فهرس الكتاب

الصفحة 2591 من 27345

أ.د. عمر عبد العزيز*

مقدمة:

لقد أراد المولى عز وجل أن يبتلى بني آدم حتى يمحص عباده، فضَلّ كثير من بني آدم وكفروا بالمولى عز وجل، فكان أن أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، وأعطى كل رسول من الآيات ما يعينه على أداء رسالته فتبعه من تبعه، وأصر على الكفر الكثير. وقد اختلفت الآيات من رسول لآخر - عليهم السلام - وكانت آية خاتم الأنبياء المرسل للناس كافة القرآن الكريم .. معجزة دائمة، يتجدد إعجازه في كل زمان، وكان لزامًا على من تبعه وآمن به أن يحمل الرسالة من بعده ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور وينقذهم من عذاب الآخرة.

واستمر المسلمون حينًا من الدهر يحملون التكليف، فحملوا الرّسالة للصين شرقًا وإلى الأندلس غربًا، ثم توقف المد الإسلامي المنظم وراح ينتشر بفضل التجارة والمهاجرة، ثم تكالبت بلاد الكفر على خلافة المسلمين وبلادهم حتى انزوى الإسلام في العبادات والأحوال الشخصية؛ ونحمد الله بأنّ زماننا هذا قد شهد بداية الصحوة الإسلامية وعودة الوعي الإسلامي المتكامل للدين والدولة.

والنظرة العالمية للإسلام تحتم علينا أن نتوقف للتفكر في حال الأمم الموجودة حاليًا وتوجهاتها العقائدية لاستقراء الحجج والتفكر في أسلم الطرق للدعوة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحديث في بحثنا هذا سيختصر على شريحة من البشر اضلهم الشيطان فكفروا بالمولى عز وجل، وأنكروا وجوده تمامًا معتمدين في ذلك على فرضية اتخذوها دينًا. ولربما يتساءل سائل ألا يجدر بنا أن نتفكر في حالنا الآن ونسعى لنواجه التحديات الخارجية والداخلية؟ ولمثل هذا نتذكر معًا غزوة الخندق حيث تحرك الكفار بعدتهم وعتادهم وكبر أعدادهم يريدون محمدًا صلى الله عليه وسلم وصحبه في المدينة... قريش وغطفان من الخارج وبنو قريظة من الداخل وهنالك زُلزل المؤمنون ... ومن كانوا؟ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير البشر (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا) [الأحزاب: 10-11] . فاقترح سلمان الفارسي - رضي الله عنه - حفر الخندق حول المدينة حيث وافقه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعند الحفر اعترضت الصحابة صخرة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وحمل المعول وسمى الله وهوى على الصخرة، ثم هتف رسول الله صلى الله عليه وسلم مكبرًا:

"الله أكبر أُعطيت مفاتيح فارس، ولقد أضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، وإن أمتى ظاهرة عليهم". ثم رفع المعول وهوى به على الصخرة مرة ثانية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"أعطيت مفاتيح الروم، ولقد أضاء لي منها قصورها الحمراء وإن أمتي ظاهرة عليها"وبلا شك فإنّ المنافقين في المدينة كان لسان حالهم يقول أي ورطة نحن فيها ومحمد صلى الله عليه وسلم يحلم بقصور كسرى والروم، (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا) [الأحزاب: 12] . ولكن هو وعد الله الحق...، (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) [الصف: 8] . وقد اختار الله رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جواره، وترك فينا القرآن والسنة، وحمل كل من آمن بالله ورسوله عبء التبليغ عنه. ولذا كان لزامًا علينا أن نتفكر في كل حين في حال الأمم في هذا الزمان، ونعد لهم ما استطعنا من قوة لنخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن الله تعالى.

البشرية والدعوة الإسلامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت