالقلب إليهم وطاعتهم ومداهنتهم وتكثير سوادهم والرضا بأعمالهم وأخلاقهم. لقد اتخذ بعض الحكام الركون إلى الكفار سياسة وكياسة ، ليساعدوهم على اغتصاب الحكم واحتكار الثروات في بلاد الإسلام.

ولهذا قرر العلماء أن الركون إلى الكفار وموالاتهم من أعظم الذنوب الموجبة لدخول النار، فإن اقترن بذلك حب زوال الإسلام ومحوه وزوال أهله كان ذلك من أعظم الكفر وأشد أنواعه والعياذ بالله .

أيها المؤمنون: إن اليهود والنصارى قد خادعوا المسلمين وأظهروا لهم الود المتكلف والصداقة المزيفة حتى تمكنوا منهم وألبسوهم ثوب المذلة والعار ومزقوهم شر ممزق ، حصل كل ذلك في الماضي والحاضر بسبب ركون المسلمين إليهم ومتابعتهم لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت